ב 11 אוג 2025 4:36 pm - שעון ירושלים

الطريق إلى سلفيت… حقل من الألغام البشرية تحت سطوة الحواجز الإسرائيلية

رحلة قصيرة على الخريطة، لكنها في الواقع قد تستنزف ساعات من الوقت وتختبر صبر كل من يسلكها. عند عبور مفترق قرية حارس باتجاه مدينة سلفيت، يجد الفلسطينيون أنفسهم في مواجهة شبكة من نقاط التفتيش العسكرية الإسرائيلية، التي تحول طريقًا لا يتجاوز بضع دقائق إلى مسار مليء بالعراقيل والإذلال اليومي.

تنتشر على هذا الطريق ست نقاط تفتيش ثابتة ومتحركة في الاتجاهين، يقرر جنود الاحتلال عندها مصير مرور المركبات، مما يجعل احتمالية التوقف والاحتجاز تتجاوز 90%. في أي لحظة، يمكن لجندي أن يظهر فجأة، ويقطع الطريق، ويأمر السائق بالانحراف نحو جانب الطريق، ليبدأ تفتيشًا دقيقًا وقاسيًا للمركبة ومن فيها.

يصف مواطنون المشهد بأنه أشبه بـ"المداهمة الميدانية". فالمقاعد تُقلب، والأمتعة تُبعثر، والأبواب تُفتح دون إذن، والركاب يُجبرون على النزول ورفع قمصانهم، بينما تُفتَّش حقائب النساء علنًا أمام المارة. وفي حالات أكثر قسوة، يتم تقييد الأيدي أو إجبار بعض الأشخاص على خلع ملابسهم، وسط أسلوب استفزازي يترك أثرًا نفسيًا عميقًا.

على نقطة تفتيش أخرى، يقف جندي بجانب سيارة متوقفة، يترك الركاب تحت شمس الصيف الحارقة لفترات طويلة، ثم يبتعد متحدثًا عبر جهاز الاتصال وكأن الوقت لا يعني شيئًا. بالنسبة إلى سائق شاحنة نقل المواد التموينية، تحولت مهمة عمله إلى مواجهة متكررة مع التفتيش العبثي.

المشهد يصبح أكثر استفزازًا حين تمر سيارات المستعمرين الإسرائيليين بسرعة ودون أي تفتيش، خاصة عند مدخل سلفيت الشمالي، حيث يتقاطع الطريق المؤدي إلى المدينة الفلسطينية مع الطريق الرئيسي المؤدي إلى مستعمرة "أرئيل". عند هذا المفترق، يقيم حراس المستعمرة نقطة تفتيش إضافية مخصصة للمركبات الفلسطينية فقط.

الانتظار الطويل عند هذه الحواجز لا يسرق وقت الناس فحسب، بل يهدد أعمالهم ومواعيدهم المهمة. أحمد، موظف من سلفيت، يصف رحلته اليومية إلى العمل بأنها "كابوس متكرر": "أضطر إلى مغادرة المنزل قبل موعد عملي بساعتين، ومع ذلك أصل متأخرًا في كثير من الأيام."

الحواجز على طريق سلفيت ليست معزولة عن المشهد السياسي الأوسع. محافظة سلفيت تُعد من أكثر المناطق استهدافًا بالاستعمار في الضفة الغربية، وتحيط بها أكثر من 24 مستعمرة وبؤرة استعمارية. مستعمرة "أرئيل" تُعتبر من أكبر المستعمرات، وتشكل مركزًا رئيسيًا لخطط الضم الإسرائيلية.

زيارة رئيس مجلس النواب الأميركي، مايك جونسون، إلى "أرئيل" مؤخرًا، وتصريحاته المؤيدة لضم الضفة الغربية، تعكسان دعمًا سياسيًا مباشرًا لهذه السياسات، وتشجع الاحتلال على المضي في تكريس واقع السيطرة الميدانية والتوسع الاستعماري.

محافظ سلفيت، مصطفى طقاطقة، يؤكد أن "التوسع الاستعماري والضم يسيران جنبًا إلى جنب مع التضييق الميداني على المواطنين، من خلال نشر الحواجز واحتجاز الفلسطينيين لساعات، بهدف دفعهم إلى ترك أراضيهم وإفراغ المنطقة من سكانها الأصليين."

من منظور حقوقي، يُعتبر فرض هذه الحواجز وقيود الحركة عقوبة جماعية مخالفة لاتفاقية جنيف الرابعة، التي تحظر المساس بحرية التنقل للسكان المدنيين في الأراضي المحتلة.

שתף את דעתך

الطريق إلى سلفيت… حقل من الألغام البشرية تحت سطوة الحواجز الإسرائيلية

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.