في تصعيد جديد يثير الجدل، وجه الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب تهديدات للهند بسبب استمرارها في شراء النفط الروسي، معتبرًا أن ذلك يساهم في تمويل النزاع في أوكرانيا. وأكدت مصادر من البيت الأبيض أن ترامب يدرس حاليًا مجموعة من أدوات الضغط، بما في ذلك فرض رسوم جمركية ووسائل دبلوماسية، بهدف إقناع نيودلهي بتغيير موقفها. إلا أن ردود الفعل الهندية كانت واضحة، حيث أكد رئيس الوزراء ناريندرا مودي أن بلاده ستواصل شراء النفط الروسي بما يخدم مصالحها الوطنية، مشددًا على أن الحكومة ستتخذ القرارات التي تصب في مصلحة الشعب الهندي.
تشكل نسبة النفط الروسي المستورد في الهند حوالي 35 إلى 40 بالمئة من إجمالي استهلاك البلاد، ويعد سعره المنخفض أحد العوامل الرئيسية التي تدفع نيودلهي للاستمرار في استيراده، خاصة في ظل الحاجة إلى الحفاظ على استقرار أسعار الوقود وتقليل الإنفاق العام على واردات الطاقة. ويخشى خبراء أن أي قرار بوقف استيراد النفط الروسي قد يؤدي إلى خسائر بمليارات الدولارات، مما يعقد موقف الحكومة الهندية ويضعها أمام خيار صعب بين الحفاظ على علاقاتها مع موسكو أو مع واشنطن.
على الصعيد الدولي، انتقد خبراء روس تصريحات ترامب التي اتهم فيها الهند بالمساهمة في النزاع بين روسيا وأوكرانيا، معتبرين أن هذه التصريحات تعكس تناقضات واضحة في مواقفه. وأوضح أليكسي تشيبا أن الولايات المتحدة هي التي زودت كييف بالسلاح، وأن دعمها المستمر هو السبب الرئيسي في استمرار النزاع، مشددًا على أن الهند دولة مستقلة تتخذ قراراتها بحرية، وأن مواقفها من النزاع الروسي الأوكراني كانت دائمًا محايدة. كما أشار خبراء آخرون إلى أن واشنطن غير مستعدة حاليًا لقطع علاقاتها مع نيودلهي، خاصة في ظل أهمية الهند كشريك استراتيجي في مواجهة الصين، وأن تصريحات ترامب غالبًا ما تكون مجرد مناورات كلامية لا تتعدى حدود التهديدات الفارغة.
ترامب يهدد باستخدام أدوات ضغط متعددة على الهند، لكنه يواجه ترددًا وتحديات داخلية وخارجية تعيق تنفيذ هذه السياسات بشكل فعلي.
وفي سياق متصل، اعتبر محللون أن سياسة ترامب الجمركية وتصريحاته التصعيدية تعكس أزمة عميقة في دبلوماسية الإدارة الأمريكية، حيث باتت أدوات الضغط التقليدية غير فعالة، ويبدو أن ترامب يلجأ إلى التصريحات الإعلامية فقط بهدف الحفاظ على صورته كقائد قوي، رغم أن ذلك قد يضر بمكانة الولايات المتحدة على الساحة الدولية. وأكدوا أن مثل هذه التصريحات قد تؤدي إلى تزايد الشكوك حول قدرات ترامب القيادية، خاصة مع تراجع شعبيته داخليًا، وارتفاع الانتقادات من قبل حلفائه وأعدائه على حد سواء.
وفي سياق داخلي، انتقد الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا تصرفات ترامب، معتبرًا أن فرض الرسوم الجمركية هو تدخل غير مقبول في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، وأن ذلك يهدد النظام العالمي متعدد الأطراف. وأشار دا سيلفا إلى أن بلاده لن تتراجع أمام الضغوط الأمريكية، وأن السيادة الوطنية يجب أن تظل خطًا أحمر، خاصة في ظل تدهور الثقة الشعبية بترامب نتيجة لسلسلة من التصريحات المثيرة للجدل والأزمات الداخلية التي يعاني منها. ويبدو أن التوترات الدولية تتصاعد، لكن الواقع يشير إلى أن أدوات الضغط الأمريكية أصبحت أقل فاعلية، وأن التصريحات غالبًا ما تكون مجرد محاولة لفرض النفوذ دون نتائج حقيقية على الأرض.





שתף את דעתך
هل ترامب مستعد للمواجهة مع الهند بسبب النفط الروسي؟