شهد جنوب لبنان تصعيدا عسكريا إسرائيليا جديدا، حيث نفذت مقاتلات الاحتلال سلسلة غارات جوية استهدفت مناطق متعددة، منها محيط بلدتي دير سريان وزوطر ومجرى نهر الليطاني، مما أدى إلى أضرار مادية وإصابات بين المدنيين. وتأتي هذه الغارات في سياق تصعيد مستمر منذ بداية العدوان الإسرائيلي في أكتوبر 2023، والذي تحول إلى حرب واسعة أدت إلى مئات القتلى والجرحى من الطرفين. وتواجه فرق الإطفاء والإسعاف صعوبة في الوصول إلى المناطق المستهدفة بسبب الغارات المستمرة والطائرات المسيرة التي تواصل استهداف المناطق ذاتها، مما يزيد من معاناة السكان المدنيين ويهدد أمن المنطقة بشكل عام.
وفي سياق التصعيد، أشار الإعلام الإسرائيلي إلى أن الجيش يشن هجمات على البنية التحتية العسكرية لحزب الله في جنوب لبنان، دون توضيح تفاصيل إضافية، في محاولة لتوجيه ضربة موجعة للمقاومة. وفي الوقت ذاته، قُتل شخص وأصيب آخر في غارة استهدفت بلدة تولين، في قضاء مرجعيون، الأمر الذي يعكس تصاعد وتيرة العمليات العسكرية الإسرائيلية واستهدافها المباشر للأهداف المدنية والعسكرية على حد سواء. وتستمر إسرائيل في تنفيذ عملياتها رغم الهدوء الظاهري الذي حاولت الحكومة اللبنانية فرضه، إلا أن التصعيد الأخير يهدد بعودة التوتر إلى مستويات عالية قد تؤدي إلى تصعيد أوسع في المنطقة.
الورقة الأميركية تهدف إلى تعزيز سيادة الدولة اللبنانية، ولكن هناك مخاوف من أن تضر بموقف المقاومة وتفتح الباب لمزيد من التدخلات الخارجية.
على الصعيد السياسي، تترقب الأوساط اللبنانية اجتماع الحكومة اليوم لمناقشة الورقة الأميركية التي قدمها الموفد توم براك، والتي تتعلق باتفاق وقف الأعمال العدائية بين لبنان وإسرائيل. وكانت الحكومة قد قررت سابقا تكليف الجيش اللبناني بوضع خطة لحصر السلاح بيد الدولة قبل نهاية العام، في خطوة تعتبرها فصائل المقاومة بمثابة خط أحمر، خاصة وأن حزب الله اعتبر أن القرار جاء نتيجة إملاءات من الولايات المتحدة ويهدف إلى إضعاف المقاومة وتسهيل مهمة الاحتلال الإسرائيلي. وفي المقابل، أكد حزب الله أن قرار الحكومة يمثل خطيئة كبرى ويهدد أمن لبنان، معتبرا أن إملاءات الخارج تضر بسيادة البلاد وتزيد من هشاشتها، في حين أن بعض النواب من قوى سياسية أخرى يرون أن تسليم السلاح للجيش هو السبيل الوحيد لاستعادة السيادة الوطنية وحماية الحدود اللبنانية من التهديدات الخارجية.
وفي سياق متصل، أشار عضو المجلس السياسي في حزب الله غالب أبو زينب إلى أن كل خطوط الحوار مفتوحة، وأن الحزب يرفض أن يكون قرار الحكومة تجاوزا للمسارات الحوارية، مؤكدا أن المقاومة لن تتراجع عن موقفها في حماية لبنان من أي اعتداء خارجي. أما النائب نزيه متى من حزب القوات اللبنانية، فشدد على ضرورة أن يتم تسليم السلاح للجيش بشكل كامل لضمان سيادة لبنان، معتبرا أن صون الحدود يتطلب وحدة وطنية وتنسيقا أمنيا محكما، وهو ما يراه ضروريا لوقف أي محاولات للاختراق أو التهويل من قبل الاحتلال الإسرائيلي. وفي ظل هذا التصعيد، يبقى المشهد اللبناني على حافة الانفجار، مع استمرار التوترات العسكرية والسياسية، في انتظار نتائج الاجتماع الحكومي وموقف المقاومة من التطورات الأخيرة.





שתף את דעתך
لبنان.. غارات إسرائيلية على الجنوب والحكومة تناقش الورقة الأميركية