بعد محاولة طعن استهدفت أحد عناصر الشرطة الأيرلندية في وسط دبلن الأسبوع الماضي، اشتعلت منصات التواصل الاجتماعي بحملة تضليل منظمة، حيث انتشرت منشورات تحريضية تربط الحادثة بهوية المهاجم ودوافعه، وتربطها بأجندات دينية وعرقية، بهدف تأجيج خطاب الكراهية ضد المهاجرين.
انتشرت فيديوهات للحادثة تظهر محاولة المهاجم، الذي تبين لاحقا أنه مواطن أيرلندي يبلغ من العمر 23 عاما، طعن الشرطي بسكين، قبل أن يتم السيطرة عليه واعتقاله. تمكن فريق "سند للتحقق" من تحديد موقع الحادث بدقة عبر أدوات جغرافية حديثة، وأكدت التحقيقات أن المشتبه به لا علاقة له بالإرهاب، وأن دوافعه غير واضحة بعد، مع تأكيد الشرطة على أن الحادث لا يحمل طابعا إرهابيا.
في الوقت ذاته، ترافقت المشاهد مع موجة من التعليقات التحريضية التي استهدفت المهاجرين، ووصفتهم بأنهم تهديد وجودي، مع ربط الحادث بخلفيات دينية وعرقية، وبتقارير عن حوادث مماثلة في أوروبا، بهدف بناء سردية أوسع تتهم المهاجرين بالإرهاب والعنف، خاصة من أصول إسلامية.
حسابات مؤثرة على منصة "إكس" عملت على ترسيخ صورة نمطية للمهاجر باعتباره تهديدا داخليا، زاعمة أن المهاجم دخل المملكة المتحدة بشكل غير قانوني، وحصل على امتيازات قانونية تفوق حقوق المواطنين، في محاولة لتأجيج الغضب الشعبي تجاه سياسات الهجرة. وأكدت الشرطة أن التحقيقات الأولية تظهر أن الحادث لا علاقة له بالإرهاب، وأن المشتبه به مواطن أيرلندي من شمال دبلن.
شبكة التضليل الرقمية تنسق لنشر خطاب الكراهية وتحويل حادثة فردية إلى حملة منسقة ضد المهاجرين
لكن، لم تكن ردود الفعل على الحادث مجرد ردود فردية، بل كانت جزءا من شبكة تضليل منظمة، تتكون من حسابات مترابطة على منصات التواصل، تنسق لنشر رواية موحدة تروج للكراهية ضد المهاجرين. خلال أربعة أيام، نشرت أكثر من 4000 تغريدة عبر نحو 2862 حسابا، مع تكرار الرسائل وتحقيق تفاعل واسع من إعادة نشر وتعليقات.
تحليل الشبكة كشف عن وجود حسابات رئيسية، مثل "suffragent"، و"editorialz"، و"RadioGenoa"، التي تنتمي إلى مجتمعات رقمية متعددة الجنسيات، منها إيطالية وإسبانية وبولندية، تتشارك في ترويج السردية المعادية للمهاجرين بلغات مختلفة، عبر استراتيجيات رقمية موحدة من إعادة تغريد وذكر حسابات مؤثرة، بهدف بناء شرعية رقمية للسردية المزيفة.
هذه الشبكة، التي تتجاوز الحدود الجغرافية، حولت الحادثة إلى مادة مشحونة يتم إعادة صياغتها وتضخيمها في فضاءات رقمية متعددة، بهدف بناء عدو داخلي اسمه "المهاجر"، وتوجيه الرأي العام نحو تصور سلبي ومتحامل ضد فئات المهاجرين في أوروبا وأيرلندا على وجه الخصوص.





שתף את דעתך
شبكة رقمية تغذي خطاب الكراهية ضد المهاجرين بعد طعن شرطي في أيرلندا