د. أحمد رفيق عوض: ويتكوف يحاول تبرئة إسرائيل ومنحها إذناً ضمنياً باستمرار الحرب والقتل والتجويع
سليمان بشارات: خطاب واشنطن يعكس تحولاً استراتيجياً لتكون الطرف المسؤول مباشرة عن رسم معالم الحرب وقيادتها
هاني أبو السباع: تصريحات ويتكوف التي نفى فيها المجاعة تهدف للتخفيف من حدة الانتقادات الدولية ضد إسرائيل
د. عمرو حسين: تصريحات ويتكوف تكشف عقليةً استعماريةً ترفض مبدأ التفاوض والتسويات السياسية وتدفع باتجاه فرض الإملاءات
ماجد هديب: "بيان سياسي" يحدد ملامح المرحلة المقبلة لفرض معادلة قائمة على "الاستسلام الكامل أو الدمار الشامل"
نعمان توفيق العابد: تصريحات ويتكوف بشأن الصفقة الشاملة تعكس تخبط واشنطن وتل أبيب بعد فشل جولات التفاوض السابقة
على وقع كارثة إنسانية غير مسبوقة وتجويع ممنهج يعيشه قطاع غزة، جاءت تصريحات المبعوث الأمريكي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف التي أنكر فيها وجود مجاعة في القطاع المحاصر، والاكتفاء بوصف ما يجري بأنه "سوء تغذية"، وحديثه عن شروط تفاوض جديدة، ما يثير مخاوف من أن يكون ذلك مقدمة لتصعيد جديد ضد القطاع.
هذه التصريحات، التي جاءت عقب زيارته لمركز يتلقى دعماً أمريكياً وإسرائيلياً، يرى فيها كتاب ومحللون سياسيون ومختصون أنها بمثابة محاولة مكشوفة لتبييض صورة الاحتلال وتخفيف الضغط عن الإدارة الأمريكية، وسط تقارير موثقة من مؤسسات دولية تؤكد أن الجوع بات يفتك بالسكان، خصوصاً الأطفال.
ويشيرون إلى أن تفسير هذه التصريحات لم يقتصر على الجوانب الإنسانية، بل تجاوزها إلى أبعاد سياسية واستراتيجية أوسع، حيث يرون أن ويتكوف لم يكتف بتبني الرواية الإسرائيلية، بل تقدّم خطوة إضافية نحو تحويل واشنطن من "وسيط مزعوم" إلى شريك مباشر في إدارة الحرب، عبر رسم ملامح المرحلة القادمة بناءً على معادلة "الاستسلام الكامل أو الدمار الشامل".
ويعتقد الكتاب والمحللون والمختصون أن هذا الخطاب يعكس تماهياً كاملاً بين الإدارة الأمريكية والحكومة الإسرائيلية، ويكشف عن نية مبيّتة لإدامة الحرب، تحت غطاء إنساني زائف، مؤكدين أن هذا الإنكار الممنهج للمجاعة يأتي تمهيداً لهندسة سياسية جديدة للقطاع، تتجاوز البعد الإنساني إلى محاولة فرض وقائع ميدانية تشرعن الإملاءات الأمريكية والإسرائيلية، عبر شروط تفاوض جديدة.
تبرئة إسرائيل وأمريكا من المسؤولية عن المجاعة
يؤكد الكاتب والمحلل السياسي د. أحمد رفيق عوض أن المبعوث الأمريكي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف يحاول تبرئة إسرائيل والإدارة الأمريكية من المسؤولية عن المجاعة الكارثية التي تضرب قطاع غزة، عبر تصريحاته الأخيرة التي أنكر فيها وجود مجاعة في القطاع، واكتفى بالقول إن هناك "سوء تغذية".
ويعتبر عوض أن هذه التصريحات تحمل دلالات خطيرة، على رأسها ترسيخ دور "مؤسسة غزة الإنسانية" كمصدر وحيد لتوزيع المساعدات، وهو ما يعني عملياً منع باقي المؤسسات الدولية الموثوقة، مثل وكالة الأونروا، من أداء دورها، وتحويل القضية من مأساة إنسانية شاملة إلى مجرد "خلل لوجستي" في الإمداد الغذائي.
ويؤكد عوض أن ويتكوف يحاول من خلال هذا الطرح التخفيف من حرج الإدارة الأمريكية وإبعادها عن تهمة التورط في تجويع المدنيين، كما يصب في الوقت ذاته في مصلحة الدعاية الإسرائيلية التي تنكر المسؤولية عن الأوضاع الإنسانية المتردية في غزة.
ويشير عوض إلى أن زيارة ويتكوف لمركز توزيع مساعدات تابع لـ"مؤسسة غزة الإنسانية"، وتصريحاته بشأن "سوء التغذية"، تهدف إلى تحميل الضحية مسؤولية الجوع، والإيحاء بأن الأزمة سببها فصائل فلسطينية مثل حماس، واتهامها بـ"البلطجة والسرقة والفساد"، بينما يتم تجاهل المسؤول الحقيقي، وهو إسرائيل.
تغطية كاملة لإسرائيل للاستمرار في العدوان
ويشدد عوض على أن الأهم في هذه التصريحات هو منح إسرائيل تغطية كاملة للاستمرار في العدوان تحت ذريعة أنها "لا تمارس التجويع" وأنها "تدافع عن نفسها"، ما يمنحها إذناً ضمنياً باستمرار الحرب والقتل والتجويع.
وفي ما يخص تصريحات ويتكوف بشأن المفاوضات وصيغة "كل شيء أو لا شيء"، يعتبر عوض أن هذا التهديد المتكرر لا يحمل جديداً، بل يعكس فشل الولايات المتحدة وإسرائيل في فرض الاستسلام على حركة حماس رغم مرور 22 شهراً من الحرب والحصار.
ويلفت إلى أن هذه التصريحات تأتي في إطار بروباغندا تفاوضية تهدف للضغط فقط، لكنها لن تغير شيئاً على الأرض، ولن تنجح في كسر المقاومة، مشيراً إلى أن الاحتلال ما زال مستمراً، والآلام في غزة تتفاقم، ومع كل تهديد أمريكي أو إسرائيلي يدفع الشعب الفلسطيني ثمناً باهظاً، دون أن يتحقق الهدف المعلن بالقضاء على المقاومة أو تحرير الأسرى.
ويرى عوض أن تصريحات ويتكوف تحمل طابعاً استعمارياً وعنصرياً، وتحاول قلب الحقائق، وإخفاء جرائم القتل والتدمير وسوء إدارة المساعدات، وتقديم رواية مشوهة بعيدة كل البعد عن الواقع الذي تؤكده تقارير المؤسسات الدولية.
التأسيس لمرحلة جديدة في مسار الحرب
يرى الكاتب والمحلل السياسي سليمان بشارات أن تصريحات المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، التي نفى فيها وجود مجاعة في قطاع غزة، تحمل أبعاداً سياسية وعسكرية وإنسانية متعددة، وتؤسس لمرحلة جديدة في مسار الحرب، عنوانها الأبرز أن الولايات المتحدة باتت تتولى بشكل مباشر إدارة العدوان على القطاع، متجاوزة دور الوسيط الذي كانت تتظاهر به سابقاً.
ويوضح بشارات أن أولى دلالات هذه التصريحات تتمثل في محاولة الإدارة الأمريكية حماية إسرائيل من الملاحقة الدولية، خاصة بعد أن باتت الجرائم المرتكبة في غزة موثقة على نطاق واسع في تقارير مؤسسات وهيئات دولية مرموقة.
ويشير بشارات إلى أن ويتكوف، بتصريحاته، يحاول تجميل صورة الاحتلال الإسرائيلي، التي أصبحت أكثر قتامة في عيون المجتمع الدولي، خاصة مع تنامي الإدانات لمشاهد المجاعة والانهيار الإنساني في القطاع.
ويرى بشارات أن التحول في الخطاب الأمريكي يعكس تحولاً استراتيجياً أيضاً في إدارة الحرب؛ فبينما كانت إسرائيل تتصدر المشهد، وتُظهر واشنطن نفسها كداعم أو وسيط، فإن الولايات المتحدة الآن تتقدم لتكون الطرف المسؤول مباشرة عن رسم معالم الحرب على قطاع غزة وقيادتها، كما ظهر في تصريحات ويتكوف التي تحدث فيها عن "دراسة المسارات المستقبلية"، في إشارة إلى أن الإدارة الأمريكية باتت مرجعية التخطيط والتنفيذ.
ويشير بشارات إلى أن تبني ويتكوف لنفس الخطاب الذي يروجه نتنياهو، دفع حتى عائلات الأسرى الإسرائيليين إلى انتقاده، واتهامه بأنه بات يردد الرواية الرسمية لحكومة اليمين المتطرف، ما يوضح حجم التماهي بين الطرفين، الإسرائيلي والأمريكي، في هذه المرحلة.
الحرب لم تعد مؤقتة
ويؤكد بشارات أن دلالة أخرى بالغة الأهمية تكمن في أن الحرب لم تعد مؤقتة، بل تتجه إلى مزيد من التجذر والتصعيد، حيث تعمل إسرائيل والولايات المتحدة على تحويل الوضع الإنساني الكارثي في غزة إلى "منهجية إدارة" قائمة على إدامة الحصار، ونفي وجود المجاعة، والتمهيد لفكرة التهجير، سواء القسري أو الطوعي، ضمن مشروع متكامل يعيد صياغة غزة سياسياً وديموغرافياً.
أما بخصوص تهديدات "الصفقة الشاملة" أو ما سماه ويتكوف بمعادلة "كل شيء أو لا شيء"، فيعتبر بشارات أن هذه الرسائل تهدف إلى فرض السيطرة الأمريكية الكاملة على مسار التفاوض، ومنع حركة حماس من فرض أي شروط أو تحقيق أي مكاسب، سواء سياسية أو ميدانية، في "اليوم التالي".
ويوضح بشارات أن واشنطن تسعى عبر هذه المعادلة إلى تجريد حماس من أي شرعية أو مكسب، ومنعها من الخروج بصورة المنتصر، كما تحاول أن تفرض منطق الدولة مقابل اللا-دولة، أي أنها لن تسمح لحركة تحرر، لا كياناً رسمياً، أن تخرج من الحرب بصيغة ندية.
ويعتقد بشارات أن الولايات المتحدة اتخذت قراراً حاسماً بعدم السماح بأي إنجاز أو نصر لحركة حماس، وتسعى لفرض سيناريوهين لا ثالث لهما: إما الانكسار العسكري الكامل، أو الاستسلام السياسي الشامل، في محاولة لتغيير المشهد الفلسطيني برمّته بما يخدم المصالح الأمريكية والإسرائيلية المشتركة.
انحياز كامل للرواية الإسرائيلية
يؤكد الكاتب والمحلل السياسي هاني أبو السباع، أن المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف، منحاز بشكل كامل للرواية الإسرائيلية في ملف الكارثة الإنسانية بقطاع غزة، وذلك خلال زيارته "الاستعراضية" التي أجراها ويتكوف إلى مركز "جميعة غزة الإنسانية"، وهو مركز يتلقى دعماً أمريكياً وإسرائيلياً.
وبحسب أبو السباع، فإن ويتكوف استغل زيارته للمركز، التي رافقتها تهدئة مؤقتة من الجيش الإسرائيلي أوقفت خلالها استهداف طالبي المساعدات، لينفي وجود مجاعة في القطاع، مكتفياً بالإقرار بوجود "صعوبات إنسانية".
ويؤكد أبو السباع أن قوات الاحتلال استأنفت إطلاق النار على المدنيين مباشرة بعد مغادرته، ما أدى إلى استشهاد ثلاثة مواطنين وإصابة آخرين، في تكرار مأساوي ل"مصائد الموت" التي قتلت أكثر من ألف فلسطيني وأصابت آلافاً آخرين خلال محاولاتهم الوصول إلى المساعدات.
صور الأجساد الهزيلة أربكت العالم
ويوضح أبو السباع أن صور الأجساد الهزيلة والعظام البارزة التي بثّتها وسائل الإعلام العالمية أربكت إسرائيل وأحرجتها دولياً، وتسببت بموجة ضغط دولي ومطالبات أممية لإدخال المساعدات بعيداً عن الآلية الأمريكية-الإسرائيلية التي ثبت فشلها وتسببت في قتل المدنيين.
ويشير أبو السباع إلى أن تصريحات ويتكوف، التي نفى فيها المجاعة، تهدف إلى التخفيف من حدة الانتقادات الدولية ضد إسرائيل، وتأتي كذلك في سياق إعداد تقرير للإدارة الأمريكية حول عمل "مؤسسة غزة الإنسانية"، وهو تقرير يُرتقب أن يكون له أثر سياسي وإعلامي في واشنطن.
وفي إطار آخر، يؤكد أبو السباع أن ويتكوف طلب من عوائل الأسرى الإسرائيليين "عدم تصديق رواية حماس" بوجود مجاعة في غزة، معتبراً ذلك محاولة لتهدئة غضب الشارع الإسرائيلي وتقليل حدة الاحتجاجات ضد حكومة اليمين المتطرف بقيادة بنيامين نتنياهو.
ويعتبر أبو السباع أن التهديدات المتصاعدة من الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل بتغيير مسار المفاوضات إلى "كل شيء أو لا شيء"، تندرج ضمن خطة أمريكية-إسرائيلية تهدف إلى الضغط على حماس لتقديم تنازلات.
ويوضح أبو السباع أن تصريحات نتنياهو الأخيرة بشأن القضاء على حكم حركة حماس في غزة، وتحرير الأسرى عبر عمل عسكري واسع، تشير إلى نية إسرائيلية واضحة لإطالة أمد الحرب، مستغلة عطلة الكنيست في تنفيذ مزيد من الدمار والتصعيد، بينما تدرك حماس أن هذه التهديدات ليست إلا محاولة لانتزاع تنازلات على طاولة المفاوضات المتعثرة.
تصريحات ويتكوف خطيرة ومنافية للواقع
يعرب الكاتب والمحلل السياسي المصري، والباحث في العلاقات الدولية والاستراتيجيات، د. عمرو حسين، عن استنكاره إزاء تصريحات المبعوث الأمريكي إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، التي نفى فيها وجود مجاعة في قطاع غزة، واصفاً إياها بـ"الخطيرة والمنافية للواقع".
وبحسب حسين، فإن هذا الإنكار العلني يمثل انفصالاً تاماً عن الحقيقة الميدانية، ويعكس تماهياً واضحاً مع الرواية الإسرائيلية التي تسعى بشكل ممنهج إلى طمس الحقائق وتزييف الوقائع الإنسانية، بهدف التهرب من المسؤولية القانونية والأخلاقية عن الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها في القطاع، وفي مقدمتها استخدام سلاح التجويع كوسيلة من وسائل الحرب، وهو ما يشكل جريمة ضد الإنسانية بموجب القانون الدولي الإنساني.
ويعتبر حسين أن تصريحات ويتكوف تأتي في إطار حملة إسرائيلية متصاعدة تهدف إلى التشكيك في مصداقية التقارير الأممية والحقوقية، خاصة بعد توثيق حالات وفاة لأطفال بسبب الجوع في شمال غزة.
ويؤكد حسين أن هذه الحملة تنمّ عن نية إسرائيلية مبيتة لاستمرار الحصار كوسيلة للابتزاز السياسي، مشيراً إلى أن الموقف الأمريكي الداعم لها، عبر إنكار المجاعة، يعد تواطؤاً مباشراً ومثيراً للقلق.
ويرى حسين أن التصريحات التي أطلقها ويتكوف، وحملت تهديداً صريحاً لحركة حماس عبر ما سماه "إما كل شيء أو لا شيء"، تكشف عن عقلية استعمارية ترفض مبدأ التفاوض والتسويات السياسية، وتدفع باتجاه فرض الإملاءات الإسرائيلية بقوة السلاح، لا عبر منطق الحوار أو الحلول الدبلوماسية.
ويوضح حسين أن هذا الخطاب يعكس فشل المؤسسة السياسية والأمنية في إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية في صياغة رؤية عملية تنهي الحرب المستمرة، في وقت تواجه فيه حكومة بنيامين نتنياهو أزمات داخلية خانقة، وتصاعداً في الغضب الشعبي الإسرائيلي نتيجة استمرار الحرب دون أفق واضح.
ويشير حسين إلى أن التهديدات الإسرائيلية والأمريكية المتكررة ليست مجرد رفض للمبادرات، بل هي استراتيجية ممنهجة لتحميل الطرف الفلسطيني مسؤولية فشل المفاوضات. ويدعو حسين في المقابل المجتمع الدولي إلى التدخل الجاد والفوري من أجل وقف العدوان، ورفع الحصار، والضغط من أجل الوصول إلى حل عادل وشامل يستند إلى حقوق الفلسطينيين المشروعة.
تهيئة الرأي العام لقبول استمرار الحصار
يعتبر الكاتب والمحلل السياسي ماجد هديب أن تصريحات المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، التي نفى فيها وجود مجاعة في قطاع غزة، تحمل دلالات سياسية وعسكرية وإنسانية خطيرة، تهدف بالأساس إلى تبرئة إسرائيل من تهمة تجويع الفلسطينيين، وتوفير الغطاء لاستمرار إسرائيل بالحرب والحصار، تمهيداً ل"مرحلة جديدة أكثر عنفاً".
ويؤكد هديب أن هذه التصريحات تأتي في توقيت حساس، حيث تزايدت الضغوط الدولية على إسرائيل نتيجة تقارير المؤسسات الأممية التي أكدت وجود مجاعة حقيقية، وصور مأساوية هزّت العالم، ما دفع العديد من الدول الأوروبية للمطالبة بإدخال المساعدات فوراً.
ويوضح هديب أن ويتكوف تعمد تكذيب تلك التقارير لتقليل أثرها السياسي، وتهيئة الرأي العام لقبول استمرار الحصار، والتعامل مع الوضع على أنه "سوء تغذية" لا يستدعي تدخلاً دولياً واسعاً.
ويؤكد هديب أن أحد أخطر أهداف هذه التصريحات هو تقديم مبررات لإسرائيل لتواصل تنفيذ أهدافها دون ضغوط، من خلال تسويق رواية مفادها بأن ما يجري في غزة لا يرتقي إلى مجاعة، وبالتالي لا يشكل خطراً إنسانياً يستوجب وقف الحرب.
ويرى هديب أن تصريحات ويتكوف هي بمثابة "بيان سياسي" يحدد ملامح المرحلة القادمة، والتي تهدف إلى فرض معادلة سياسية جديدة قائمة على "الاستسلام الكامل أو الدمار الشامل".
وفي ما يتعلق بالتصريحات الأخيرة لويتكوف عن اعتماد معادلة "كل شيء أو لا شيء" في المفاوضات مع حركة حماس، يؤكد هديب أن ذلك يمثل تحولاً استراتيجياً في طريقة التفاوض، وقد يكون مجرد ضغط تكتيكي لدفع الحركة إلى تقديم تنازلات في نقطة مفصلية تسببت بتعثر المفاوضات.
ويشير هديب إلى أن هذه المعادلة، رغم أنها موجّهة للخارج وللرأي العام الإسرائيلي، إلا أنها تهدف أيضاً إلى إغلاق الباب أمام أي حلول جزئية، تمهيداً لفرض "شروط الاستسلام" على حماس.
السعي لتحقيق أهداف مؤجلة
ويؤكد هديب أن نتنياهو في هذه الفترة يسعى إلى تحقيق أهداف مؤجلة منذ بدء الحرب، أبرزها القضاء على حماس سياسياً وأمنياً، وتمكين الولايات المتحدة الأمريكية أو مؤسسات خاصة من إدارة قطاع غزة، وحتى فرض سيناريو التهجير الجماعي، سواء الطوعي أو القسري، تحت ذريعة الأمن والإنقاذ.
ويشير هديب إلى أن أحد أهداف هذه التصريحات أيضاً هو ضرب العلاقة بين حماس والوسطاء العرب، خصوصاً قطر ومصر، بدعوى أن دعمهم السياسي والإنساني للفلسطينيين هو دعم لحماس.
وبحسب هديب، تسعى إسرائيل من خلال هذه الاستراتيجية إلى إحداث شرخ داخلي فلسطيني عبر تصوير حماس على أنها اختارت الحكم والمصلحة الحزبية على حساب معاناة الشعب.
ويرى هديب أن تصريحات ويتكوف تمثل مقدمة لمرحلة أكثر خطورة، إذ تُهيئ الرأي العام الإسرائيلي لاستئناف الحرب بشكل أشد، تحت مبرر أن حماس ترفض المعادلة الأمريكية، وأن استمرار العمليات العسكرية هو الخيار الوحيد لتحقيق الأهداف المعلنة والمخفية لحكومة نتنياهو، بما في ذلك إعادة بناء غزة على أسس جديدة، دون حماس ودون مقاومة.
حالة تخبط تعيشها واشنطن وتل أبيب
يؤكد الكاتب والباحث السياسي والمختص في العلاقات الدولية نعمان توفيق العابد أن الإدارة الأمريكية، سواء في عهد الرئيس جو بايدن أو سلفه دونالد ترمب، تُعد شريكاً أساسياً في كل ما يجري من عدوان على قطاع غزة، حيث أن واشنطن تقوم بتوفير الغطاء الكامل لسياسات الإبادة الجماعية التي تنفذها إسرائيل في قطاع غزة.
ويشير العابد إلى أن إدارة ترمب تماهت بشكل أوضح وأكثر انحيازاً مع خطط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط التجاهل المقصود للكارثة الإنسانية التي تعصف بغزة.
ويعتبر العابد أن تصريحات المبعوث الأمريكي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، والتي أنكر فيها وجود مجاعة في قطاع غزة، ليست غريبة في هذا السياق، بل تتسق تماماً مع الرواية الإسرائيلية التي تنكر الواقع الإنساني المدمر في القطاع.
ويوضح العابد أن تصريحات ويتكوف الأخيرة بشأن "تغيير مسارات المفاوضات" وتحويلها إلى معادلة "كل شيء مقابل كل شيء" وفق الصفقة الشاملة، تعكس حالة التخبط التي تعيشها واشنطن وتل أبيب بعد فشل جولات التفاوض السابقة، كما تأتي هذه التصريحات في ظل ضغط شعبي متزايد من قبل عائلات الأسرى الإسرائيليين، وتأثير المقاطع المصورة التي بثتها حركتا حماس والجهاد الإسلامي وفصائل المقاومة، والتي تُظهر آثار الجوع على الأسرى الإسرائيليين.
ويؤكد العابد أن الولايات المتحدة وإسرائيل تسعيان لفرض "الصفقة الشاملة" وفق شروطهما، وليس عبر تفاوض متكافئ.
ويلفت العابد إلى أن هذا المسار السياسي الأمريكي-الإسرائيلي ما زال مشروطاً بإرادة استسلام فلسطينية، يتم الضغط لتحقيقها بطرق متعددة، رغم الرفض الفصائلي لأي سيناريو يتجاهل الحقوق الوطنية الفلسطينية، وخصوصاً في ما يتعلق بالتحكم بـ"اليوم التالي" في غزة.
ג 05 אוג 2025 1:41 pm - שעון ירושלים
إنكار المجاعة.. وسيلة مخادعة للتخفيف من أثر الجريمة
رام الله - خاص بـ القدس والقدس دوت كوم-





שתף את דעתך
إنكار المجاعة.. وسيلة مخادعة للتخفيف من أثر الجريمة