على سرير المرض بمستشفى "أصدقاء المريض" في غزة، ترقد الطفلة مريم دواس ذات التسعة أعوام، بجسدها النحيل الذي فقد أكثر من نصف وزنه خلال 22 شهراً من الحصار والتجويع الممنهج الذي تمارسه قوات الاحتلال الإسرائيلي بحق الفلسطينيين في القطاع.
تظهر تحولات جسد مريم بشكل واضح، حيث برزت عظام فكها وأضلاعها تحت الجلد، ويكاد عمودها الفقري أن يخترق الجلد من شدة النحول، وهو ما يعكس مأساة التجويع التي تستهدف أكثر من 2.4 مليون فلسطيني في غزة، وفق تقارير حقوقية وصحية دولية.
وفي وقت سابق، أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة ارتفاع عدد وفيات سياسة التجويع منذ بداية العدوان في 7 أكتوبر 2023 إلى 180 فلسطينياً، بينهم 93 طفلاً، بعد وفاة خمسة أشخاص خلال 24 ساعة نتيجة سوء التغذية، وسط تحذيرات من تدهور الأوضاع الإنسانية بشكل غير مسبوق.
منظمة اليونيسف حذرت من أن أطفال غزة يموتون بمعدل غير مسبوق، نتيجة المجاعة وتدهور الظروف المعيشية، بينما يواجه ربع الفلسطينيين في القطاع ظروفاً أشبه بالمجاعة، حيث يعاني 100 ألف طفل وسيدة من سوء التغذية الحاد.
التجويع الإسرائيلي يهدد حياة الأطفال ويعمق معاناة الفلسطينيين في غزة
ووفقاً لتقديرات برنامج الأغذية العالمي، فإن الوضع الصحي لمريم يزداد سوءاً، حيث انخفض وزنها من 25 كيلوغراماً قبل الحرب إلى حوالي 10.5 كيلوغرام حالياً، رغم محاولاتها المستمرة في المستشفيات لتلقي العلاج، إلا أن حالتها الصحية لم تتحسن، وتخشى عائلتها من تدهور وضعها بشكل يهدد حياتها.
والدتها، التي ناشدت المجتمع الدولي، أكدت أن مريم تعاني من سوء تغذية حاد منذ أكثر من عام ونصف، نتيجة الحصار والتجويع، وأن وضعها الصحي تدهور بشكل كبير مع استمرار منع إدخال المساعدات الإنسانية منذ مارس/ آذار الماضي، حيث تتلقى حالياً الحليب العلاجي دون أن يتحسن وضعها.
وتتهم العائلة الاحتلال الإسرائيلي بسياسة سرقة ونهب المساعدات الإنسانية، حيث سمحت إسرائيل منذ 27 يوليو فقط بدخول 674 شاحنة مساعدات، وهو أقل بكثير من الحد الأدنى المطلوب، مما يعمق الأزمة الإنسانية ويحول دون تحسين ظروف الفلسطينيين الغذائية والصحية.
وفي سياق متصل، تواصل قوات الاحتلال حملتها العدوانية على غزة، حيث ترتكب إبادة جماعية تشمل القتل والتجويع والتدمير والتهجير القسري، متجاهلة كافة النداءات الدولية والأوامر القضائية بوقف العدوان، خلفت آلاف الشهداء والجرحى، وأدت إلى نزوح مئات الآلاف، وتفاقم المجاعة التي أزهقت أرواح الكثيرين.





שתף את דעתך
الطفلة مريم.. جسد نحيل أنهكه التجويع الإسرائيلي بغزة