أعلن مسؤولون فلبينيون أن سلاح البحرية في الفلبين والهند أجرى أول إبحار مشترك في بحر الصين الجنوبي، وذلك تزامناً مع مغادرة الرئيس الفلبيني فرديناند ماركوس مانيلا في زيارة رسمية إلى نيودلهي تستمر خمسة أيام. وأوضح قائد الجيش الفلبيني، روميو براونر، أن فكرة الإبحار المشترك استُلهمت خلال لقائه بنظيره الهندي في مارس الماضي، حيث بدأ هذا النشاط الأحد ويستمر لمدة يومين في المنطقة الاقتصادية الخالصة للفلبين.
وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود تعزيز التعاون العسكري والبحري بين البلدين، خاصة في ظل التوترات الإقليمية المستمرة في بحر الصين الجنوبي، الذي تدعي الصين سيادتها عليه بشكل كامل تقريباً. وأشار براونر إلى أن الإبحار المشترك يهدف إلى توطيد العلاقات البحرية والتعاون في مجالات الدفاع والأدوية والزراعة، في وقت يسعى فيه البلدان لتعزيز حضورها في المنطقة.
وفي سياق متصل، ذكرت الخارجية الصينية في بيان أن النزاعات الإقليمية والبحرية يجب أن تُحل بشكل مباشر بين الدول المعنية، محذرة من تدخل طرف ثالث في هذه القضايا. وتؤكد بكين على سيادتها على بحر الصين الجنوبي، الذي يربط بين بروناي وإندونيسيا وماليزيا والفلبين وفيتنام، وهو ممر مائي استراتيجي يمر عبره تجارة بحرية سنوية بقيمة تصل إلى ثلاثة تريليونات دولار.
الإبحار المشترك يعكس رغبة الفلبين والهند في تعزيز التعاون البحري ومواجهة التحديات الإقليمية في بحر الصين الجنوبي
يُعد هذا الإبحار المشترك الأول من نوعه بين قوات بحرية أجنبية تنفذه الفلبين منذ أواخر عام 2023، ويأتي في إطار مساعيها لمواجهة مطالب الصين المتزايدة بالسيادة على الممر المائي، بما في ذلك التعاون مع حلفائها مثل الولايات المتحدة، اليابان، أستراليا، فرنسا، وكندا. وكانت محكمة تحكيم دولية قد قضت في عام 2016 بأن ادعاءات بكين بالسيادة على بحر الصين الجنوبي لا تستند إلى القانون الدولي، مما شكل انتصاراً تاريخياً للفلبين التي رفعت الدعوى ضد الصين.
وقد أدى هذا التوتر إلى تقارب سياسي بين الفلبين والولايات المتحدة، خاصة مع ضعف التسليح العسكري للفلبين، إلا أن قربها من بحر الصين الجنوبي وتايوان يجعلها شريكاً رئيسياً للولايات المتحدة في حال نشوب نزاع مع الصين، خاصة مع تصاعد المطالبات الصينية بالسيادة على الممر المائي الحيوي.
وفي إطار التدريبات العسكرية، بدأت الفلبين والولايات المتحدة مناوراتهما السنوية المشتركة، التي تستمر لثلاثة أسابيع بمشاركة حوالي 17 ألف جندي، وتشمل تدريبات بحرية في بحر الصين الجنوبي، في محاولة لتعزيز القدرات الدفاعية والتصدي لأي تهديدات محتملة من قبل الصين أو غيرها من الأطراف الإقليمية.





שתף את דעתך
الفلبين والهند يجريان أول إبحار مشترك في بحر الصين الجنوبي