تستمر الأزمة الإنسانية في قطاع غزة في التصاعد، حيث فشلت المساعدات المحدودة التي سمح الاحتلال الإسرائيلي بدخولها مؤخراً في الحد من ارتفاع الأسعار أو التخفيف من وطأة المجاعة التي تزداد حدة. يحتاج القطاع إلى حوالي 600 شاحنة يومياً من المواد الغذائية والتموينية لتلبية الحد الأدنى من حاجات أكثر من مليوني شخص، لكن الاحتلال يسمح بدخول متوسط 80 شاحنة فقط، معظمها مساعدات إنسانية وليس بضائع تجارية، وفقاً لمكتب الإعلام الحكومي.
ورغم قلة الشاحنات، يُجبر السائقون على تفريغ حمولاتهم في مناطق نائية، مما يعرضها للنهب من قبل الجائعين وبعض اللصوص، وسط غياب التنظيم والرقابة. أدى ذلك إلى استمرار ارتفاع الأسعار بشكل غير مسبوق، حيث لا تزال أسعار السلع الأساسية مرتفعة، مع بقاء كيلو الدقيق بين 42 و45 شيكلاً، والسكر بـ400 شيكل، والأرز والمعكرونة حوالي 50 شيكلاً للكيلوغرام، وزيت القلي بـ50 شيكلاً، مما يجعل من الصعب على الغالبية العظمى من الفلسطينيين شراءها.
وفي الأسواق، غابت المحلات التقليدية والبائعون المحترفون، وتحولت إلى سوق فوضوي يعرض كميات صغيرة من السلع على الأرصفة، مع غياب نظام واضح للبيع أو تنظيم. يشتري البعض السلع من مراكز توزيع تابعة لمؤسسات أمريكية أو من أماكن سرقة المساعدات، ويبيعونها بأسعار السوق، غالباً بدون ربح يذكر، أو يبيعون المساعدات المجانية لتحقيق دخل محدود.
ضعف المساعدات وعدم تنظيم السوق يفاقمان معاناة السكان ويهددان بزيادة المجاعة
وفي تفسير استمرار ارتفاع الأسعار رغم تدفق بعض المساعدات، أكد خبراء اقتصاديون أن الكميات المدخلة لا تتجاوز 10% من الحاجة اليومية، وأن السوق يعاني من تشوهات نتيجة التدخلات السياسية والأمنية، حيث يعتمد 95% من السكان على المساعدات، لكن 85% منهم لا تصلهم أي مساعدات، ويقتصر المستفيدون على فئة صغيرة قادرة على الوصول إلى مراكز التوزيع وتحمل المخاطر الأمنية.
أما السوق السوداء، فهي المسيطرة حالياً على مفاصل الاقتصاد، حيث يحتكر عدد من التجار السوق ويحتفظون بالبضائع بأسعار مرتفعة، خاصة المواد الأساسية مثل الطحين، ويقومون بطرحها تدريجياً بأسعار مرتفعة، مما يطيل من معاناة السكان. ويتوقع خبراء أن تنخفض الأسعار تدريجياً مع استمرار ضخ المساعدات، لكن ذلك قد يستغرق أسابيع، مع تحذيرات من نية الاحتلال إبقاء أسعار بعض السلع مرتفعة عبر تقليص المساعدات.
وفي جانب آخر، تتفاقم معاناة المواطنين بسبب ظاهرة صرف الأموال من البنوك عبر السوق السوداء مقابل عمولات مرتفعة، تصل إلى 50% من قيمة المبالغ، مما يضاعف من الظلم الاقتصادي ويستنزف المدخرات، ويزيد من تكدس الثروات في أيدي قلة قليلة، في ظل غياب أي رقابة حكومية فعالة على السوق.





שתף את דעתך
الأزمة الإنسانية في غزة تتفاقم مع فشل المساعدات في ضبط الأسواق