انتقد الكاتب أندريس أورتيز بشدة استراتيجية إسقاط المساعدات عبر المظلات في قطاع غزة، معتبرًا إياها هشة وعديمة الجدوى من الناحية الإنسانية، وتساهم في تلطيف صورة الاحتلال على حساب معاناة المدنيين. وأوضح أن هذه العمليات أصبحت وسيلة لامتصاص الضغط الدولي عن الاحتلال، بينما يدفع السكان المدنيون ثمنًا باهظًا من حياتهم وكرامتهم، حيث لا تساهم المساعدات في سد الجوع أو تحسين ظروفهم.
نقلت الصحيفة عن مواطنة فلسطينية من دير البلح، تدعى رنين الزريعي، قولها إنها تتأمل عندما ترى صناديق المساعدات تهبط بالمظلات، وتفكر في الطيارين الذين يعودون سالمين إلى بلادهم، بينما يموت السكان يوميًا. وأعربت عن استيائها من هذه العمليات التي لا تلامس الواقع، وتؤكد أن السكان يواجهون مخاطر كبيرة، خاصة مع تصنيف الاحتلال 88% من مساحة غزة كمناطق قتال أو مناطق محظورة، مما يجعل احتمالية سقوط المساعدات في المناطق السكنية ضئيلة جدًا.
استغرب أورتيز مشاركة دول مثل إسبانيا وألمانيا وبريطانيا وفرنسا في تنفيذ هذه الخطة، رغم الانتقادات الدولية الحادة، حيث وصفتها وكالات إنسانية مثل الأونروا بأنها "ستار دخاني غير فعال"، وأكدت أن الحل الحقيقي يكمن في إدخال كميات كبيرة من المساعدات بشكل منتظم وآمن، عبر الشاحنات التي تعتبر أكثر فعالية من حيث التكلفة والكمية، حيث تنقل شاحنة واحدة حوالي 25 طنًا مقابل تكلفة أقل بكثير من عمليات الإسقاط الجوي التي تنقل حوالي 10 أطنان بتكلفة تصل إلى مئات الآلاف من الدولارات.
إسقاط المساعدات الجوية في غزة مجرد عملية رمزية وتجميلية لا تساهم في حل الأزمة الإنسانية
وأشار أورتيز إلى أن البدائل الفعالة تتطلب إرادة سياسية حقيقية وضغطًا دوليًا على الاحتلال لفتح المعابر، والسماح بدخول الشاحنات بشكل منتظم، معتبرًا أن عمليات الإسقاط مجرد إجراءات رمزية لا تساهم في حل الأزمة، وتشتت الانتباه عن القضية الأساسية. وأكد أن الحكومات الأوروبية المشاركة، مثل إسبانيا وألمانيا، تؤكد أن هدفها هو التخفيف من المجاعة، لكن هذه الجهود لا تلامس الواقع، حيث أن المساعدات لا تصل إلى المحتاجين بشكل كافٍ، وأنها مجرد رسائل رمزية لا تساهم في إنقاذ الأرواح.
قال خوسيه ماس من منظمة أطباء بلا حدود إن عمليات الإسقاط تشتت الانتباه عن القضية الحقيقية، وهي فتح المعابر والسماح بدخول الشاحنات، مضيفًا أن هذه العمليات "تجميلية بلا جدوى حقيقية". من جانبها، أكدت فريم محمود، من داخل غزة، أن "قصة الإسقاطات الجوية أكبر كذبة في العالم"، مشيرة إلى أن تحديد مواقع الإسقاط بدقة أمر غير ممكن، وأن احتمالية سقوطها في المناطق السكنية ضئيلة جدًا، مما يدفع السكان للمخاطرة ودخول مناطق محظورة، حيث قضى أكثر من 1300 شخص منذ 27 مايو/أيار أثناء محاولتهم الحصول على الغذاء، خاصة مع دعم مؤسسة غزة الإنسانية التي تتلقى تمويلًا من الولايات المتحدة والاحتلال وتسيطر على توزيع المساعدات.





שתף את דעתך
إنتقادات حادة لاستراتيجية إسقاط المساعدات الجوية على غزة وتجميل الجرائم