بعد أكثر من عامين من الحرب المستمرة، يعاني سكان قطاع غزة من أزمة إنسانية حادة، حيث تتصارع حشود من الجائعين على كميات ضئيلة من المساعدات الغذائية، وسط مخاطر كبيرة على حياتهم. فمع توقف القصف جزئياً بناءً على ضغط دولي، بدأت بعض المساعدات تدخل القطاع، إلا أن كمياتها تعتبر غير كافية بشكل كبير، وفقاً للمنظمات الدولية.
يشهد مراسلو الوكالة مشاهد مأساوية يومياً، حيث يهرع الناس، بعضهم يائس، نحو الشاحنات والمواقع التي تنقل المساعدات، مع تعرضهم لمخاطر كبيرة. ففي منطقة الزوايدة، اندفع فلسطينيون نحو طائرة ألواح تحمل المساعدات، وتدافعوا ومزقوا الطرود وسط غبار، فيما قال أحدهم إن الجوع دفع الناس للتقاتل بالسكاكين للحصول على بعض الطعام.
وفي محاولة لتجنب الفوضى، أُمر سائفو برنامج الأغذية العالمي بالتوقف عن توزيع المساعدات، لكن ذلك لم يمنع وقوع حوادث مأساوية، حيث تعرض رجل لإصابة أثناء انتشال كيس دقيق، بينما شهدت مناطق أخرى إطلاق نار وركض الأطفال والنساء، مما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، مع تأكيد الأمم المتحدة أن حوالي 1400 فلسطيني استشهدوا منذ مايو الماضي، معظمهم أثناء انتظارهم للمساعدات.
وتنفي إسرائيل استهدافها لمتلقي المساعدات، وتؤكد أن إطلاق النار كان تحذيرياً فقط، إلا أن المنظمات الدولية تشتكي من العراقيل الإسرائيلية، مثل رفض إصدار تصاريح عبور القوافل، وتأخير عمليات التخليص الجمركي، وفرض طرق خطرة، مما يزيد من فوضى التوزيع ويؤدي إلى نهب المساعدات من قبل عصابات إجرامية تبيعها بأسعار مرتفعة، حيث يصل سعر كيس الدقيق إلى أكثر من 400 دولار.
الأوضاع الإنسانية في غزة تتدهور مع استمرار النهب والفوضى وغياب الحماية الدولية
ويصف خبراء الوضع بأنه «تجربة داروينية»، حيث يبقى الأقوى على قيد الحياة، بينما ينهش الجوع والنهب من قوافل الإغاثة، ويستغل تجار وعصابات فاسدة الوضع لبيع المساعدات في الأسواق المحلية. وتتهم إسرائيل حركة حماس بنهب جزء كبير من المساعدات، رغم نفي الجيش الإسرائيلي استهداف المساعدات بشكل منهجي، إلا أن تقارير تشير إلى أن عصابات إجرامية تعمل تحت مراقبة القوات الإسرائيلية، وتنهب وتهاجم المستودعات بشكل متكرر.
وتتحدث مصادر عن وجود شبكات إجرامية مدعومة من إسرائيل، بقيادة ياسر أبو شباب، الذي يُعتبر زعيم عصابة بدوية، وتورطت مجموعات أخرى في عمليات نهب وخطف سائقي شاحنات، خاصة في مناطق خان يونس ومدينة غزة. ويؤكد مسؤولون في المجال الإنساني أن هناك موافقة ضمنية من الجيش الإسرائيلي على هذه العمليات، مما يعمق من الأزمة الإنسانية ويعطل جهود الإغاثة بشكل كبير.
وفي ظل غياب الأمن، تزداد معاناة السكان، حيث يواجهون خطر القتل والنهب، ويعيشون في ظروف مأسوية، مع استمرار تدهور الأوضاع الاقتصادية والإنسانية، في ظل استمرار التصعيد العسكري والقيود المفروضة على دخول المساعدات، مما يهدد حياة ملايين الفلسطينيين في القطاع.





שתף את דעתך
معاناة غزة تتفاقم وسط تصاعد العنف وانعدام المساعدات