يرى علماء الاجتماع أن الإنسان يتأثر ببيئته الزمانية والمكانية، وأن مستوى تأثره وتأثيره يعتمد على الظروف الذاتية والموضوعية المحيطة به. وفي سياق الحالة الفلسطينية في غزة منذ بداية العدوان في عام 2023، كشفت الحرب عن المعادن الحقيقية للناس، حيث سقط بعضهم من بداية الطريق ولم يتحمل الضغوط، بينما استمر آخرون في الصمود، وكأنهم ينطبق عليهم قول الله تعالى: "وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَىٰ حَرْفٍ..." (الحج: 11).
ويؤكد الكاتب أن ما حدث في غزة ليس بحدث غريب، بل هو سلوك طبيعي يظهر من أي إنسان في ظل الظروف الصعبة، وهو تشخيص اجتماعي لسلوك بشري ينسجم مع هدف تمييز الخير من الشر، كما جاء في قوله تعالى: "لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ" (الأنفال: 37). ورغم بشاعة السلوكيات السلبية التي ظهرت خلال العدوان، إلا أنها لا تمثل الوجه الحقيقي للشعب الفلسطيني المناضل، الذي يعاني من حصار واعتداءات الاحتلال الذي يضيق الخناق ويعمل على شراء الذمم، سواء بالعمالة أو بنشر الفوضى، والتحكم بأسعار السلع الأساسية.
السلوكيات السلبية لا تعبر عن الوجه الحقيقي للشعب الفلسطيني المناضل، والاحتلال استغلها لصناعة صورة سلبية عن غزة
وقد استغل الاحتلال بعض الفئات التي انحرفت عن جادة الصواب، ونجح في صناعة صورة أن أبناء غزة هم اللصوص، وروج لهذه الصورة خارجياً، خاصة فيما يتعلق بالمساعدات الإنسانية، مدعياً أن اللصوص يسرقونها ويبيعونها بأسعار مرتفعة، في محاولة لتبرئة الاحتلال من مسؤولية تجويع السكان، رغم أن الواقع يشهد على قتل فرق التأمين التي تضمن وصول المساعدات، وأن وكالة الغوث تؤكد تعمد الاحتلال قتل هذه الفرق، وسمح لقطاع الطرق بممارسة أفعالهم الإجرامية.
وفي سياق التماس الرحمة والتفاؤل، يؤكد الكاتب أن هؤلاء المنحرفين سرعان ما يعودون إلى جادة الصواب حين تزول أسباب انحرافهم، ويشعرون بشناعة أفعالهم، مطالباً بمعاقبة من قام بأفعال مثل العمالة والقتل، وعدم التساهل مع من ارتكب جرائم. وفي ختام رسالته، يوجه الكاتب نداءً لإخوانه وأخواته من خارج غزة، مؤكدًا أنهم ليسوا ملائكة ولا شياطين، مستشهداً بقول الجن: "وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ" (الجن: 149)، ويطلب منهم الاستمرار في التضامن، وعدم الانخداع بمحاولات زعزعة الصورة، فالفئة المنحرفة لا تمثل إلا نفسها.





שתף את דעתך
اللصوص وقطاع الطرق في غزة