أكد الخبير العسكري والإستراتيجي العميد الركن حسن جوني أن الفيديوهات التي نشرتها كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، تظهر عملية عسكرية متكاملة من حيث التكتيك والقدرة النارية، وتدل على تطور كبير في مستوى التنسيق بين وحدات المقاومة والأسلحة التي تستخدمها.
وأوضح جوني أن المشاهد تظهر استخداما مكثفا ومتنوعا للنيران، بما يشمل العبوات البرميلية شديدة الانفجار، وقذائف الهاون، وصواريخ "رجوم"، الأمر الذي يعكس امتلاك المقاومة لقدرة على إرباك منظومة الرصد والمتابعة الإسرائيلية من خلال تنويع مصادر الإطلاق وتشويش قدراتها الاستخبارية.
وكانت كتائب القسام قد بثت مشاهد لعملية نوعية نفذها مقاتلوها في 28 يوليو 2025، ضمن سلسلة عمليات "حجارة داود"، حيث تم تفجير ثلاث عبوات ناسفة في منطقة تجمع آليات إسرائيلية في منطقة "البطن السمين" جنوبي خان يونس، تلاها قصف تحشدات عسكرية بصواريخ قصيرة المدى.
وأشار جوني إلى أن أهمية العملية لا تقتصر على نتائجها التكتيكية فقط، بل تتعداها إلى دلالات جغرافية مهمة، حيث وقعت في منطقة جديدة نسبيا على خارطة الاشتباك، وهي الجهة الغربية من مدينة خان يونس، ما يربطها بمحاولة المقاومة إحداث عنصر المفاجأة وتجاوز التوقعات الاستخبارية الإسرائيلية.
لفت إلى أن الموقع المستهدف مرتبط بمحور "مجين عوز" الذي أنشأه جيش الاحتلال مؤخرا، بهدف فصل شرق خان يونس عن غربها، ضمن خطة لقطع أوصال المقاومة، وهو ما يرسل رسالة واضحة عن فشل هذا المخطط ويعد ردا مباشرا على محاولات الاحتلال ترسيخ وقائع ميدانية جديدة على الأرض.
تطور ملحوظ في مستوى التنسيق بين وحدات المقاومة وأسلحتها المتنوعة يعكس قدرة عالية على الإرباك والتشويش على قدرات الاحتلال
وأكد جوني أن ما يميز هذه العملية هو تكامل الوسائط القتالية، حيث تشارك فيها أنواع متعددة من الأسلحة من مناطق متباعدة، مما يعزز عنصر الإرباك ويضع الاحتلال في مواجهة تهديدات متعددة الاتجاهات، ويصعب عليه رصد مصادر النيران وإسكاتها.
رأى أن قدرة المقاومة على تنفيذ عمليات نوعية والحفاظ على وتيرة استنزافية عالية تعكس مرونة في الأداء العسكري، وترسخ معادلة مكلفة لجيش الاحتلال الذي يدفع أثمانا باهظة مقابل بقائه في القطاع، دون تحقيق مكاسب ميدانية ملموسة.
كما أشار إلى أن استمرار العمليات اليومية وتصعيد مستواها من حيث التأثير والتنسيق يسرعان من إضعاف القوات الإسرائيلية، خاصة مع تقليص جاهزيتها، كما حدث مؤخرا مع سحب فرقة 98، وهي من أهم تشكيلات النخبة، من قطاع غزة.
وتواصل فصائل المقاومة منذ بدء العملية البرية الإسرائيلية في 27 أكتوبر 2023، نصب كمائن محكمة ضد قوات الاحتلال، وتوثيق عملياتها التي أدت إلى خسائر بشرية كبيرة، بالإضافة إلى تدمير مئات الآليات العسكرية أو تعطيلها.





שתף את דעתך
خبير عسكري: ارتفاع مستوى التنسيق والتكتيك لدى قوى المقاومة بغزة