شهد قطاع غزة مأساة إنسانية متفاقمة نتيجة الحصار المستمر والأزمة الاقتصادية، حيث يعاني الأطفال من نقص حاد في الغذاء، مما أدى إلى وفيات مأساوية وتدهور في الحالة الصحية العامة. في حادثة مؤلمة، توفي الطفل نضال شراب، الذي ولد في فبراير 2025، بسبب سوء التغذية الحاد، بعد أن عجز والده منذر عن توفير الحليب الطبيعي أو الصناعي له، نتيجة نقص المواد الغذائية وارتفاع أسعارها بشكل غير مسبوق.
وفقاً لبيانات منظمة أطباء بلا حدود، فإن حالات سوء التغذية بين الأطفال في غزة تتزايد بشكل خطير، مع تراجع مؤشرات النمو الصحي، حيث يعاني أكثر من نصف مليون شخص من ظروف تشبه المجاعة، وتضاعف معدل سوء التغذية بين الأطفال دون سن الخامسة أربع مرات خلال شهرين، ليصل إلى 16.5 في المئة. ويُعزى ذلك إلى تدمير النظم الصحية وارتفاع أسعار المواد الغذائية، حيث أصبح سعر علبة الحليب يقترب من 60 دولاراً، بعد أن كان حوالي 7 دولارات.
تقول مديرة أنشطة التمريض في منظمة أطباء بلا حدود، جاك لاتور، إن سوء التغذية منتشر بشكل كبير، وأن الأطفال يعانون من ضعف في المناعة، مما يجعلهم أكثر عرضة للعدوى، خاصة الالتهاب الرئوي، مع ارتفاع معدلات الوفيات وفترات العلاج الطويلة. ويؤدي نقص التغذية إلى تراجع القدرات الذهنية والجسدية، خاصة عند الأطفال الصغار، حيث يتأثر النمو العقلي والجسدي بشكل خطير، ويصبح الطفل أكثر خمولاً وأقل تفاعلاً مع محيطه.
أما عن الوضع المعيشي، فتقول هبة ويليام، وهي أم لثلاثة أطفال، إنهم يعيشون على خبز وماء، ولم يتناولوا اللحم أو الدجاج منذ بدء الحرب، وتقتصر وجباتهم على الطحين والماء، مع قلة الفواكه والخضروات، بسبب ندرتها وارتفاع أسعارها. يعاني والد الأطفال من ضعف الدخل، حيث تحول من باحث اجتماعي إلى عامل نظافة براتب ضعيف، فيما تعاني الأم من توقف عملها في مجال الإعلام، مما يزيد من معاناة الأسرة.
نقص التغذية يهدد مستقبل الأطفال ويزيد من معدلات الوفيات في غزة، مع تدهور الوضع الصحي والتغذوي بشكل غير مسبوق.
تشير التقارير إلى أن غزة تواجه خطر المجاعة الشديدة، مع توقعات بأن يعاني ما يقرب من 470 ألف شخص من انعدام الأمن الغذائي الكارثي خلال الأشهر القادمة. ويؤكد خبراء التغذية أن نقص العناصر الغذائية الكبرى والصغرى يهدد حياة الأطفال، ويؤدي إلى اضطرابات في الجهاز العصبي والقلب والجهاز المناعي، مع احتمالية استمرار الآثار السلبية على المدى البعيد، خاصة عند الأطفال الصغار.
تتهم حركة حماس إسرائيل باستخدام الحصار والتجويع كسلاح حرب، بينما تنفي إسرائيل وجود مجاعة في القطاع، وتؤكد أن الوضع تحت السيطرة. ومع ذلك، فإن تقارير الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان تشير إلى أن إسرائيل تفرض قيوداً صارمة على دخول المساعدات، وأن صناديق المساعدات التي توزعها المؤسسات الإنسانية لا تكفي لتلبية الاحتياجات الأساسية، حيث توفر فقط الحد الأدنى للبقاء على قيد الحياة، مع مخاطر صحية جمة من استمرار الاعتماد على مثل هذه المساعدات المحدودة.
يؤكد خبراء الصحة أن آثار نقص التغذية لا تقتصر على المدى القصير، بل تمتد إلى تراجع القدرات الذهنية والجسدية، وتؤدي إلى ضعف المناعة، وزيادة معدلات الإصابة بالأمراض، خاصة بين الأطفال الرضع والنساء الحوامل والمرضعات. ويخشى أن يؤدي استمرار الأزمة إلى تدهور شامل في صحة السكان، مع ارتفاع معدلات الوفيات، خاصة بين الأطفال، وتراجع قدراتهم على المقاومة.





שתף את דעתך
تأثير نقص الغذاء على مستقبل أطفال غزة في ظل الأزمة الإنسانية