ظهر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الجمعة، في جزيرة فالام السياحية بالقرب من الحدود الفنلندية، متحرراً من الملابس الرسمية، برفقة حليفه رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو، في رسالة واضحة عن موقف موسكو الثابت من الحرب في أوكرانيا.
وجه بوتين رسائل حاسمة، مؤكداً أن روسيا متمسكة بشروطها المعلنة منذ العام الماضي، وأن الوضع الميداني يسير لصالح قواتها، التي تتقدم على خطوط التماس، مما يعكس أن الوقت يعمل لصالح الكرملين وليس ضده.
لم يعلق بوتين مباشرة على الإنذار الأميركي بضرورة التوصل إلى تسوية سياسية خلال مهلة عشرة أيام، لكنه أشار إلى أن واشنطن وأوروبا يعانيان من فساد، وترك الرد على لغة التهديد لمعاونيه، مكتفياً بالإعلان عن بدء الإنتاج التسلسلي لمنظومة صواريخ "أوريشنيك"، التي تصل قوتها التفجيرية إلى مستوى القنابل النووية، رغم أنها مزودة برؤوس تقليدية.
ويأتي هذا الإعلان في سياق تصعيد موسكو لضغطها العسكري على أوكرانيا، خاصة بعد اختبارها لهذا الصاروخ في نوفمبر الماضي، والذي استهدف مصنع "يوجماش" في دنيبروبتروفسك، ردًا على استخدام أسلحة غربية ضد الأراضي الروسية، حيث أدى الهجوم إلى أضرار واسعة النطاق، وأكد مسؤولون روس أن المصنع كان من أكبر مؤسسات الاتحاد السوفياتي لإنتاج الصواريخ والأجهزة الفضائية.
كما أكد بوتين التزام روسيا باتفاق مع بيلاروسيا لتزويدها بصواريخ، مع تأكيده على أن الإنتاج الحالي يقتصر على رؤوس تقليدية، في رسالة واضحة لواشنطن وحلفائها.
بوتين يوضح أن روسيا لن تتراجع عن شروطها لتحقيق السلام، وأن الوقت يعمل لصالح موسكو في الحرب الأوكرانية.
أما على الصعيد السياسي، فكرر بوتين تمسكه بالمفاوضات مع أوكرانيا، مشيداً بسير العملية التفاوضية، رغم تعقيد الوضع، مؤكداً ضرورة استمرار الحوار لإرساء سلام دائم، دون تحديد مهلة زمنية، مع التركيز على أن الحل يتطلب مناقشات موسعة حول أمن أوروبا، مع رفض أي تدخل خارجي في التسوية.
وفي حديثه عن مطالب موسكو، أكد بوتين أن شروط السلام واضحة، وتشمل حياد أوكرانيا، ونزع سلاحها، والاعتراف بسيادة روسيا على القرم والأقاليم الأربعة التي ضمتها موسكو، معتبراً أن الهدف الرئيسي هو ضمان أمن روسيا وسيادتها، وأن العملية العسكرية تهدف لتعزيز وجودها وحقها في الوجود.
وفي سياق انتقاد الاتحاد الأوروبي، قال بوتين إن أوروبا التي ساهمت في تأجيج الصراع، تفتقر حالياً إلى السيادة السياسية والاقتصادية، وأن السياسات الأوروبية أدت إلى تدمير اقتصاداتها، معرباً عن قناعته بضرورة مناقشة ملف الأمن الأوروبي بشكل شامل، مع التركيز على أن موسكو لا تريد تدخلات خارجية في التسوية، وإنما تركز على أمنها القومي.
وفي رسالة مباشرة لأوكرانيا، انتقد بوتين عدم رغبتها في التعامل مع موسكو، محذراً من أن موسكو يمكنها الانتظار، وأكد أن أوكرانيا بحاجة إلى قيادة جديدة تستمد شرعيتها من الشعب والدستور، مع ضرورة استعادة التوازن الداخلي، والتأكيد على أن قضايا اللغة والكنيسة الأرثوذكسية يجب أن تكون جزءاً من عملية السلام.





שתף את דעתך
بوتين يصر على شروطه لإنهاء الحرب ويؤكد عدم التسرع في التوصل إلى تسوية