وصف رئيس "مؤسسة غزة الإنسانية (GHF)" ، التي يتبين كل يوم أنها جزء من المؤامرة الإسرائيلية الأميركية لقتل وتجويع وتهجير الفلسطينيين من غزة، الأمم المتحدة يوم الخميس بأنها "أداة دعائية لحماس"، وذلك خلال خطاب ألقاه في العاصمة الأميركية واشنطن، مروجًا لخطة المساعدات.
ولوحظ أن جوني مور تجنب استخدام مصطلح "فلسطينيين" تمامًا، واختار وصفهم بـ"العرب" أو "الغزيين".
ولم يُقرّ مور، وهو قس أميركي إفينجالي يؤيد الاستيطان والتوسع الإسرائيلي في المنطقة، بمقتل أكثر من ألف شخص في مواقع GHF الأربعة في القطاع، وهاجم المنظمات غير الحكومية ووسائل الإعلام التي قال إنها تحاول تشويه سمعته، والتي قال إنها "مبنية حصريًا على مبادئ يهودية مسيحية". وتعتنق "ذي هيريتج فاونديشن – The Heritage Foundation" ، حيث كان يتحدث (يوم الخميس)، هذه المبادئ باعتبارها ركيزة أساسية في صنع السياسات في عهد الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
وادعى مور : "عندما تنشر وسائل الإعلام الرسمية والمنظمات الدولية هذه الروايات الكاذبة عن مؤسسة غزة الإنسانية (GHF) ، فإنها لا تهاجمنا. بل تهاجم الأطفال الجائعين الذين نطعمهم، وبدلاً من الكذب، عليهم مساعدتنا فحسب، فهناك قاعدة أساسية أخرى في الحياة: إذا عارضتك حماس، فهذا يعني على الأرجح أنك تفعل الصواب، حتى لو كان الأمين العام للأمم المتحدة في صفها".
وأضاف: "كمسيحي، عندما يُلهمني كتابي المقدس لإطعام الجياع، فإنه لا يتضمن أي حاشية حول التحقق من صحة ما جاء فيه مع ميثاق الأمم المتحدة".
تم إنشاء "مؤسسة غزة الإنسانية (GHF)" كمحاولة بديلة لوكالات الإغاثة التابعة للأمم المتحدة في غزة، والتي تتمتع بخبرة تمتد لعقود، بعد أن فرض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حصارًا شاملًا على القطاع يوم 2 آذار 2025 .
وبدأت عملياتها في نهاية شهر أيار الماضي، وواجهت بداية متعثرة بعد استقالة أول رئيس تنفيذي لها، مشيرًا إلى مخاوف تتعلق بحقوق الإنسان. يتكون طاقمها من مرتزقة متعاقدين عسكريين من الولايات المتحدة، وبعضهم من المملكة المتحدة. ولا يزال تمويل منظمة GHF لغزًا، على الرغم من أن إدارة ترمب وافقت الآن على 30 مليون دولار للمنظمة، على الرغم من وصفها في البداية بأنها مؤسسة مستقلة تمامًا وغير مرتبطة بالحكومة.
وادعى مور الخميس، مبررًا عمل GHF: "كانت هناك 950 شاحنة طعام تابعة للأمم المتحدة، تم تفتيشها والموافقة عليها وتحميلها بالكامل، عالقة داخل قطاع غزة تتعفن لأن الأمم المتحدة رفضت تسليم الطعام بينما كانت في الوقت نفسه تشجب الجوع في القطاع".
لم تنكر الأمم المتحدة أن شاحنات المساعدات التابعة لها تنتظر منذ أشهر على الحدود، لكنها قالت إن موظفيها لا يُسمح لهم بالدخول لتنسيق التوزيع من خلال بنيتها التحتية الخاصة التي كانت موجودة في بعض الحالات منذ عام 1949.
وقال مور: "وهنا تكمن المفارقة المريرة. لقد أصبح البعض في الأمم المتحدة بمثابة المتحدث الرسمي باسم حماس. وفي الواقع، خلال مفاوضات وقف إطلاق النار، كانوا يجلسون على طاولة المفاوضات مع حماس، وينشرون أخبارًا مضللة عن حماس يوميًا".
يشار إلى أن الحكومة الأميركية لا تُصرّ على أن "حماس" تنهب المساعدات،وتكرر الناطقة الرسمية باسم وزارة الخارجية، تامي بروس، ونائبها، تومي بيجوت، هذه الاتهامات في كل مؤتمر صحفي في الوزارة ، رغم تأكيد جيش الاحتلال الإسرائيلي عدم امتلاكه أي دليل على ذلك.
ونفت حماس هذا الاتهام، فيما أقر فلسطينيون على الأرض بوجود سرقة مُنظّمة لشاحنات المساعدات، فإنهم يقولون إن الجناة عصابات تبيع الطعام للتجار. ثم يحاول التجار بيعه في الأسواق المفتوحة بأسعار باهظة.
وقال مور: "علينا أن نُدرك أن النظام الحالي يُطيل أمد هذه الحرب ويُزيد من قمع ضحايا حماس العرب، شعب غزة"، دون أن يُطلق ولو مرة واحدة على شعب غزة وكل فلسطين اسم "الفلسطينيين".
يشار إلى أن مؤسسة "ذي هيريتج فاونديشن" حيث كان يتحدث مور ، لا تُقرّ بوجود فلسطين، ودعت علنًا إلى ضمّ كامل الضفة الغربية المحتلة في فعالية يوم الخميس.
وادعى مور في كلمته التي اطلع عليها مراسل القدس بعد انتهاء الخطاب: "هذا النوع من العمل له ثمن. فقدنا 12 عامل إغاثة محليًا من غزة. قتلتهم حماس بوحشية. وأصابت العشرات غيرهم، وللتأكيد على ذلك، كدستهم أمام أحد المستشفيات القليلة التي لا تزال تعمل في قطاع غزة، وحرستهم على مسمع من المستشفى، ورفضت السماح لهم بأي علاج طبي".
من جهتها كانت حركة حماس قد أكدت أن الأشخاص ألاثني عشر الذين قتلتهم كانوا جزءًا من ميليشيا مدعومة من إسرائيل تُعرف باسم القوات الشعبية، بقيادة ياسر أبو شباب، تاجر المخدرات المدان سيئ السمعة.
وحاولت الولايات المتحدة وإسرائيل دعم أبو شباب كبديل لحماس.
كما كررت وزارة الخارجية الأميركية مرارًا مزاعم توفير ملايين الوجبات، لكن من غير الواضح كيف تُحصي هذه الوجبات، نظرًا لأن الفلسطينيين وصفوا الحصص بأنها ضئيلة.
وخضعت مؤسسة GHF لتدقيق مكثف هذا الأسبوع بعد أن كشف أنتوني أغيلار، وهو جندي سابق في القوات الخاصة الأميركية (القبعات الخضراء)، عن الأوامر المروعة التي تلقتها المؤسسة من الجيش الإسرائيلي، وذلك في مقابلة مع السيناتور الأميركي





שתף את דעתך
رئيس مؤسسة غزة الإنسانية يهاجم الأمم المتحدة والاعلام ويروج لرواية جيش الاحتلال الإسرائيلي