ו 01 אוג 2025 8:42 am - שעון ירושלים

حل الدولتين.. الحلم والأفخاخ!

د. سهيل دياب

 

إذا استعرضنا تاريخ الصراع الإسرائيلي الفلسطيني والعربي، فإننا نلحظ ان الرأي العام العالمي ينطوي ضمن مسار عقلاني لحلول دبلوماسية فقط في حالة إحداث صدمة كبيرة للمؤسسة الإسرائيلية بما في ذلك المجتمع الإسرائيلي والجبهة الداخلية، وما عدا ذلك ، فقد دعم المجتمع الدولي إسرائيل بمواقفها وسرديتها  الزائفة على طول الطريق، بدءاً بنكبة ١٩٤٨، مروراً بالعدوان الثلاثي على مصر ١٩٥٦، وصولاً الى عدوان ١٩٦٧ واحتلال أراض لثلاث دول عربية، إضافة الى أرض فلسطين التاريخية بأكملها.

المرة الأولى التي صدمت اسرائيل كانت بحرب اكتوبر ١٩٧٣، وكانت الصدمه كبيرة مما ادى الى تصريح لغولدا مئير - رئيسة الحكومة آنذاك قائلة: " كم نحن صغار أمام كبار، وكم نحن ضعفاء أمام أقوياء"  هذه الصدمة أعقبتها حالة الانتقام من العرب ، وبعدها جاءت مرحلة استيعاب الصدمة وصولا الى تسوية سياسية مع مصر وتوقيع اتفاقية كامب ديفيد الشهيرة عام ١٩٧٨.

الصدمة الكبرى الثانية كانت انتفاضة الحجارة للشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة عام ١٩٨٧، وهزت هذه الصدمة اركان الوعي الجمعي للمجتمع الاسرائيلي والعالم أجمع، تلتها مرحلة الانتقام من العرب، ومن ثم استيعاب الصدمة، وصولاً الى تراكض العالم لايجاد تسوية سياسية وتوقيع اتفاقية اوسلو عام ١٩٩٣. وباقي القصة معروفة.

أما الصدمة الأكبر فكانت بعد السابع من أكتوبر ٢٠٢٣، وكانت أم الصدمات وقلبت الموازين، ووصلت الى كل بيت وزقاق وشارع في كل مكان، في غلاف غزة، والجليل، ولاحقا في المدن الكبرى تل أبيب والقدس وحيفا وبئر السبع. ودخلت بعدها اسرائيل مرحلة الانتقام من العرب بشكل جنوني، وهذه المرة كانت الاكثر توحشاً والأوسع جغرافية، والاكثر سقوطاً اخلاقياً، وبدأ المجتمع الاسرائيلي مرحلة استيعاب الصدمة، ولم يبدأ بعد التوصل الى الاستنتاجات اللازمة حتى يومنا هذا.

ما هو واضح حتى الان أن إسرائيل خسرت سرديتها الزائفة والتي سادت عشرات السنوات في الرأي العام العالمي، كما اصبح واضحا أن العالم الغربي الحليف لاسرائيل بدأ يفتش عن وسائل لانقاذ اسرائيل مرة أخرى، ولكنه هذه المرة يحتاج الى أدوات جديدة لم تستعمل بعد في الصدمات السابقة وآخرها "إدارة الصراع" دون حله جذريا كما شهدتا في العقود الثلاثة بعد اوسلو. فجاء استحضار حل الدولتين كصيغة تعبر عن عنوان للمرحلة القادمة. هذا برز في التحرك السعودي  الفرنسي بعقد مؤتمر نيويورك ( ٢٨- ٢٩ ) من هذا الشهر.

لا يوجد لدي أدنى شك، أن حل الدولتين ما زال الحل الأكثر واقعية للتنفيذ منذ عقود، والمؤشرات لذلك دولية واضحة، وإقليمية وأيضا فلسطينية داخلية بعد حرب الإبادة على غزة. وكل توازنات القوى تغيرت في كل المستويات الثلاث لصالح حل الدولتين مع التأكيدات المختلفة لدى الأطراف. الغرب يعتقد انه مخرج لاسرائيل للحفاظ على وجودها امام عزلتها في المجتمعات الغربية والامريكية. الخليج يعتبر ان حل الدولتين الان يرفع من شأن المحور السعودي ومحور ما يسمى الاعتدال في العالم العربي، وابعاد للدور الايراني والروسي والصيني والتركي.

أما الجانب الفلسطيني الرسمي فيرى الامر تحقيقا لمطالب منظمة التحرير الفلسطينية التاريخية خاصة وانه يطرح عزل حماس والجهاد الاسلامي عن المشهد السياسي المستقبلي.

 ما هي الافخاخ في الطروحات الحالية؟؟

الفخ الاكبر هو اعادة التاريخ من جديد مما حدث بعد كامب ديفيد ١٩٧٨، وما حدث بعد أوسلو ١٩٩٣. وكما عبر عن ذلك القائد الفلسطيني ياسر عرفات بعد حين: " استنتجت متأخرا أن اوسلو كانت فخاً للشعب الفلسطيني" هذا الاستنتاج كلف ابو عمار حياته بعد محاصرتة في المقاطعة برام الله من  قبل جيش الاحتلال واغتياله مسموماً لاحقاً.

فلذلك الفخ الأكبر ان تكون هذه التحركات من أجل حل الدولتين والذي يشكل حلما لكل فلسطيني اليوم، الى ادارة الفكرة لسنوات طويلة لحين ترميم اسرائيل لقدراتها واستعادة سرديتها ليتم الانقلاب على الشعب الفلسطيني مرة اخرى وكما شاهدنا بكل المحطات السابقة.

الفخ الثاني هو ان من يرعى هذا الحل الان هو الاوروبي، بعيدا عن الامريكي وبعيدا عن الاسرائيلي وبعيدا اكثر عن الصيني والروسي. الامر الذي يجعل امكانيات واقعية التنفيذ لهذا الطرح قليله جدا.

الفخ الثالث هو في المقاربة الاقليمية، فانها تعتمد على التنافس بين المحاور الثلاثة وليس التكامل بينها. أقصد المحور السعودي- المصري والمحور التركي- القطري، والمحور الايراني- حماس- الجهاد. فبدون رؤيا تكاملية وليس تنافسية بين المحاور الثلاث على ارضية حل الدولتين. والا ، فسيتحول الامر لشرخ وتمزق بين هذه المحاور، وبذلك يفقد الشعب الفلسطيني فرصة تاريخية بفرض حل الدولتين مستفيدا من كل المحاور الفاعلة بالشرق الاوسط مقابل اسرائيل.

 

مجرد مراجعة سريعة لنهج الاحتلال الاسرائيلي وتوحشة، فانه يشير الى انه سيكون الكفيل باستكباره، على كشف القناع عن أوهام سادت سنوات طويلة وأهمها:

1. سقوط الوهم ان ٩٩% من أوراق الحل بيد الأمريكيين والغرب.

2. والوهم الثاني، أن أي حل سياسي يجب أن يبدأ بمهاجمة المحاور المتنافسة، الواحد ضد الآخر، بدل التكامل بيم المحاور حول القضية الاكبر قضية فلسطين.

اسرائيل تريد تصفية كل القضية الفلسطينية وليس فقط القضاء على حماس، وعينها على الضفة الغربية والقدس وليس فقط على قطاع غزة.

رغم كل ذلك، انا ارى اهميه كبرى لاعادة طرح حل الدولتين وبقوة، خاصة انها جاءت على ارضية الاخفاقات الاسرائيلية والامريكية، لكن علينا تفكيك الأفخاخ بحكمة وشجاعة، والا فسنعود بعد سنوات نشهد صدمة جديدة واكبر بكثير من الطوفان.

תגים

שתף את דעתך

حل الدولتين.. الحلم والأفخاخ!

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.