تمكن فريق بحثي بقيادة أستاذ العلوم والهندسة الميكانيكية في جامعة إلينوي أوربانا شامبين، جي فنغ، من تطوير تقنية حديثة لتحريك حويصلات مجهرية محملة بالأدوية باستخدام التوجيه المغناطيسي، مما يسهم في تقدم مجال الطب الدقيق لعلاج أمراض مثل السرطان.
تُعد هذه التقنية من الطرق الواعدة التي تتيح توصيل الأدوية بشكل مستهدف، حيث يمكن إطلاقها في الموقع المحدد فقط، مما يعزز من فعاليتها ويقلل من الآثار الجانبية المرتبطة بالأدوية التقليدية. ونشرت نتائج الدراسة في مجلة "نانوسكيل" الصادرة عن الجمعية الملكية للكيمياء في مايو/أيار الماضي، وناقشها موقع يوريك أليرت.
يعتمد العمل على نتائج سابقة تظهر إمكانية هندسة الحويصلات الدهنية لإطلاق الأدوية عند تسليط الضوء عليها بواسطة ليزر، حيث أكد فنغ أن بنيتها الشبيهة بالخلايا تجعلها تتفاعل فقط مع أنواع معينة من الخلايا، وهو ما يمثل ميزة كبيرة لعلاج السرطان.
وأشار فنغ إلى أن التقنيات الطبية الحالية، مثل التصوير بالرنين المغناطيسي، يمكن توظيفها لتوجيه توصيل الأدوية باستخدام المجالات المغناطيسية، خاصة وأن هذه المجالات قادرة على اختراق جسم الإنسان. ويتم ذلك عن طريق تغليف جسيمات مغناطيسية فائقة في الحويصلات التي تحمل الأدوية، بحيث تتفاعل مع المجال المغناطيسي الخارجي المتحكم فيه.
توصيل الأدوية المستهدف يعزز فعالية العلاج ويقلل من الآثار الجانبية من خلال التحكم في زمن ومكان إطلاقها
كانت الخطوة الأولى في تطوير هذه التقنية هي إيجاد طريقة موثوقة لتغليف الجسيمات المغناطيسية داخل الحويصلات الدهنية، حيث استخدم الباحثون تقنية "المستحلب المقلوب" التي تتيح إضافة الجسيمات المغناطيسية إلى محلول دهني مذاب، مما يؤدي إلى تكوين قطرات دهنية حولها. وأظهرت التجارب أن المجالات المغناطيسية يمكنها توجيه هذه الحويصلات بدقة.
كما قام الباحثون بتطوير قاعدة قابلة للطباعة ثلاثية الأبعاد لتثبيت الجسيمات المغناطيسية بشكل محكم على المجاهر، ووضع الحويصلات في محلول بين مغناطيسات للتحكم في حركتها. وراقب الباحثون عبر مراقبة الحركة كيف تختلف السرعة حسب نسبة حجم الجسيم المغناطيسي إلى حجم الحويصلة، مع ضرورة فهم كيفية دفع الجسيم داخل الحويصلة لتفسير سلوك الجهاز بشكل كامل.
وتعاون فريق إلينوي مع باحثين من جامعة سانتا كلارا لدراسة الديناميكيات الداخلية للحويصلات حاسوبياً، بهدف التنبؤ بسرعة الحركة وكيفية سحب الجسيم المغناطيسي للحويصلة عند تحركها عبر المجال المغناطيسي. ويعمل الباحثون حالياً على المرحلة التالية، وهي اختبار الدواء الحقيقي وإجراء دراسات مخبرية تحاكي البيئة البيولوجية.





שתף את דעתך
توصيل الأدوية لهدفها باستخدام التوجيه المغناطيسي والإطلاق المحفَّز بالضوء