ظلت مفاوضات التهدئة تراوح مكانها، وتدور في حلقةٍ مفرغة، كما لو أنها طبخة حصى، لتزجية الوقت الذي يريده المفاوضون الأمريكيون والإسرائيليون لتحقيق أهداف الإبادة، واستكمال تقطيع آخر شرايين الحياة في غزة.
في كل مرةٍ تتعثر فيها المفاوضات، يجري تحميل الضحية كامل المسؤولية، لغرض ممارسة الضغط عليها، لتقديم أسعارٍ أقل في متوالية الابتزاز، التي لا نهاية لها. فالراعي الأمريكي يتعامل مع المفاوضات كوسيلةٍ لإدارة الإبادة، دون أدنى التفاتةٍ لأوجاع الغزيين، أو لنداءات عائلات المحتجزين الإسرائيليين، الذين تظاهروا أمس الأول في تل أبيب، حاملين أكياس الطحين، في رفضٍ لتلك المنهجية الإبادية التي يعتنقها نتنياهو وحواريوه، بدعمٍ أمريكيّ مفتوح، ولأهدافٍ أيديولوجيةٍ لا سياسية.
ذرائع تلك الفئة المارقة ودفوعها تشظت، أمام صحوة ضمير العالم الذي أفاق على قسوة المشاهد الطالعة من المحرقة، وبدأ ممارسة ضغوطاتٍ استثنائيةٍ حمَلت الولايات المتحدة، بعد طول إنكار، على الاعتراف بالمجاعة الشديدة، ودفعت إسرائيل إلى فتح الممرات والسماح بالإسقاطات الجوية، وهي مبادرةٌ، وإن كانت رمزيةً لا تعالج الآثار الكارثية للمسغبة المستحكمة، يمكن التعويل عليها بتشكّل موقفٍ دوليّ ضاغط، يجعل من الهدنة المؤقتة هدنةً دائمةً تُسهم في وقف عمليات الإبادة اليومية التي تحصد أرواح المئات معظمهم أطفالٌ ونساء، ويسمح بتدفق المواد الغذائية والإغاثية والمستلزمات الطبية بدل عملية التقطير التي تتبعها إسرائيل وتحجب خلالها الكثير من تلك المواد والمستلزمات المنقذة للحياة.
مؤتمر حل الدولتين بالرعاية الفرنسية السعودية الذي انطلق أمس في نيويورك، يفتح كوّةً للأمل والعمل، لانتشال الشعب الفلسطيني من جُبّ الكارثة، وتجيير تضحياته الجسام إلى مكاسب سياسية، تحقق آماله بدولةٍ مستقلة.
Powered by Froala Editor





שתף את דעתך
تقطير المساعدات!