א 27 יול 2025 8:37 am - שעון ירושלים

زلزال ويتكوف

بهاء رحال

فجأة، وبعد أن كانت التوقعات تسير بقرب التوصل إلى اتفاق، خرج ويتكوف بتصريح مربك للكل، معلنًا وقف التفاوض بشكل غير واضح وغير مفهوم، مفيدًا بأن الجهود المبذولة بدعم الوسطاء قد فشلت في التوصل إلى اتفاق يوقف معاناة الناس في غزة، ثم غاب ويتكوف عن المشهد، وخرجت أقاويل وتحليلات، وتباينت وجهات النظر بين اللوم والعتب، وبين المؤامرة والتخوفات مما هو قادم وينتظر غزة، بيد أن الرئيس الأمريكي قال بأن فشل المفاوضات يعني أن هناك طرقًا أخرى لإعادة المحتجزين في غزة، ومن هذه الطرق قد تحمل المزيد من القصف والجوع والخراب.
لا شك أن نوايا ترامب والولايات المتحدة واضحة، وغير قابلة للتشكيك منذ اليوم الأول، ومنذ ما قبل استلام ترامب لمهامه بداية العام، فهي منحازة بما لا يقبل الشك للاحتلال، وكل ما يُقال من ترهات هو مجرد ذر للرماد في العيون، لكن الصورة واضحة، تتجلّى في المواقف والسياسات والتصريحات الصادرة عن الإدارة الأمريكية، مهما حاول البعض تجميلها ببعض الأكاذيب، وبعض الكلمات التي لا تحمل معها مواقف جادة.
تصريحات ويتكوف تعبر عن ارتهان واضح وفاضح لمواقف نتنياهو وحكومته، وهي تأتي لتتكامل مع رغبات حكومة الاحتلال التي تسعى لاتساع مخطط التجويع والإبادة بهدف التهجير، وهذا ما أعلنوا عنه مرارًا وتكرارًا.
لقد جاءت تصريحات ويتكوف في الوقت الذي كانت تعلق الآمال باقتراب وقف المقتلة، وإنهاء الحصار وإدخال المساعدات الغذائية والدوائية للناس المجوعين في غزة، إلا أن تلك الآمال سرعان ما تراجعت، وفي لحظة صار الحديث عن الاتفاق أمرًا بعيد المنال.
الناس في غزة تموت جوعًا، أيها العالم الحرّ، هل شاهدتم الصورة؟ وهل رأيتم الأجساد وهي تذوب وتموت؟ أراكم تسمعون وتصمون آذانكم، وأسمعكم تتنافخون خجلًا من هول ما تنقله الصورة. ثم أجدكم تلومون ضعفكم وعجزكم بالتخوين والتشكيك واتهام الآخرين، وكأنكم بذلك تتبرأون وتبرّئون أنفسكم، فترتاح ضمائركم بلوم الآخرين، ولو كنتم متقاعسين.
معادلة صعبة، فبعض الفلسطينيين يريدون أن تكون الشعوب فلسطينية أكثر منهم، فترى البعض الذي يعيش في أمريكا أو أوروبا، وحتى الصين، يلوم أهل مصر والأردن. وإذا سألته: لماذا طيلة عامين لم تأتِ ولم تقتحم الحدود، ولم ترسل رغيف خبز؟ ستجد الإجابة ذاتها: "لا يسمحون لي". وبغرابة تجيبه: إن كانوا لا يسمحون لك، فهل تراهم يسمحون لغيرك؟
تسمع في أفواه البعض سخف الكلام، وفيه من الحماقة ما يكفي لإغراق الشرق الأوسط بمزيد من اللهو والخطابة والشعارات، التي صارت نهجًا بذيئًا في ظل ما يحدث في غزة، وما يعيشه الناس من معاناة وقهر وموت وظلم، وهي واحدة من أسباب الفرقة والتمزق والانقسام، فلماذا لا نكون صريحين وواضحين؟ ولماذا نطالب الآخرين بما لا نفعله نحن.

Powered by Froala Editor

תגים

שתף את דעתך

زلزال ويتكوف

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.