ג 15 יול 2025 9:15 am - שעון ירושלים

القدس عاصمة للإعلام العربي.. تضامن أم تحول في إدراك طبيعة المعركة؟

خـاص بـ"القدس" و"القدس" دوت كوم

المهندس عدنان الحسيني: اعتماد القدس عاصمة دائمة للإعلام العربي له معانٍ ودلالات عميقة في ظل ما تتعرض له من محاولات للتهويد والأسرلة

د. آمال جبور: القرار يعكس تحولاً في إدراك طبيعة المعركة فالمواجهة لم تعد عسكرية فقط بل باتت تدور حول من يمتلك الرواية ويصوغ الوعي

عزيز العصا: نهيب بالجهات العربية المختصة والعاملة في قطاع الإعلام والاتصال تطوير وتعزيز الفعاليات الخاصة بالقدس عاصمة للإعلام العربي

محمد ياسين رحمة: فرصة تاريخية أمام الإعلام العربي ليوحّد قواميسه المتعلقة بفلسطين ويؤسس لوعي جديد يرتكز على القدس

د. طلال أبو عفيفة: إعلان القدس عاصمة دائمة للإعلام العربي خطوة إيجابية لتذكير العرب والمسلمين بأن القدس أولى القبلتين ما زالت محتلة منذ ١٩٦٧

داود كتاب: إذا كان العرب جادين في نواياهم فعليهم تطوير برامج إعلامية ذات جودة مهنية عالية تستند إلى معلومات موثوقة وتقدم حوارات جادة

نجاح مسلم: اختيار القدس لهذا التتويج الإعلامي يحمل بُعداً تضامنياً ويعيد الاعتبار لدور الإعلام في التصدي لسياسات الأسرلة والتهويد

فادي أبو سعدا: بحاجة إلى إعلام عربي موحد يلتف حول القدس وفلسطين واستراتيجية جديدة لنقل صورتنا واختراق الإعلام الغربي النمطي

 

قرر مجلس وزراء الإعلام العربي في ختام أعمال دورته السابعة والأربعين يوم الأربعاء الماضي اعتماد القدس "عاصمة للإعلام العربي"، تأكيداً لما للقدس من مكانة خاصة في قلب العالم العربي والإسلامي.

وأقر المجلس أيضاً الخطة الجديدة للتحرك الإعلامي العربي في الخارج، التي تهدف إلى التصدي للحملة المعادية وتصحيح الصور النمطية التي تروج لها بعض وسائل الإعلام الخارجية عن العرب والمسلمين.

سياسيون وكتاب ومحللون تحدثوا لـ"ے" قالوا إن اعتماد القدس عاصمة دائمة للإعلام العربي له معانٍ ودلالات عميقة في ظل ما تتعرض له المدينة من محاولات للتهويد والأسرلة، مؤكدين أن القرار يعكس تحولاً في إدراك طبيعة المعركة، فالمواجهة لم تعد عسكرية فقط، بل باتت تدور حول من يمتلك الرواية ويصوغ الوعي.

واعتبروا أن اختيار القدس لهذا التتويج الإعلامي يحمل بُعداً تضامنياً ويعيد الاعتبار لدور الإعلام في التصدي لسياسات الأسرلة والتهويد، وهو فرصة تاريخية أمام الإعلام العربي ليوحّد قواميسه المتعلقة بفلسطين ويؤسس لوعي جديد يرتكز على القدس.

وأضافوا: "إذا كان العرب جادين في نواياهم، فعليهم تطوير برامج إعلامية ذات جودة مهنية عالية تستند إلى معلومات موثوقة وتقدم حوارات جادة".

 

ترسيخ القدس كقضية إعلامية وسياسية مركزية

 

وقال المهندس عدنان الحسيني، عضو اللجنة التنفيذية، رئيس دائرة شؤون القدس في منظمة التحرير، "إن المدينة المقدسة المحتلة أحوج ما تكون للدعم والإسناد الإعلامي العربي والإسلامي على مدار الساعة، لا سيما في ظل الانتهاكات والجرائم التي يمارسها الاحتلال والتهديدات التي يواجهها أبناء شعبنا عامة، وأبناء القدس خاصة، وعلى رأسها التهجير".

وأشار إلى أن اعتماد القدس عاصمة دائمة للإعلام العربي بقرار صادر عن وزراء الإعلام العرب له معان ودلالات عميقة في ظل ما تتعرض له المدينة من محاولات للتهويد والأسرلة وانتهاكات لمقدساتها الإسلامية والمسيحية، مشدداً على أهمية الالتفاف العربي والإسلامي حول القبلة الأولى، وكما كانت القدس إحدى معجزات رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، في حادثة الإسراء والمعراج، فمن دون شك أن صمود المدينة وأهلها المرابطين بوجه ما يتعرضون له من بطش ينطق الحجر، يشكل معجزة من معجزات العصر الحديث .

واعتبر الحسيني القرار خطوة هامة جداً، وتهدف إلى ترسيخ القدس كقضية إعلامية وسياسية مركزية في الوعي العربي والإسلامي . 

 

إنجاز يجب أن تتبعه استراتيجية إعلامية عربية إسلامية

 

وأضاف الحسيني: هذا الإنجاز الفلسطيني الهام، يجب أن لا يتوقف عند هذا الحد، إنما يجب أن تتبعه استراتيجية إعلامية عربية إسلامية، تكفل ترجمته على أرض الواقع ، في صلب أولوياتها دعم الإعلاميين الفلسطينيين والمقدسيين الذين في عملهم إنما يدافعون عن هوية وتاريخ مدينتهم ومقدساتهم، لذا باتوا في دائرة استهداف الاحتلال الذي يتعمد استهدافهم لحجب حقيقته الوحشية أمام الراي العام العالمي. 

وختم الحسيني تصريحه بالقول: "لخدمة مدينة القدس إعلاميا، يمكن التركيز على عدة جوانب: أهمها توحيد المصطلحات المستخدمة حول القضية، والاعتماد على متخصصين في صياغة الأخبار المتعلقة بالقدس، وإنتاج محتوى إعلامي متميز بدلاً من مجرد استيراد الأخبار، وتخصيص زاوية يومية للقدس في الإعلام العربي، ووضع خطة إعلامية متجددة، وتوفير دعم مالي لإنتاج مواد إعلامية متنوعة حول القدس، واعتماد منهج دراسي عن القدس في العالمين العربي والإسلامي لزيادة الوعي بالقضية ".

 

القرار وحده لا يكفي في مواجهة مشروع الأسرلة

 

من جانبها، قالت الصحافية والكاتبة الأردنية د. آمال جبور إن "القرار وحده لا يكفي باعتماد القدس عاصمة دائمة للإعلام العربي. هو إعلان سياسي مهم، لكنه ليس كافياً في مواجهة مشروع الأسرلة الذي يعمل بصمت وفعالية على طمس هوية المدينة".

وأشارت إلى أن القرار يحمل ثلاث دلالات رئيسة:

أولاً: اعتراف رسمي بخطورة المعركة الإعلامية على القدس، التي تخوضها إسرائيل بوسائل عدة: التزوير، التهويد، وتطبيع روايتها في الإعلام العالمي.

ثانياً: دعوة لتكريس القدس كمحور ثابت في الخطاب الإعلامي العربي، لا مجرد موسم عاطفي يُستدعى عند الأزمات.

ثالثاً: تحميل المؤسسات الإعلامية مسؤولية التحرّك المهني المنظّم، في مواجهة احتلال لا يكتفي بالسيطرة على الأرض، بل يسعى لاحتلال الوعي.

 

 

القرار له دلالات مهمة ذات أبعاد إعلامية وسياسية ملحّة

 

وأكدت د. جبور أن القرار له دلالات مهمة ذات أبعاد إعلامية وسياسية ملحّة، في لحظة تتعرض فيها المدينة لهجمة غير مسبوقة تستهدف طمس هويتها وتزوير تاريخها، منها 

أولاً، يُعدّ القرار تأكيداً رسمياً على مركزية القدس في الوجدان العربي والإعلامي، ورفضاً واضحاً لمحاولات فرض واقع استعماري بالقوة. وهو بمنزلة نفي جماعي لأي اعتراف ضمني برواية الاحتلال، خصوصاً بعد تسلسل سياسي في نقل بعض السفارات الأجنبية إلى القدس المحتلة.

ثانياً، يمثل القرار رداً إعلامياً موحّداً على الانتهاكات المتواصلة للمقدسات الإسلامية والمسيحية، وعلى رأسها المسجد الأقصى وكنيسة القيامة، حيث تتحوّل الاعتداءات المتكررة إلى انتهاكات صارخة للقانون الدولي الإنساني، تتطلب موقفاً إعلامياً مهنياً لا انفعالياً.

ثالثاً، يعكس القرار تحولاً في إدراك طبيعة المعركة: فالمواجهة لم تعد عسكرية فقط، بل باتت تدور حول من يمتلك الرواية ويصوغ الوعي، في وقت تسيطر فيه إسرائيل على الفضاء الرقمي والمشهد البصري العالمي.

ورأت جبور أن هذا القرار يُحمّل المؤسسات الإعلامية العربية مسؤولية الانتقال من التنديد إلى الفعل، عبر إنشاء منصات توثيق، وتفعيل أدوات القانون الدولي، وخلق خطاب مهني يخترق السرديات السائدة ويعيد الاعتبار للقدس كمدينة محتلة، تواجه مشروعاً استيطانيا استعمارياً.

لكنها أشارت إلى أن القرار يصطدم بعدة تحديات واقعية، منها:

أولا: ضعف البنية الإعلامية العربية في الأراضي المحتلة، وغياب الدعم للصحافة الميدانية والوثائقية.

ثانياً: هيمنة الحسابات السياسية على غرف الأخبار.

ثالثاً: غياب استراتيجية إعلامية موحدة، تحوّل القرار إلى فعل لا شعار.

وأكدت د. جبور في ختام حديثها أن المطلوب اليوم:

1- إطلاق منصات إعلامية مخصصة للقدس، تُنتج محتوى بصري وتحقيقي حيّ من الميدان.

2- تعاون إعلامي عربي– دولي لكسر احتكار الصورة الإسرائيلية.

3- تحويل القدس إلى قضية حقوق إنسان عالمية تُخاطب الغرب بلغته، وتُعرّي نظام الفصل العنصري.

 

ابتكار أشكال جديدة للترابط الإعلامي العربي

من جهته، أكد الكاتب والباحث المهتم بالشأن المقدسي عزيز العصا أن فكرة عاصمة الإعلام العربي، التي انطلقت منذ عام 2012،  تهدف إلى تعزيز الجهود نحو علاقات إعلامية عربية متينة، تسهم في تطوير خطة إعلامية عربية مشتركة ومتجددة، وابتكار أشكال جديدة للترابط الإعلامي العربي؛ سواء على المستوى المؤسسي أو على مستوى الإعلاميين أنفسهم. 

ويرى العصا أن عاصمة الإعلام العربي تصبح حاضنة لأكبر تجمع للصحافيين والمختصين في مجال الإعلام في الوطن العربي، وتقوم على تنظيم الفعاليات والمؤتمرات والمناقشات حول قضايا الإعلام.

وأضاف "أما القدس، فقد قرر المكتب التنفيذي لمجلس وزراء الإعلام العرب في 23-11-2016، اختيارها عاصمة دائمة للإعلام العربي مع اختيار عاصمة عربية أخرى بشكل سنوي تكون عاصمة للإعلام العربي. وفي هذا العام -2025- "الكويت" عاصمة للاعلام العربي". 

 

فعاليات خاصة بالقدس

وتابع العصا "ونحن نحيّي الكويت أخت القدس كعاصمتين للإعلام العربي، فإننا نهيب بالجهات العربية المختصة والعاملة في قطاع الإعلام والاتصال، كاتحاد وكالات الأنباء العربية، واتحاد إذاعات الدول العربية، والمؤسسة العربية للاتصالات الفضائية (عرب سات)، وغيرها، تطوير وتعزيز الفعاليات الخاصة بالقدس عاصمة للإعلام العربي، منها:

1- إسناد المؤسسات المقدسية الإعلامية والثقافية في فعالياتها التي تقيمها تعزيزاً وتمتيناً لمفهوم "عاصمة الإعلام العربي".

2- تسليط الضوء على ما يجري في مدينة القدس، وما يحتاجه المواطن المقدسي، الذي يواجه شظف التهويد والأسرلة وسرقة تراثه، ونهب الحضارة التي بناها الآباء والأجداد.

3- تعزيز تواجد القضية الفلسطينية عبر القنوات الفضائية العربية، باعتبارها واحدة من التحديات التي تواجه الهوية الثقافية العربي في كل مكان من أرجاء الوطن العربي. 

4- هناك ضرورة لتطوير أفلام وثائقية عن القدس، تشكل مصدراً ثقافيّاً ومعرفيّاً للمواطن العربي، خاصة من هم في عمر الطفولة والشباب. 

5- كما نأمل من أبناء أمتنا بذل الجهود لتحقيق تواجد إعلاميّ عربي داخل القدس، قدر الاستطاعة، أو من خلال المؤسسات الصديقة ذات الصلة، لإبراز ما تتعرض له المدينة المقدسة.

وختم العصا حديثه بالقول: "إن الصحافة والإعلام في القدس يتعرضان لكثير من المضايقات والحصار، وحالهما كحال المؤسسات الثقافية والتعليمية والتربوية والسياحية العاملة في المدينة، لافتاً إلى أن القدس قد حضنت، عبر التاريخ، ما يزيد (70) صحيفة ومجلة، والآن تنحصر بشكل رئيس في صحيفة القدس، أي أننا أمام وضع مأساوي؛ جاء نتيجة لسعي الاحتلال، منذ وطئت أقدامه المدينة عام 1967، إخراج أغلب الصحف والمجلات عن الخدمة الصحافية في العاصمة المحتلة، وأحباط تألق هذا القطاع الذي كان له دور في تأجيج الروح الوطنية لدى الشباب الفلسطيني".

 

القرار إنقاذٌ للأمة العربية من التشرذم


بدوره، قال الكاتب والإعلامي الجزائري محمد ياسين رحمة إن "الأمّة العربية وصلت إلى مفترق الطُّرق في ظرفيّة تاريخية بالغة الخطورة والحرج، واعتماد القدس عاصمةً دائمة للإعلام العربي هو إنقاذٌ لهذه الأمة من التشرذم وإبقاءٌ على أهمّ مُقوّم فعليٍّ وعملي (القدس) من مقوّمات وحدتها الكثيرة التي تكاد أن تفقد دلالاتها."

وأكد رحمة أن هذا الاعتماد بقدر ما يحتاجه الشعب الفلسطيني ليكون داعماً معنويّاً في مقاومته لمشاريع التَّهويد والعبث بالهوية الوطنية الفلسطينية، تحتاجه الشعوب العربية لتعيد لملمة ذاتها التاريخيّة المتشظّية، وإعادة تشكيلها في مجال الفعاليّة والجدوى المتحرّرة من الانفعالية والعواطف و"الفلسفة الكلامية" التي لم تقدّم للقدس شيئا على امتداد أكثر من سبعة عقود.

وأضاف الكاتب الجزائري رحمة: "دوماً نقول "القدس" هي بوصلة الروح العربيّة، والحقيقة أن القدس هي بوصلة الضمير الإنساني والعالمي.. ولكن القول يبقى مجرّد قولٍ ما لم ينتقل إلى مجال الفعالية والتفعيل، وهذا ما نرجوه من اعتماد القدس عاصمة دائمة للاعلام العربي بقرار صادر عن وزراء الإعلام العرب". 

 

الحاجة إلى إعلام متعدّد اللغات

 

وأكد أن هذا الانتقال يتحقّق بوضع خطط التفعيل "المشتركة" والالتزام بتنفيذها يوميّاً في بيئة إعلامية متحرّرة من أيّ ضغط وتوجيه يجعل من "القدس عاصمة دائمة للاعلام العربي" مجرّد عنوان لمضامين تخدم المصالح الضيقة على حساب القضية الفلسطينية.

ويرى أنها فرصة تاريخية أمام الإعلام العربي ليوحّد قواميسه المتعلقة بفلسطين، ويؤسس لوعي جديد يرتكز على القدس.. القدس عاصمةً دائمة للإعلام العربي، وأيضاً عاصمة أبدية للثقافة العربية. 

وشدد الكاتب رحمة على أهمية أن يكون إعلاماً متعدّد اللغات ويتوجّه إلى مختلف شعوب العالم، وأمّا بقاؤه في دائرة "الخطاب" باللغة العربية فلن يقدّم شيئاً يُذكر إلى فلسطين وشعبها وقضيتها. 

وختم رحمة بالقول: "من باب التفاؤل، يجب تزكية مبادرة وزراء الإعلام العرب ودعمها وإمدادها بالأفكار"، مؤكدا أن أيّة مبادرة تفتقد إلى الفعالية ستكون مجرّد إضافة إلى مبادرات كثيرة يحفل بها الأرشيف العربي. واضاف: "ربّما آن الأوان ليكون الإعلام العربي "سلطةً رابعة" حقيقية تستثمر القدسَ بأهم اللغات الحيّة في مجال الأفكار وصناعة المواقف خارج المجال العربي."

 

ما يجري في القدس لا يخفى على أحد


من جهته، قال رئيس ملتقى المثقفين المقدسي د. طلال أبو عفيفة "لا شك أن إعلان وزراء الإعلام العرب القدس عاصمة دائمة للإعلام العربي خطوة إيجابية لتذكير العرب والمسلمين بأن القدس أولى القبلتين ما زالت محتلة منذ عام ١٩٦٧".

وأضاف: الشعوب العربية متذكرة وتعلم جيداً بأحوال القدس، وما يجري في القدس وهي على استعداد دائم للزحف إلى القدس وتحريرها من غزاتها، إلا أنها شعوب مكبلة من حكامها".

وأكد أبو عفيفة أن ما يجري في القدس منذ أكثر من نصف قرن لا يخفى على أحد، تهويد مستمر للمدينة، منع أغلب مواطني الضفة الغربية من الوصول للقدس والصلاة في المسجد الأقصى وكنيسة القيامة، وحتى أغلب شباب القدس يمنعون من الصلاة في المسجد الأقصى، هدم بيوت بحجة عدم الترخيص، فرض ضرائب باهظة على التجار المقدسيين، فرض المناهج الإسرائيلية على المدارس رغماً عن أولياء أمور الطلبة وإدارات المدارس، اعتقالات يومية، حواجز في كل مكان حتى أصبحت القدس في سجن كبير معزولة عن القرى والبلدات والمدن التي حولها . "

ويرى أبو عفيفة أن التغني بالقدس في وسائل الإعلام العربية شي جميل، لكن المطلوب من حكام العرب أكثر من ذلك، نحن نعلم  أنكم غير قادرين على تحرير القدس لأسباب معروفة لنا ولكم ، لكن على الأقل أدعموا القدس وأهلها بمئات ملايين الدولارات واستيعاب خريجي الجامعات المقدسيين في وظائف محترمة بدلاً من تشغيل مئات الآلاف من دول شرق آسيا 

وختم أبو عفيفة بالقول: "القدس يا حكام العرب بحاجة إلى أفعالكم، وليس بحاجة إلى دعواتكم والتغني بالقدس صباح مساء".

 

قرار يحتاج آلية مهنية وجادة لتنفيذه

 

وأكد الصحافي المقدسي داود كتاب أن قرار وزراء الإعلام العرب بالاهتمام والتركيز على القدس مهم، لكنه يحتاج إلى آلية مهنية وجادة لتنفيذه، بما يجعله يشكّل عامل دعم فعلي للقدس وأهلها.

وقال: "بحسب معرفتي، فإن التلفزيون الأردني هو الوسيلة العربية الوحيدة التي تخصص برنامجاً عصرياً ومُحدثاً أسبوعياً بعنوان "عين على القدس"، وهناك أيضا موقع متخصص Jerusalem Story صادر عن مؤسسة "فضاءات"  ناطق بالإنجليزية مشيراً إلى أن ذلك يعكس نقصاً كبيراً في المحتوى المهني الحديث الذي يتناول القدس ومعاناة شعبنا هناك.

ويرى كتاب أنه إذا كان العرب جادين في نواياهم، فعليهم العمل على تطوير برامج إعلامية ذات جودة مهنية عالية، تستند إلى معلومات موثوقة وتقدم حوارات جادة. وإن تعذر – لأي سبب – إنتاج برامج جديدة، يمكن لوزارات الإعلام البدء بشراء حقوق بث البرامج القائمة أو الاتفاق على إعادة بثها أو تقاريرها فوراً عبر جميع محطاتهم."

من ناحية أخرى أشار كتاب إلى أن هناك حاجة للقيام بصندوق دعم الإعلام المقدسي يركز على دعم منتوج إعلامي مهني ومحدث وبناء على توصيات من لجان تحكيم متخصصة.

ولكن كتاب أكد ان الأهم من كل ذلك ضرورة أن يلي النشر الإعلامي عن القدس وضع استراتيجية عربية لمتابعات التحديات التي سينتج عن ذلك الزخم الإعلامي بحيث يشعر المقدسي أن هناك فعلاً عالماً عربياً مهتماً بالقدس، وليس فقط شعارات تكرر عن بطولات صلاح الدين وأولى القبلتين ومهد الأديان دون أي تفاعل صادق مع الحجارة الحية في القدس الشريف.

 

خطوة تحمل في جوهرها دلالات رمزية واستراتيجية

 

بدورها، أكدت الصحافية والمحاضرة الجامعية في كلية الاعلام نجاح مسلم أن قرار وزراء الإعلام العرب اعتماد القدس عاصمة دائمة للإعلام العربي يُعدّ خطوة تحمل في جوهرها دلالات رمزية واستراتيجية عميقة، لا سيما في ظل التحديات المتسارعة التي تواجه المدينة على مستوى الهوية والمكانة والتاريخ.

وأشارت إلى أن  القرار ليس مجرّد اعتراف إعلامي بمكانة القدس، بل هو تموضع سياسي في مواجهة مشاريع الاحتلال التي تسعى إلى فرض سردية بديلة تُنكر الحق العربي والإسلامي والمسيحي في المدينة. 

وترى مسلم أن اختيار القدس لهذا التتويج الإعلامي يحمل بُعداً تضامنياً، ويعيد الاعتبار لدور الإعلام في التصدي لسياسات الأسرلة والتهويد، وتثبيت القدس كعاصمة لفلسطين في الوعي العربي الجمعي.

وأشارت إلى أن ما تتعرض له القدس من انتهاكات سواء من خلال الاقتحامات المتكررة للمسجد الأقصى، أو الاعتداءات على كنيسة القيامة، أو عبر الهدم الممنهج لمنازل المقدسيين وتشريد العائلات، أو الاستهداف المتواصل للتعليم، والثقافة، والوجود الفلسطيني يضع الإعلام العربي أمام مسؤولية أخلاقية تتجاوز التغطية الآنية إلى بناء رواية متكاملة. 

وقالت مسلم: إن الإعلام، في هذه المرحلة، لا يُفترض أن يكون مرآة للأحداث فحسب، بل أداة مقاومة معرفية تسائل الواقع، وتُفكّك الخطاب الصهيوني، وتُقدّم القدس من زاوية الحق لا من زاوية التعايش مع الاحتلال. 

 

سردية إعلامية تُعيد للقدس هويتها

 

وتابعت: إننا بحاجة إلى سردية إعلامية تُعيد للقدس هويتها من خلال الإنسان، وتكشف زيف الرواية الإسرائيلية أمام الرأي العام العربي والدولي.

وأوضحت مسلم أن تقديم القدس في الإعلام يتطلب تفكيكاً واعياً للصورة النمطية، وتحريراً للمصطلحات من الهيمنة الغربية التي غالباً ما تُجمّل واقع الاحتلال تحت غطاء "إدارة النزاع". 

وشددت على أنه لا بد من إعادة توصيف ما يحدث في القدس كجريمة احتلال ممنهجة، وفضح أدوات التهويد التي تطال المكان والزمان والذاكرة. 

وأضافت: كما ينبغي أن نُخرج القدس من خانة "الخبر العاجل" إلى مساحتها الطبيعية كقضية مستمرة، حاضرة في كل نشرة وحوار ومقال وتقرير. 

ولفتت إلى أن الإعلام هنا ليس شاهداً فقط، بل فاعل سياسي وثقافي وإنساني يجب أن يستثمر أدواته بذكاء وحرفية في تثبيت السردية الفلسطينية وحمايتها من التزييف.

وختمت مسلم حديثها بالقول: "إن تحويل القرار إلى ممارسة فعلية يتطلب برامج إعلامية موجهة، وإنتاجاً رقمياً مبتكراً، وتحالفات إعلامية عابرة للحدود، تُعيد القدس إلى صدارة الوعي والاهتمام الشعبي والنخبوي". وأضافت "نحن نملك القوة الناعمة إن أُحسنا توجيهها، ستصنع فرقاً حقيقياً في معركة الوعي، وهي المعركة الأهم التي يواجه فيها الإعلام سلاح الاحتلال الأكثر خطورة: التزوير المنهجي للحقائق، وتحريفها".


القرار جيد لكنه غير كافٍ

 

من جانبه، أكد الكاتب الصحافي فادي أبو سعدا أن القدس تبقى القضية الأولى، كونها قلب القضية الفلسطينية، وكون الانتهاكات ليس فقط للمقدسات الإسلامية والمسيحية فيها، بل لكل ما هو مقدسي، وهي محاولات بائسة لتغيير التاريخ.

ووصف القرار بالجيد لكنه قال: إنه لا يكفي على الإطلاق، فتسليط الضوء على القدس في الإعلام يعني زيارة المدينة المقدسة من قبل وزراء الإعلام العرب أنفسهم، من منطلق زيارة السجين، وليس التطبيع مع السجان، كي يتمكنوا من لمس ما يجري في المدينة بحق، وكي يساهموا في نشر الوعي لشعوبهم، في وقت تروج فيه إسرائيل للتطبيع الكبير، عبر اتفاقيات أبراهام.

وأشار أبو سعدا إلى أن القدس ليست كلمة نقدمها في الإعلام، القدس تاريخ، وشعب، ومقدسات، وثقافة وفن، وأسواق تاريخية، واختيارها عاصمة دائمة للإعلام يعني نبش حجارتها وكل قصصها السياسية والاجتماعية والحياتية، وتعريف الشعوب العربية بما لا تعرفه عن القدس.

ويرى الكاتب أبو سعدا أن الإعلام الفلسطيني فشل إلى حد ما في إيصال رسالة شعبه للاعلام العربي والغربي، في ظل الهيمنة الإسرائيلية على الاعلام الغربي، رغم وجود تغيير في بعض وسائل الإعلام بعد حرب الإبادة المستمرة على غزة.

وأضاف أبو سعدا: إننا بحاجة إلى إعلام عربي موحد يلتف حول القدس وفلسطين، واستراتيجية جديدة لنقل صورتنا واختراق الإعلام الغربي النمطي، وتحويل هذا القرار العربي، إلى فرصة جديدة للقدس وأهلها خاصة ولفلسطين بشكل عام.

תגים

שתף את דעתך

القدس عاصمة للإعلام العربي.. تضامن أم تحول في إدراك طبيعة المعركة؟

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.