على النقيض من تلك المدينة الفاضلة التي نسجها خيال الفيلسوف اليوناني أفلاطون، تأتي "مدينة كاتس الفاجرة" بكل حمولتها القاتلة، ويافطاتها المخاتلة التي هي أبعد ما تكون عن الإنسانية، ومعانيها وقيمها النبيلة.
يروج وزير الجيش الإسرائيلي منذ عدة أشهر لإقامة "مدينة الخيام" على أنقاض مدينة رفح المدمرة، والتي ما إن يدخل إليها المجوعون حتى يُمنعوا من الخروج منها، توطئة لترحيلهم بعد تجويعهم وتقتيلهم، إن هم رفضوا تنفيذ أوامر سجانيهم.
وإذا كان خيال أفلاطون رسم مدينة فاضلة يعيش فيها سكانها بسلام ووئام، لا يعرفون الخصام والانتقام، فإن خيال كاتس المريض رسم مدينة يتوعد الداخلين إليها بالاعتقال والقتل والتهجير وكل صنوف الإجرام.
فالمطور العقاري للمدينة الفاجرة، صاحب الملكية الفكرية القاتلة، هو ذاته من أفتى بمشروعية إحراق منازل القرويين في الضفة، ومصادرة أراضيهم، وتقتيل أبنائهم، والسطو على ممتلكاتهم وأغنامهم، وسرقة أموالهم وحلي نسائهم، وكان آخر ضحايا هذه العقيدة بلدة المزرعة الشرقية التي أحرقت منازلها واستشهد اثنان من شبابها.
"جمهورية كاتس" تصوغها عقيدة المحو والحرق والتهجير، وتنسج خيامها بخيوط من نار ودمار وتجويع، ما زال الغزيون يتلظون بسعيرها حيثما حلّوا، وأينما رحلوا في قعر الجحيم الذي ليس له قرار.
مرعبة تلك السيناريوهات الموضوعة لترحيل نحو مليوني مواطن قسراً، إلى تلك المدينة المزمع إقامتها على مساحة لا تتجاوز ٥٥ كيلومتراً دون السماح لهم بالخروج منها، قبل أن يقبلوا بـ"الهجرة الطوعية" خارج القطاع، لإقامة "ريفييرا كاتس" على ركامها.





שתף את דעתך
المدينة الفاجرة !