א 06 יול 2025 9:16 am - שעון ירושלים

الوساطة الأمريكية.. بين وهم الحياد وحقيقة التواطؤ!

أمين الحاج

تعود لغة وقف إطلاق النار الى الواجهة بعد أكثر من مئة وأحد عشر يوماً على تجدد القتل والابادة في غزة، اخذت معها اكثر من ستة آلاف شهيد، المئات منهم سقطوا خلال محاولتهم الوصول الى مراكز الاغاثة الامريكية، ووسط هذا المشهد الكارثي، تتصاعد تسريبات إعلامية موجهة لتحسين صورة الادارة الامريكية، وعن ضغوط لفرض تهدئة جديدة، لكن اي متابع يدرك ان الحديث عن وساطة امريكية نزيهة أضحى خدعة مكشوفة.

الولايات المتحدة لم تكن يوما وسيطا، بل كانت دائما طرفا "أصيلا" في العدوان، منحت الاحتلال الدعم العسكري والسياسي، فضلا عن الغطاء القانوني، فكانت مذبحة غزة "إنجازا" جديدا في سجل طويل من الشراكة الدموية.

في الآونة الاخيرة، ارتفعت أصوات داخل الولايات المتحدة نفسها تطالب بوقف الدعم غير المشروط للاحتلال، واتسعت فجوة الثقة بين واشنطن وقطاعات واسعة من الراي العام المحلي والعالمي، مصحوبة بتقارير دولية متوالية توثق حجم الجرائم والكارثة الانسانية في غزة، ومع ذلك، واصلت واشنطن منح الاحتلال كل أسباب الافلات من العقاب، واتاحت له الفرصة تلو الاخرى لمواصلة عدوانه دون رادع او مساءلة.

 

الانحياز الامريكي لم يكن وليد لحظة، بل حصيلة عقود كُرست خلالها فكرة ان تل أبيب "قاعدة متقدمة" للمصالح الغربية في المنطقة، مدعومة بتيارات أيديولوجية نافذة، ودور فعّال للوبي الصهيوني وحسابات السياسة الداخلية.

على المستوى الدولي، احتكرت الولايات المتحدة دور الوصي على ما سمي بـ"عملية السلام"، لكنها كانت في حقيقة الامر المعطل الاول لها، ولكل محاولة لإرساء العدالة الانسانية، فحولت المؤسسات الدولية الى رهائن بيدها، واخضعتها للابتزاز المالي والسياسي، اما مجلس الامن، فقد افرغ من جوهره، وتحول الى ملعب للأقوياء، حيث تتبدل المبادئ حسب المصالح، وتداس الشرعية الدولية تحت أقدام السيد الأمريكي، وراينا ذلك جليا في تكرار الفيتو الامريكي ضد اي قرار لوقف المذبحة في غزة، او اي محاولة لتحميل الاحتلال مسؤولية الجرائم، وتحول منطق العدالة، فالضحية تُدان والمجرم محصن. 

وما يزيد مرارة الواقع ان القيادة الفلسطينية، رغم كل هذه التجارب، ما تزال منذ اكثر من ثلاثين عاما تراهن على سراب الحياد الامريكي، تخطب ودها، وتطرق بابها دون كلل او ملل، أملا في تغيير المستحيل، او تسعى - بوعي او بدونه - لسحبها الى موقف مناصر للحق الفلسطيني، سنوات من الحوار والتفاوض والتنازلات، توالت معها الامنيات، لكن المحصلة كانت صفرا كبيرا؛ إذ لم يتزحزح موقف واشنطن قيد أنملة، بل على العكس تماماً، وتأكد يوما بعد يوم انها شريكة في العدوان، وتهويد القدس، وسرقة الارض، وتعميق معاناة الشعب الفلسطيني. 

واليوم، وبعد اكثر من سبعة عقود على النكبة، لم يتغير المشهد كثيرا؛ فالصواريخ التي تدمر المستشفيات والبيوت في غزة امريكية الصنع، والمعلومات الاستخباراتية امريكية المصدر، والاعلام الغربي يردد الرواية الاسرائيلية كالببغاوات، بينما يظل الفلسطيني عالقا بين مطرقة الاحتلال وسندان تواطؤ الغرب وصمت العالم، هكذا يدفع الفلسطينيون ثمن لعبة الامم وسط غياب ارادة دولية او عربية قادرة على كسر احتكار امريكا لصناعة القرار. 

اما الحقيقة الاكثر مرارة فهي ان الدم الفلسطيني لم يكن يوما إلا ثمنا "رخيصا" على موائد السياسة الدولية، وان العدالة ستظل جثة هامدة ما دام القاتل هو القاضي، وان انتظار الانصاف من نظام دولي متواطئ، ومن وساطة متلطخة بالدم، ليس الا حلما عبثيا يراهن على عطف الجلاد، وما لم يتحطم هذا القيد، سيبقى كل حديث عن سلام او عدالة محض هراء سياسي وترويج للوهم؛ ففي هذا العالم، لا ينتصر الحق الا بالقوة، او ينتزع انتزاعا من بين انياب المتواطئين وشركاء الجريمة.

תגים

שתף את דעתך

الوساطة الأمريكية.. بين وهم الحياد وحقيقة التواطؤ!

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.