ה 03 יול 2025 9:44 am - שעון ירושלים

الحرب لم تحسم.. إيران واليمن ولبنان ساحات قابلة للاشتعال

راسم عبيدات
 
اسرائيل وامريكا لم تستطع حسم الحرب بالضربة القاضية، وان استطاعت ان تحقق انجازات وانتصارات تكتيكية في أكثر من جبهة، ولكن حتى هذه اللحظة، نتنياهو وترامب يواجهون استعصاءات على أكثر من جبهة، فالحرب العدوانية المشتركة على ايران، رغم انها في الساعات الأولى استطاعات ان تحقق انجازات، في اغتيال العديد من القيادات العسكرية والأمنية والعلماء النوويين الإيرانيين، وأن تبث حالة من الفوضى والإرباك، عبر مجموعة من عملائها تحركت في الداخل الإيراني بالإرتباط مع جماعاتها المرتزقة من ما يعرف بمجاهدي خلق والجماعات المرتبطة بأجهزة المخابرات الأمريكية "السي اي ايه" والبريطانية "أم كي 6" و"الموساد الإٍسرائيلي، وترافق ذلك مع  غارات مكثفة على المنشآت النووية الإيرانية، وكذلك البرنامج الصاروخي الإيراني والموانىء الإيرانية، ولكن القيادة الإيرانية امتصت الضربة، مع نهاية الليلة الأولى، وكانت صواريخها بإجيالها المختلفة، في نوعياتها المختلفة وقدراتها التدميرية والتفجيرية ومدياتها من اجيال قديمة نحو الأحدث، والتدرج في استخدامها، بما يربك ويستهلك ويستنفذ قدرات المنظومات الدفاعية الجوية من الصواريخ والذخائر الإعتراضية، بطبقاتها ونوعياتها المختلفة بدءاً من "الثاد" الأمريكي و"سهم 1" و"سهم 3"  و"مقلاع داود" و"القبب" الحديدية، حيث كانت الصواريخ الإيرانية تشبه المطر في سقوطها على اهداف حيوية واستراتيجية اسرائيلية، شملت قواعد ومطارات جوية وبحرية، "نيفاتيم" و"ستيلا مارس" و"ميرون"، وموانئ مثل حيفا واسدود، ومحطات كهرباء وبنى تحتية، ومواقع وقواعد امنية واستخبارية" وحدة التجسس "8200"، مقر "الموساد" مقر الإستخبارات العسكرية " أمان" القرية التكنولوجية، مراكز بحثية وعلمية وبيولوجية، واهمها معهد وايزمن، هذه الصواريخ التي لم يعد قدرة لمنظومات الدفاع الجوي على اعتراضها او اسقاطها، احدثت زلزالاً في الجبهة الداخلية، والتي باتت على حافة الانهيار، بما استدعى تدخلاً امريكياً عسكرياً مباشراً، لكي تنقذ اسرائيل، والتي طلبت من امريكا وضغطت عليها من أجل وقف إطلاق النار، وقف لم ينجح في تحقيق اهداف العدوان والحاق هزيمة قاصمة بإيران، سواء لجهة وقف التخصيب وتدمير المنشات النووية الإيرانية، او لجهة اسقاط النظام وتغيير هوية الدولة الإيرانية.
ولذلك رغم تبجح ترامب ونتنياهو وحديثهما عن النصر وتدمير المنشأت النووية الإيرانية، ولكن هذا المأفون ترامب يدعو ايران للعودة للتفاوض مجدداً، وإلا فإنها تواجه ضربة اشد وأقوى من السابقة ونتنياهو وافغيدور ليبرمان يقولان إن علينا، إن نستعد لمواجهة ستكون أكثر شدة وتعقيدا في المستقبل القريب، فالإيرانيون لا يتسامحون ولا ينسون، وخاصة انهم يقومون بتطوير منظوماتهم الصاروخية، ويعملون على تطوير منظوماتهم الجوية الدفاعية.
الحرب سقطت كأداة ضغط للتفاوض، كما سقطت من قبلها العقوبات كاداة ضغط تفاوضية، وايران تقول لن يكون هناك عودة للتفاوض واتفاق جديد بدون استمرار تخصيب اليورانيوم وعلى الأرض الإيرانية، وهي تعلن تعليقها التعاون مع وكالة الطاقة الذرية، لأن رئيسها رفائيل غروسي، كان متواطئاً ومتامراً لصالح اسرائيل، حيث التلاعب بالتقارير عن عدم امتلاك ايران لبرنامج نووي عسكري، وادعاؤه بعدم المعرفة إن كان لإيران برنامج نووي عسكري أم لا، في ظل ان المواقع النووية الإيرانية تخضع لعمليات التفتيش من قبل وكالة الطاقة الذرية، هذه المواقف ساهمت في استشهاد العديد من العلماء النووين الإيرانيين، وخلق الذرائع لأمريكا لشن عدوان على منشآتها النووية.
أما فيما يتعلق في اليمن، فهذه الجبهة الإسنادية، التي فتحت في الثامن عشر من تشرين الاول 2023، وتوقفت فقط، عندما جرى الاتفاق على وقف لإطلاق النار في كانون الثاني 2024، وعندما لم يصمد الإتفاق، عاد اليمن في اذار من نفس العام، للإسناد مجدداً، وما زال مستمراً في ذلك حتى اليوم، ولم تفلح لا الضربات ولا الهجمات الأمريكية ولا الإسرائيلية ولا ما يعرف بـ"حارس الإزدهار، في كسر إرادة اليمنيين- انصار الله ، ولا ثنيهم عن الاستمرار في الجبهة الإسنادية، رغم كثافة الغارات الأمريكية، في عهد الرئيس الأمريكي ترامب، وزيادتها بنسبة كبيرة عن ما جرى استخدامه، في عهد الرئيس الأمريكي السابق بايدن، واصرار اليمن على ان يكون شريكاً في الدم، وتحمل الأعباء والتكاليف والثمن الباهظ للعدوان عليه، رغم ان القصف طال ميناء الحديدة ومطار صنعاء ومحطات كهرباء ومخازن ومحطات وقود واعيان وبنى مدنية، لكن اليمن استمر في حربه الإسنادية من منطلقات عقدية ودينية وجهادية ووطنية وقومية وإنسانية، ولكي يجبر امريكا لاحقاً على ان تطلب من عُمان ان تتوسط عند جماعة انصار من أجل وقف استهداف سفنها وبوارجها ومدمراتها في البحر الأحمر وبحر العرب، مقابل وقف قصفها لليمن، دون ان تحقق أي من اهدافها بإجبار اليمن على رفع حصاره البحري عن السفن التي تحمل البضائع للموانىء الإٍسرائيلية، او التوقف عن قصفها بالصواريخ البالستية والمسيرات الانقضاضية، ودون ان يشمل الاتفاق وقف حرب اليمن الإسنادية لغزة.
اسرائيل وأمريكا باتتا تريان في الجبهة اليمنية، جبهة اسناد رئيسية، وبأنها باتت مقررة في البحار والممرات المائية، وهذا يشكل مخاطر جدية على اسعار النفط والغاز وسلاسل توريد الطاقة، ولذلك اسرائيل، ترى ان هناك خطراً على تجارتها وسفنها وعلى عمقها من الجبهة اليمنية، ولذلك لا بد من توجيه ضاربة قاصمة لليمن، على غرار الضربة التي وجهت لإيران، بحيث يجري استهداف قياداتها العسكرية والأمنية، ومنظوماتها الصاروخية ومينائها ومطارها، وبناها التحتية والمدنية، ولكن ممكنات النجاح في تحقيق انتصار او تدمير لمقدرات وقدرات اليمن- انصار الله، يبدو صعباً وربما مستحيلاً، فاليمن على مر التاريخ كان عصياً على الكسر والاحتلالات، وهناك تماهٍ ما بين الشعب والقيادة.
 أما فيما يتعلق في لبنان، فالعدوان عليه واستباحة ارضه واجوائه مستمر ومتواصل واسرائيل بشراكة امريكية، لم تلتزم بتطبيق اليات وموجبات القرار 1701، ولم تنسحب من الأراضي اللبنانية الجديدة التي احتلتها، التلال الخمس الاستراتيجية، وتواصل عدوانها في ظل حالة من التواطؤ من قبل التيار المتأمرك والمتصهين في الداخل اللبناني، والذي يسعى الى جانب امريكا، لكي يتم وضع بحث نزع سلاح المقاومة والحزب على طاولة البحث، وان يكون المدخل، من أجل ممارسة الضغوط على اسرائيل لكي تنسحب من الأراضي اللبنانية المحتلة، وان تسمح بإعادة الإعمار، وهي بذلك لا ترى المشكلة في الاحتلال الإسرائيلي وعدم التزامه بموافقة امريكية على وقف إطلاق النار واستمرار العدوان على لبنان، وعدم الانسحاب من ارضه، ويبدو أن هناك قراراً بالتصعيد على لبنان، واستهداف المقاومة وحزب الله، من أجل ان يتم جر لبنان الى التطبيع وما يعرف بالسلام الإبراهيمي، والقضاء على حلقة مركزية من حلقات محور المقاومة، بعد النجاح في قطع شرايين الإمداد العسكري والمالي للحزب براً وجواً بعد سقوط النظام والدولة السورية.
هذه التصعيد الخطير على لبنان، واستهداف المقاومة وبيئتها الحاضنة، وتوسيع دائرة العدوان، هي من دفعت الأمين العام للحزب الشيخ نعيم القاسم للإشارة في كلمته في المجلس العاشورائي المركزي إلى أنّ "الاحتلال مؤقّت والتحرير دائم ونحن في حالة دفاعية وهذه أرضنا ومستقبل أجيالنا فلا تقولوا لنا سلّموا لهم لأن هؤلاء طواغيت ولا تقولوا لنا لا تدافعوا". وقال "هذه الأرض ستبقى عزيزة كريمة ومحرّرة بإذن الله تعالى".
وشدّد الأمين العام لحزب الله على أنّه "عندما يثبت الحق ونحرّر الأرض ونمنع "إسرائيل" وأميركا أن تغصبانا على ما لا نريد نصل إلى مستقبل عزيز وعظيم"، مضيفًا "نحن ندعوكم أن لا تساعدوا "إسرائيل" وأميركا على مشاريعهم وقدموا وطنيتكم في العلاقة مع إخوانكم ونحن وإياكم نتفاهم على كل التفاصيل"، لافتًا إلى "أننا سنكون مع الحق ولن ندع هذا الاحتلال يستقرّ وليعلم العالم بأننا جماعة تربّينا على درب الحسين".
نحن ندرك بأن امريكا واسرائيل غير قادرتين على دفع اثمان التسوية، لا في غزة ولا في لبنان ولا في اليمن ولا في ايران، ولذلك لا حرب ولا تسويات، يعني مزيداً من حروب الظلال في الأمن والإعلام ومزيداً من الضغوط على الساحات الرديفة، والسعي لحسم ما لم يُحسم منها، من غزة إلى لبنان إلى العراق إلى اليمن وربما سورية أيضاً طلباً لانتصار بائن، حيث نرى بأن اتفاق للتطبيع والإلتحاق بالسلام الإبراهمي، يقترب على الجبهة السورية، وتمارس ضغوط كبرى من أجل جره على جبهة لبنان.
ممكنات العودة للحرب مجدداً، وإن بدت صعبة ولكنها ليست مستحيلة، والتطورات في المنطقة والإقليم تتحرك بسرعة، ومن تعودوا على سياسة البلطجة في العلاقات الدولية من امثال ترامب ونتنياهو، لن يتوقفوا عنها بدون رادع.
وتبقى الأيام والأسابيع القادمة حبلى بالتطورات.

תגים

שתף את דעתך

الحرب لم تحسم.. إيران واليمن ولبنان ساحات قابلة للاشتعال

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.