يَحمل بين يديه قلبه، مُلفّعاً بالبياض، مُضرّجاً بالدماء، يُقبّله تارةً، وطوراً يهشّ الذباب عن وجهه، بينما يغذّ الخطى نحو المقبرة، المقبرة التي غصّت بالجثامين، وباتت سَكَناً للنازحين، بعد أن ضاقت عليهم الأرض بما رحبت، من كثرة التطواف الذي لا تبدو له نهاية، حين أَلقى المطارَدون في السعير خيامهم على شاطئ البحر.
منديلها المخضّب بالدماء، ووجهها المعفّر بالتراب، أُمٌّ لم تتجاوز الأربعين تُقبّل طفلتها، تحاول عبثاً إفاقتها من غفوتها الأخيرة، تُمسّد وجنتيها وتدخل في متلازمة بكاءٍ يُدمي القلوب، تصرخ، تزغرد من فرط الألم الذي يكاد يشق الصدور، ويخلع القلوب الـمُترَعة بوجع الفقد، الذي لا شفاء منه سوى التحلي بصبر الأنبياء.
هل كتبت؟ .. لا أدري ماذا فعلت؟ أو أخالني قد نَزفتُ على صوت الزغرودة المتحشرجة الجارحة، التي لم تغادر مسمعي، وتلازمني كشبحٍ يلاحقني في هدأتي وفي صخبي…
كان الله في عون الأمهات في غزة.. وجع الفقد.. نزيف الآهات… والتنقل تحت القصف أمام فخاخ المساعدات…!!





שתף את דעתך
كلمات تائهة!