د. سعد نمر: تأكيد إيران على انخراط حلفائها بأي مواجهة عسكرية واسعة النطاق مع الولايات المتحدة يعزز احتمالات اتساع رقعة التصعيد بشكل غير مسبوق
خليل شاهين: التطورات المتسارعة في أعقاب الضربة الجوية الأمريكية للمنشآت النووية الإيرانية تفتح الباب أمام سلسلة سيناريوهات معقدة
نبهان خريشة: الحوثيون يملكون الإرادة لتنفيذ ردود انتقامية بما يشمل إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه قواعد أمريكية في الخليج
د. محمد الطماوي: استهداف الحوثيين لمصالح أمريكا أو حلفائها البحريين قد يدفع واشنطن نحو تدخل عسكري واسع في اليمن
نعمان عابد: التدخل الأمريكي المباشر يمثل تصعيداً خطيراً قد يقود إلى حرب إقليمية شاملة مع إعلان الحوثيين استعدادهم للانخراط في المواجهة
عماد موسى: واشنطن ترتكب خطأ فادحاً في تقديرها للواقعين اليمني والإيراني فالبلدان يتمتعان بصلابة اجتماعية داخلية عميقة يصعب اختراقها
بعد الضربة الجوية الأمريكية فجر أمس الأحد، ضد المنشآت النووية الإيرانية، دخلت المنطقة مرحلة حرجة تنذر بانفجار أوسع في الشرق الأوسط، فالحوثيون، أبرز حلفاء طهران في اليمن، أعلنوا فك ارتباطهم من الاتفاق الشفهي مع واشنطن، ملوّحين باستهداف السفن والقواعد الأمريكية، وتهديد الملاحة عبر باب المندب الحيوي.
ويؤكد كتاب ومحللون سياسيون ومختصون وأساتذة جامعات، في أحاديث منفصلة مع "ے"، أن التصعيد ضد إيران واستهداف منشآتها النووية من قبل واشنطن يضع القواعد الأمريكية المنتشرة في الخليج في مرمى صواريخ إيران وحلفائها، بينما تؤكد طهران أن المواجهة لن تقتصر عليها وحدها، بل ستشمل جبهات متعددة، وسط تحذيرات من انزلاق الأزمة ليس إلى صراع إقليمي فقط بل إلى صراع دولي غير مسبوق، خاصةً مع تلويحات من الصين وروسيا وربما تدخل دول أخرى على خط المواجهة، فيما قد تكون هناك سيناريوهات للتهدئة لا تغيب عن المشهد.
مهاجمة المنشآت النووية الإيرانية نقطة تحول خطيرة
ويعتبر أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت، د. سعد نمر، أن الضربة الجوية الأمريكية على المنشآت النووية الإيرانية تمثل نقطة تحول خطيرة قد تدفع المنطقة بأكملها إلى مواجهة إقليمية واسعة وربما حرب عالمية محتملة.
ويوضح نمر أن تصريحات القوى المتحالفة مع إيران، وفي مقدمتها جماعة أنصار الله الحوثيين، جاءت واضحة وصريحة في تهديدها بالرد على أي هجوم أمريكي على إيران، وهو ما حدث بالفعل، فقد أعلن المتحدث باسم القوات المسلحة للحوثيين أن جماعته تعتبر نفسها في حل من الاتفاق الشفهي مع الولايات المتحدة، وأنها ستنخرط في المواجهة إلى جانب طهران.
وفي السياق ذاته، يشير نمر إلى المواقف المتقدمة لكل من حزب الله اللبناني والفصائل المسلحة الأخرى في العراق واليمن، التي أكدت أنها لن تقف مكتوفة الأيدي في حال تعرضت إيران لهجوم واسع النطاق.
ويلفت نمر إلى أن إيران بدورها أكدت أن حلفاءها في المنطقة سيكونون جزءاً من أي مواجهة عسكرية واسعة النطاق مع الولايات المتحدة، مما يعزز احتمالات اتساع رقعة التصعيد بشكل غير مسبوق.
ويؤكد نمر أن خطورة التصعيد لا تتوقف عند حدود إيران، بل تمتد إلى مجمل الجغرافيا الإقليمية، حيث من المرجح أن تتعرض القواعد العسكرية الأمريكية المنتشرة في منطقة الخليج إلى هجمات مباشرة من قبل إيران وحلفائها. ويلفت نمر إلى أن هذه القواعد تقع ضمن مدى الصواريخ الإيرانية المتوسطة المدى، ما يجعلها أهدافاً محتملة في أي تصعيد عسكري مقبل، إضافة إلى إمكانية إغلاق مضيق باب المندب، وهو ما من شأنه أن يهدد حركة الملاحة والتجارة العالمية.
تداعيات التصعيد قد تتجاوز المنطقة
ويلفت نمر إلى أن تداعيات هذا التصعيد قد تتجاوز المنطقة، إذ أن انهيار إيران أو تعرضها لضربات واسعة سيؤثر على التوازنات الدولية، مشيراً إلى أن كل من الصين وروسيا لن تقفا مكتوفتي الأيدي في حال انهيار الحليف الإيراني، مما قد يفتح الباب أمام صراع دولي أكبر، بمشاركة قوى كبرى مثل باكستان وربما دول أخرى.
وفي مقارنة بين الوضع الإيراني والغزو الأمريكي للعراق عام 2003، يشدد نمر على اختلاف المعادلة جذرياً، موضحاً أن إيران دولة أكبر من حيث المساحة وعدد السكان، وتتمتع بقدرات عسكرية وتجهيز قتالي عالٍ، فضلاً عن تضاريس جغرافية صعبة، تجعل أي غزو بري أمريكي مغامرة محفوفة بالمخاطر.
ويتوقع نمر أن تعتمد الولايات المتحدة في هذه المرحلة على الضربات الجوية عن بعد دون التورط في اجتياح بري شبيه بما حدث في العراق، مع بقاء كافة السيناريوهات مفتوحة في ظل ترقب طبيعة الرد الإيراني على هذا العدوان الأمريكي.
لا يمكن التنبؤ بطبيعة الرد الإيراني والإقليمي
من جانبه، يؤكد الكاتب والمحلل السياسي خليل شاهين أن التطورات المتسارعة في أعقاب الضربة الجوية الأمريكية التي استهدفت المنشآت النووية الإيرانية، تفتح الباب أمام سلسلة سيناريوهات معقدة، حيث لا يمكن التنبؤ في هذه المرحلة المبكرة بشكل دقيق بطبيعة الرد الإيراني والإقليمي الذي سيترتب على هذا التصعيد، وفي مقدمتها موقف الحوثيين حيال استهداف المصالح الأمريكية في المنطقة.
ويشير شاهين إلى أن الحوثيين، من حيث المبدأ، أعلنوا مسبقاً أنهم لن يقفوا مكتوفي الأيدي في حال استُهدفت أي دولة عربية أو إسلامية، وهو ما يضعهم في موقع مرشح للانخراط في ردود انتقامية ضد المصالح الأمريكية، خصوصاً في ظل موقفهم المعلن بشأن منع مرور السفن الإسرائيلية في البحر الأحمر.
ومع ذلك، يتساءل شاهين إن كان رد الحوثيين سيقتصر على استهداف السفن الأمريكية فقط، أم سيتوسع ليشمل سفناً أخرى تابعة لدول حليفة للولايات المتحدة قد تنخرط لاحقاً في التصعيد، لا سيما في ضوء المواقف الأخيرة لبريطانيا، التي ألمح رئيس وزرائها إلى استعداد بلاده للانضمام للولايات المتحدة في أي مواجهة مع إيران.
استهداف قواعد أمريكية أو حاملات طائرات
وبحسب شاهين، فإن السيناريوهات المرتقبة مرهونة بشكل أساسي برد الفعل الإيراني، إذ أن طهران قد تعتبر عدم الرد بمثابة إهانة لسيادتها، مما قد يدفعها إلى استهداف قواعد أمريكية أو حاملات طائرات في المنطقة، وهو ما قد يشعل كرة ثلج من التصعيد المتبادل الذي يصعب احتواؤه.
في المقابل، يشير شاهين إلى أنه من غير المستبعد أن تتبنى إيران رداً محسوباً ومحدوداً، كما فعلت سابقاً عندما استهدفت قاعدة عين الأسد في العراق، بطريقة لم تؤدِّ إلى وقوع إصابات بشرية مباشرة، بما يفتح الباب أمام إمكانية التوصل لاحقاً إلى اتفاق ثنائي مع واشنطن يجنّب الطرفين الانزلاق إلى حرب شاملة.
ويلفت شاهين إلى مقاربة تُشبه الاتفاق غير المعلن الذي توصلت إليه الولايات المتحدة مع الحوثيين سابقاً، حيث توقفت ضربات الطيران الأمريكي على الحوثيين مقابل توقفهم عن استهداف السفن الأمريكية، مع استمرار استهداف السفن الإسرائيلية في بعض الأحيان. ويرجّح شاهين أنه في حال سلكت إيران هذا المسار، فقد يسير الحوثيون على النهج ذاته، بحيث يضبطون مستوى ردودهم وفق وتيرة التصعيد الإيراني مع واشنطن.
إغلاق مضيقي هرمز وباب المندب
في حال تصاعدت المواجهة بشكل شامل بين الولايات المتحدة وإيران وإسرائيل، يرى شاهين أن الأمر لن يقتصر على استهداف القواعد الأمريكية أو المصالح الإسرائيلية فقط، بل قد يمتد إلى تحركات أكثر خطورة مثل تهديد إيران بإغلاق مضيق هرمز، وهو ما قد يدفع الحوثيين للقيام بتحركات موازية في باب المندب بالبحر الأحمر، وتهديد حركة الملاحة الدولية التي تمر عبر هذين المضيقين الاستراتيجيين، الأمر الذي قد يدفع واشنطن لتشكيل تحالف دولي جديد لمواجهة هذا التهديد المتصاعد.
ورغم كل هذه السيناريوهات، يرى شاهين أن الدور الحوثي سيبقى ثانوياً نسبياً في معادلة التصعيد الكبرى، حيث تتركز المخاطر الأكبر بالنسبة لإسرائيل والولايات المتحدة على جبهات أكثر حساسية مثل الجبهة الشمالية مع حزب الله في لبنان، والقوى الحليفة لإيران في العراق.
وبحسب شاهين، يعتبر الإسرائيليون أن تهديد الحوثيين يبقى محدوداً نظراً لبعد اليمن الجغرافي عن إسرائيل ولقدرتهم على استيعاب حجم الصواريخ التي قد تُطلق من اليمن، في مقابل الخطر الأكبر الذي يشكلّه احتمال تعرض إسرائيل لوابل من الصواريخ البالستية والطائرات المسيّرة الإيرانية في حال انفجار المواجهة بشكل شامل.
ويؤكد شاهين أن الأولوية الإسرائيلية في حال استمرار التصعيد ستبقى متركزة على زعزعة استقرار النظام في إيران، مع إعطاء أولوية لاحقة للجبهة الشمالية في حال تصعيد حزب الله، ومن ثم ملف القوات الأمريكية في العراق، بينما سيبقى ملف الحوثيين ملفاً مرتبطاً بتطورات أوسع قد تفرض نفسها في حال دخول التحركات في باب المندب طوراً خطيراً يمسّ الملاحة الدولية ويستدعي ضربات أمريكية أشد على اليمن، رغم صعوبة تحقيق نتائج حاسمة ضد الحوثيين بسبب طبيعة الجغرافيا الوعرة وانتشارهم الواسع في البلاد.
الأنظار تتجه بشكل خاص إلى اليمن
بدوره، يؤكد الصحفي نبهان خريشة أن الضربات الجوية الأمريكية التي استهدفت مواقع نووية إيرانية فجر أمس، تمثل نقطة تحول خطيرة في مسار الحرب المتصاعدة بين إسرائيل وإيران، مع دخول الولايات المتحدة بشكل مباشر وعنيف على خط القتال، في خطوة تنذر باتساع رقعة المواجهة إلى جبهات إقليمية متعددة قد تخرج عن السيطرة.
وبحسب خريشة، فإن هذا التدخل العسكري الأمريكي يعكس رسالة سياسية وأمنية واضحة مفادها بأن واشنطن لن تتهاون في الدفاع عن إسرائيل التي تعتبر البرنامج النووي الإيراني تهديداً وجودياً مباشراً لها.
لكن خريشة في المقابل، يشير إلى أن الرد الإيراني المحتمل قد لا يكون في المكان أو الأسلوب ذاته، إذ أن طهران تمتلك أدواتها الخاصة لإدارة المواجهة عبر شبكة حلفائها المنتشرة في ساحات متعددة بالمنطقة.
ويوضح خريشة أن الأنظار تتجه بشكل خاص إلى اليمن، حيث يملك الحوثيون ليس فقط القدرة العسكرية بل أيضاً الإرادة السياسية لتنفيذ ردود انتقامية نيابة عن إيران، وقد تشمل هذه الردود إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة باتجاه قواعد أمريكية في الخليج سواء السعودية والإمارات وربما البحرين وقطر، في رسالة تهدف إلى رفع كلفة المواجهة على واشنطن وحلفائها في الخليج، وما يزيد من حالة التصعيد إعلان الحوثيين أنهم في حل من الاتفاق مع الأمريكيين.
عواقب كارثية على الأسواق المالية وسلاسل التوريد
ويلفت خريشة إلى أن منشآت النفط وخزانات الوقود في هذه الدول قد تتحول بدورها إلى أهداف محتملة ضمن هذا التصعيد غير المباشر.
وفي الجانب البحري، يرجح خريشة أن تعمد جماعة الحوثي إلى تفعيل تهديداتها القديمة بإغلاق مضيق باب المندب، إما من خلال استهداف السفن الحربية الأمريكية أو مهاجمة ناقلات النفط المارة بمحاذاة السواحل اليمنية.
ويؤكد خريشة أن أي اضطراب في هذا الممر البحري الحساس الذي تمر عبره نحو 12% من التجارة البحرية العالمية ستكون له عواقب كارثية على الأسواق المالية وسلاسل التوريد الدولية، مما يجعل هذا السيناريو من أخطر التطورات المحتملة في الأزمة الحالية.
ويوضح خريشة أن إيران تملك بدورها الورقة الأكثر خطورة في هذا الصراع، والمتمثلة في التهديد بإغلاق مضيق هرمز، وهو الشريان الرئيسي لنقل النفط والغاز من الخليج نحو الأسواق العالمية.
ويعتقد خريشة أن مجرد التلويح بهذا الإجراء كفيل بهزّ أسواق الطاقة ورفع أسعار النفط إلى مستويات غير مسبوقة، بينما تنفيذه فعلياً قد يفجر أزمة طاقة عالمية حادة تدفع قوى كبرى إلى التدخل العسكري المباشر لمنع وقوع الكارثة.
الوضع لا يشبه غزو العراق
ورغم حجم التصعيد وخطورة المرحلة، يرى خريشة أن السيناريو لا يشبه غزو العراق عام 2003، فبرغم استعداد واشنطن لاستخدام القوة الجوية لحماية حلفائها وردع ما تعتبره تهديداً وجودياً لإسرائيل، إلا أن خيار الغزو البري الشامل لإيران يواجه عقبات كبيرة.
ويشير خريشة إلى أن طهران تمتلك بنية أمنية وعسكرية أكثر تعقيداً مقارنة بنظام صدام حسين، حيث تنتشر أجهزتها الاستخبارية في المنطقة ولديها شبكة تحالفات عسكرية مع فصائل مسلحة في لبنان والعراق واليمن تجعل من أي غزو بري مغامرة مكلفة وطويلة الأمد.
ويلفت خريشة إلى المتغيرات الدولية، حيث أن روسيا والصين، بصفتهما حليفين استراتيجيين لإيران، لن تلتزما الحياد في حال وقوع هجوم بري أمريكي واسع النطاق، ما يهدد بتحويل النزاع إلى حرب بالوكالة بين القوى الكبرى في العالم، في ظل أوضاع داخلية صعبة تمر بها الولايات المتحدة.
أما داخلياً، فيوضح خريشة أن الرأي العام الأمريكي لا يدعم المغامرات العسكرية الخارجية، ويفضل تركيز الجهود على معالجة التضخم وأزمة الطاقة، في وقت يعاني فيه الكونغرس من انقسامات حادة حول منح تفويضات استخدام القوة.
ويؤكد خريشة أن واشنطن ستواصل سياسة الضربات الجوية المركزة ودعم حلفائها استخباراتياً وعسكرياً، مع تجنب التورط في غزو بري، فيما يبقى خيار إسقاط النظام الإيراني مرهوناً بتطورات ميدانية مفاجئة أو تسويات دبلوماسية قد تعيد رسم خارطة الحسابات الإقليمية والدولية.
تداعيات تمس النظامين الاقتصادي والسياسي العالميَّين
من جهته، يحذّر الباحث في الاقتصاد السياسي والعلاقات الدولية د. محمد الطماوي من أن تنفيذ الحوثيين لتهديداتهم بإغلاق مضيق باب المندب واستهداف السفن أو القوات الأمريكية، سيجر المنطقة إلى منعطف خطير تتجاوز تداعياته حدود اليمن ليمس النظام الاقتصادي والسياسي العالمي بأسره.
ويشير الطماوي إلى أن مضيق باب المندب، الذي تمر من خلاله أكثر من 12% من حركة التجارة العالمية، يشكل شريانًا حيويًا لا تتحمل الأسواق العالمية تعطيله، لا سيما في ظل ارتفاع أسعار النفط أساساً بسبب التوترات المتصاعدة في منطقة الخليج.
ويرى الطماوي أن أي تهديد فعلي أو مستمر بإغلاق هذا المضيق قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات غير مسبوقة، قد تتجاوز 120 دولاراً للبرميل، مع ارتفاع متزامن في تكاليف الشحن والتأمين واختلال سلاسل الإمدادات الغذائية والطاقة، مما سيترك تأثيراً مباشراً على الأسواق الأوروبية والآسيوية المعتمدة على هذه الممرات البحرية الحيوية.
عمليات برية ضد مناطق سيطرة الحوثيين
ويحذّر الطماوي من أن استهداف الحوثيين مصالح أمريكا أو حلفاءها البحريين قد يدفع واشنطن نحو تدخل عسكري واسع في اليمن.
ويوضح الطماوي أن مثل هذا التدخل قد يعيد العمليات العسكرية في اليمن إلى واجهة الصراع بعنف أكبر، وربما يمتد إلى عمليات برية ضد مناطق سيطرة الحوثيين، أو إلى شن هجمات مشتركة بالتنسيق مع حلفاء إقليميين للولايات المتحدة.
ويعتقد الطماوي أن هذا السيناريو من شأنه أن يفتح المجال أمام تدخلات أوسع لفصائل تدور في الفلك الإيراني في العراق ولبنان، ما يفاقم التوتر ويزيد من تعقيد المشهد الإقليمي برمته.
ويتحدث الطماوي عن مخاطر انهيار الدولة في أكثر من ساحة عربية هشة، مشيراً إلى اليمن كنموذج واضح لدولة متصدعة، حيث تتقاسم السيطرة بين الحكومة المعترف بها دولياً وبين الحوثيين الذين يديرون مناطق واسعة دون مؤسسات رسمية متماسكة.
خشية من تفكك اليمن ولبنان
ويشير الطماوي إلى أن اندلاع حرب شاملة أو انهيار الدعم الإنساني والاقتصادي قد يدفع اليمن نحو التفكك الكامل، مع بروز قوى جهادية أو مناطقية قد تملأ الفراغ الناجم عن غياب الدولة المركزية.
وفي قراءة مماثلة للوضع اللبناني، يشير الطماوي إلى أن لبنان يواجه بالفعل انهياراً مالياً ومؤسساتياً عميقاً، فيما يبقى حزب الله القوة العسكرية الأبرز والأكثر نفوذاً.
ويؤكد الطماوي أن أي تصعيد بين حزب الله وإسرائيل قد يقود إلى مزيد من تفكك الدولة اللبنانية وسط عجزها عن ضبط الأوضاع أو توفير الخدمات الأساسية.
أما في إيران، فيرى الطماوي أن المشهد أكثر تعقيداً، إذ أن الدولة المركزية لا تزال صامدة، لكنها تواجه تحديات متصاعدة بفعل الاستهداف المستمر لمنشآتها الاقتصادية والسيادية، إلى جانب اختراقات أمنية داخلية واحتقان شعبي متزايد، مما قد يُضعف النظام تدريجياً إذا استمر الضغط العسكري والاقتصادي المتزامن.
ويحذر الطماوي من أن غياب الحلول السياسية، مقابل تصاعد المواجهات العسكرية، يدفع المنطقة إلى حافة هاوية قد تشهد انهيارات سياسية واقتصادية متسلسلة.
نتنياهو يقود المنطقة إلى حافة الانفجار الإقليمي
الكاتب والباحث السياسي والمختص بالعلاقات الدولية نعمان عابد يقول أن إصرار حكومة بنيامين نتنياهو على اعتماد الحل العسكري في كل النزاعات التي تكون إسرائيل طرفاً فيها، سواء في الصراع الفلسطيني أو مع إيران، يقود المنطقة إلى حافة الانفجار الإقليمي وربما العالمي.
ويعتبر عابد أن عقلية الاحتلال الإسرائيلية القائمة على استمرار الاستيطان والإنكار للحقوق الفلسطينية، إلى جانب سياساتها العدوانية في المنطقة، تجعل من السلم الإقليمي أمراً مستحيلاً في ظل غياب أي أفق سياسي حقيقي.
ويوضح عابد أن إسرائيل، ومنذ ما قبل السابع من أكتوبر 2023، كانت تسعى جاهدة لجرّ الولايات المتحدة إلى صدام عسكري مع طهران، مستغلة ذريعة البرنامج النووي الإيراني، ورغم أن إسرائيل نفسها الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط التي تملك ترسانة نووية وترفض التفتيش الدولي أو توقيع اتفاقيات منع انتشار الأسلحة النووية، إلا أنها تمارس ضغوطاً دائمة لوقف المشروع النووي الإيراني، وبدلاً من كبح جماح التصعيد الإسرائيلي، منحت واشنطن الضوء الأخضر وأمدّت تل أبيب بكل ما تحتاجه من دعم عسكري ولوجستي.
هشاشة الجبهة الداخلية الإسرائيلية
ويشير عابد إلى أن واشنطن تدرك جيداً أن إسرائيل عاجزة عن خوض حرب طويلة بمفردها، سواء بسبب قدرة إيران العسكرية المتطورة أو هشاشة الجبهة الداخلية الإسرائيلية في مواجهة الضربات الصاروخية والطائرات المسيرة الإيرانية.
لذلك، بحسب عابد، فإن التدخل المباشر من الولايات المتحدة يشكل تصعيداً خطيراً قد يفتح المنطقة على حرب إقليمية شاملة، خاصة مع إعلان جماعة الحوثيين في اليمن استعدادهم للانخراط في المعركة، سواء عبر استهداف المصالح الأمريكية أو تهديد الملاحة في باب المندب.
ويرى عابد أن استمرار العدوان قد يدفع دولاً كبرى مثل الصين وروسيا إلى عدم الوقوف مكتوفي الأيدي في حال تعرض النظام الإيراني لخطر الانهيار، مما ينذر بتحول المواجهة إلى صراع عالمي متعدد الأطراف، في ظل تفاقم هشاشة الوضع الاقتصادي والسياسي في طهران، وتزايد الاختراقات الاستخباراتية من قبل إسرائيل وأجهزة غربية أخرى، والتي كان يجب مواجهتها قبل التصعيد.
ويؤكد عابد أن استمرار التصعيد العسكري ضد إيران مع غياب أفق الحلول السياسية، يضع المنطقة أمام مخاطر كارثية قد لا تقتصر تداعياتها على الشرق الأوسط فحسب، بل تمتد لتهدد النظام الدولي برمته.
وفيما يتعلق باليمن، يوضح عابد أن الحوثيين لا يمثلون دولة متماسكة بالمعنى التقليدي، بل يسيطرون على أجزاء من الأراضي اليمنية في مقابل حكومة معترف بها دولياً لكنها عاجزة عن بسط سيادتها الكاملة.
ويشير عابد إلى أن أي انهيار للحوثيين لن يعني بالضرورة إعادة سيطرة الحكومة الشرعية على كامل البلاد، بل سيدفع اليمن نحو مزيد من الفوضى وتعدد القوى المسيطرة على الأرض.
المشهد يتجه نحو مزيد من التصعيد الحاد
بدوره، يؤكد الكاتب والمحلل السياسي عماد موسى أن الضربة الجوية الأمريكية التي استهدفت المنشآت النووية الإيرانية فجر الأحد، تشكل بداية خطة أمريكية تستهدف فرض اتفاق نووي على إيران شبيه بالاتفاق الليبي، بما يتضمن تفكيك كامل للمنشآت النووية، وصولاً إلى إسقاط النظام الحاكم وإغراق البلاد في الفوضى الداخلية.
ويوضح موسى أن هذا العدوان الأمريكي على طهران أطلق العنان لتطورات خطيرة في المنطقة، أبرزها أن الحوثيين باتوا في حل من الاتفاق الشفاهي غير المعلن الذي أبرموه مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.
ويرى موسى أن المشهد يتجه نحو مزيد من التصعيد الحاد، في ظل معادلة جيوسياسية معقدة قد تضع الصين وروسيا أمام خيارين أحلاهما مرّ: إما التفاوض والمساومة مع واشنطن على رأس النظام الإيراني، أو مواجهة واقع وصول الدبابات الأمريكية إلى حدودهم المباشرة في حال انفجار الأوضاع بالكامل.
وبحسب تقدير موسى، فإن الحوثيين سيواصلون عمليات استهداف السفن الحربية والتجارية في البحر الأحمر وباب المندب بهدف توسيع ساحة المعركة ووضع قيود ميدانية على التدخل العسكري الأمريكي في المنطقة.
ويؤكد موسى أن الحوثيين يدركون جيداً احتمال تعرضهم لردود عسكرية أمريكية قد تطال المدنيين، إلا أنهم غير مكترثين بذلك نظراً لطبيعة العقيدة القتالية لديهم.
ويشدد موسى على أن واشنطن ترتكب خطأ فادحاً في تقديرها للواقعين اليمني والإيراني، حيث أن كلا البلدين يتمتعان بصلابة اجتماعية داخلية عميقة يصعب اختراقها بالصواريخ أو الضغوط العسكرية.
ويوضح موسى أن هناك تماسكاً اجتماعياً ودينياً قوياً داخل اليمن وإيران يجعل شعوبهما مستعدة نفسياً وعقائدياً لتحمل التضحيات الكبرى، وهو ما يصعب على الاستراتيجية الأمريكية تفكيكه بسهولة عبر القوة العسكرية.
ב 23 יונ 2025 8:28 am - שעון ירושלים
الحرب بالأصالة.. إيران تتوعد برد خارج الحسابات
رام الله - خاص بالـ "القدس" دوت كوم -





שתף את דעתך
الحرب بالأصالة.. إيران تتوعد برد خارج الحسابات