د. رائد أبو بدوية: استراتيجية ترمب تقوم على دفع إيران إلى طاولة المفاوضات "تحت النار" لفرض اتفاق يحد من برنامجها النووي بشروط أمريكية
د. جمال حرفوش: خطاب ترمب يعيد إنتاج منطق "الحرب الاستباقية" الذي سبق أن استخدمته واشنطن في العراق عام 2003
نور عودة: نجاح إسرائيل في استدراج الغرب والولايات المتحدة للمشاركة الحربية سيرسخ هيمنتها كـ"القوة البلطجية الوحيدة" في المنطقة
د. قصي حامد: الولايات المتحدة تسعى لإبقاء الصراع تحت السيطرة مع دعم إسرائيل وإضعاف إيران وتجنب التورط في حرب تهدد مصالحها
د. محمد الطماوي: ترمب يسعى من خلال هذه التصريحات إلى تعزيز صورته كـ"صانع صفقات" قادر على احتواء الأزمات الدولية
سامر عنبتاوي: السيناريو الأكثر طموحًا يتضمن إثارة اضطرابات داخلية في إيران وإسقاط النظام واستبداله بآخر موالٍ لواشنطن وتل أبيب
في تطور مفاجئ، تحدث الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن إمكانية وساطته لوقف الحرب بين إسرائيل وإيران، مستذكراً نجاحه السابق في التوسط بين الهند وباكستان، إلا أن هذه التصريحات تثير تساؤلات حول نواياه الحقيقية، خاصة في ظل استمرار الدعم الأمريكي غير المحدود لإسرائيل وتصاعد الضغوط العسكرية والاقتصادية على طهران.
ويرى كتاب ومحللون سياسيون ومختصون وأساتذة جامعات، في أحاديث منفصلة مع "ے"، أن خطاب ترمب يجمع بين نغمة دبلوماسية وتهديدات ضمنية، حيث تظهر واشنطن كوسيط محتمل بينما تواصل حليفتها الإسرائيلية ضرباتها ضد المصالح الإيرانية، لكن هذا التناقض يضعف مصداقية الموقف الأمريكي، ويدفع للتساؤل: هل تبحث الإدارة الأمريكية فعلاً عن حل سلمي، أم أنها تهدف لدفع إيران إلى مفاوضات من موقع الضعف؟
ويؤكد الكتاب والمحللون والمختصون وأساتذة الجامعات أن المشهد الإقليمي يبقى على حافة الهاوية، فبينما تلوح واشنطن باحتمال الوساطة، يستمر التصعيد العسكري الذي قد يحوّل أي فرصة للتفاوض إلى مواجهة مفتوحة.
ويشيرون إلى أن السؤال الأكبر: هل تمتلك الدبلوماسية الأمريكية رؤية حقيقية لاحتواء الأزمة، أم أن تصريحات ترمب مجرد تكتيك لتحقيق مكاسب سياسية على حساب استقرار المنطقة؟
إجبار إيران على تقديم تنازلات
يقول أستاذ القانون الدولي والعلاقات الدولية في الجامعة العربية الأمريكية، د. رائد أبو بدوية، إن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب حول إمكانية التوصل لاتفاق لوقف الحرب بين إيران وإسرائيل كما جرى بين الهند وباكستان،. تهدف إلى إجبار إيران على تقديم تنازلات في مفاوضات حول برنامجها النووي تحت وطأة الضغط العسكري الإسرائيلي.
ويؤكد بو بدوية أن ترمب يسعى لتحقيق أهداف أمريكية دون تحمل الولايات المتحدة تكلفة عسكرية مباشرة، تاركًا إسرائيل في طليعة المواجهة، لكن هناك مخاطر تصعيد إقليمي قد يجر أطرافًا دولية وإقليمية إلى الصراع.
ويوضح أبو بدوية أن استراتيجية ترمب تقوم على دفع إيران إلى طاولة المفاوضات "تحت النار" الإسرائيلية، بهدف فرض اتفاق يحد من برنامجها النووي بشروط أمريكية.
ويشير أبو بدوية إلى أن ترمب يتجنب تحمل الولايات المتحدة لأي ثمن عسكري مباشر، مفضلاً أن تتحمل إسرائيل، الحليف الاستراتيجي، عبء المواجهة.
ويعتبر أبو بدوية أن هذا الموقف يضع الولايات المتحدة في وضع "مربح"، حيث تستفيد من تنازلات إيرانية محتملة دون تكبد خسائر، بينما تعزز إسرائيل تفوقها العسكري في المنطقة.
التدخل الأمريكي يوسع رقعة الحرب
ويؤكد أبو بدوية أن استمرار هذا الموقف الأمريكي يعتمد على نتائج المواجهة الحالية بين إيران وإسرائيل.
ويرى أبو بدوية أن صمود إيران أمام الهجمات الإسرائيلية، خاصة من خلال قدراتها الصاروخية التي استهدفت أهدافًا إسرائيلية، قد يدفع الولايات المتحدة إلى التدخل العسكري المباشر، خاصة إذا شعرت أن برنامج إيران النووي يشكل تهديدًا متزايدًا.
ويشير أبو بدوية إلى أن هذا السيناريو قد لا يقتصر على أمريكا، حيث أبدت دول مثل بريطانيا، من خلال تحريك أسطولها، وفرنسا، عبر تصريحات الرئيس ماكرون، استعدادًا لدعم إسرائيل.
ومع ذلك، يرى أبو بدوية أن هذا التدخل قد يوسع رقعة الحرب لتشمل حلفاء إيران، مثل حزب الله أو الحوثيين، أو حتى دولًا إقليمية أخرى تشعر بتهديد مصالحها، مما ينذر بحرب إقليمية طويلة الأمد.
وفي تحليل السيناريوهات المحتملة، يرجّح أبو بدوية أن إسرائيل تسعى إلى تحقيق أهداف محددة، مثل تأخير أو تعطيل البرنامج النووي الإيراني، وهو ما قد يدفع الولايات المتحدة إلى إعطاء إشارات لإسرائيل لوقف هجماتها إذا تحقق تقدم كافٍ، تمهيدًا لمفاوضات من موقف قوة.
ويؤكد أبو بدوية أن المخاطر مرتفعة، خاصة أن إيران ترفض العودة إلى المفاوضات من موقع ضعف، بينما تسعى للحفاظ على قوتها الاستراتيجية.
تفاؤل حذر بسيناريو أكثر واقعية
ويوضح أبو بدوية أن أسوأ السيناريوهات يتمثل في انضمام أطراف جديدة إلى الصراع، سواء من حلفاء إيران أو من دول أوروبية تدعم إسرائيل، مما قد يؤدي إلى حرب إقليمية شاملة.
ومع ذلك، يبدي أبو بدوية تفاؤلاً حذرًا بسيناريو أكثر واقعية، يتمثل في اضطرار إسرائيل، إذا فشلت في تحقيق أهدافها بسرعة، إلى التراجع تحت ضغط أمريكي، مما يفتح الباب لمفاوضات جديدة.
ويشير أبو بدوية إلى أن هذه المفاوضات قد تؤدي إلى تسوية دبلوماسية، ربما تشمل تنازلات محدودة من إيران بشأن نسبة تخصيب اليورانيوم أو شروط التخصيب داخل أراضيها.
ويؤكد أبو بدوية أن فرص التوصل إلى صيغة توافقية قد تكون أكبر بعد الضربات العسكرية المتبادلة، حيث ستعود الأطراف إلى طاولة المفاوضات، مع إيران في موقف ليس منتصرًا ولكن ليس مهزومًا تمامًا، بينما تعود الولايات المتحدة من موقع قوة يعزز فرص فرض شروطها.
ويعتقد أبو بدوية أن التصعيد الحالي يحمل مخاطر كبيرة، لكن الدبلوماسية قد تكون الخيار الأكثر ترجيحًا إذا أدركت الأطراف استحالة تحقيق انتصار حاسم، وهو ما يؤكد ضرورة احتواء الصراع لتجنب انزلاق المنطقة إلى فوضى تهدد الاستقرار الإقليمي والدولي.
تصريحات ترمب تفتقر إلى الحياد والمصداقية
من جانبه، يقول البروفيسور جمال حرفوش، أستاذ مناهج البحث العلمي والدراسات السياسية في جامعة المركز الأكاديمي للأبحاث في البرازيل، أن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الداعية إلى وقف النزاع بين إيران وإسرائيل، وتدخله كما حدث بالاتفاق بين باكستان والهند، تفتقر إلى الحياد والمصداقية، خاصة في ظل تلميحاته بدعم عسكري محتمل لإسرائيل لضرب المنشآت النووية الإيرانية.
ويوضح حرفوش أن دعوة ترمب، التي تبدو دبلوماسية في ظاهرها، تنطوي على تناقضات جوهرية تجعلها بعيدة عن تحقيق السلام.
ويشير حرفوش إلى أن الولايات المتحدة، التي تاريخيًا تميل لدعم المصالح الإسرائيلية بشكل بنيوي، لا يمكن أن تكون وسيطًا نزيهًا في ظل تصريحات ترمب التي تجمع بين دعوة للتهدئة وتهديدات ضمنية بالتدخل العسكري لصالح إسرائيل.
ويعتبر حرفوش أن هذا الموقف ينطوي على تحريض على العدوان، وهو ما يخالف مبادئ القانون الدولي، وبالأخص المادة 2/4 من ميثاق الأمم المتحدة التي تحظر استخدام القوة ضد سيادة الدول.
ويرى حرفوش أن خطاب ترمب يعيد إنتاج منطق "الحرب الاستباقية" الذي سبق أن استخدمته واشنطن في العراق عام 2003، مما أدى إلى كارثة إنسانية وتقويض النظام الدولي. ويشير حرفوش إلى أن أي وساطة أمريكية مشروطة بانحياز مسبق لإسرائيل تُعد مشوبة بعيب قانوني وأخلاقي، وتُفرغ مبدأ "حسن النية" المنصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة من مضمونه.
محاولة لتبرير تدخل عسكري أمريكي
ويشدد حرفوش على أن جدية ترمب لا تُقاس بتصريحاته الدبلوماسية، بل بالسياسات العسكرية والاقتصادية والإعلامية التي تنتهجها إدارته، والتي تُظهر حتى الآن أن الولايات المتحدة أقرب إلى لعب دور طرف في الصراع بدلاً من الوسيط.
ويحذر حرفوش من أن هذه التصريحات قد تكون محاولة لتبرير تدخل عسكري أمريكي محتمل تحت غطاء الوساطة، مما يهدد بجر المنطقة إلى مواجهة كارثية.
ويؤكد حرفوش أن مثل هذه السياسات تنذر بارتكاب جرائم جماعية وأضرار جسيمة للسلم والأمن الدوليين، خاصة في ظل التوترات المتفاقمة بين إيران وإسرائيل، التي تحولت مؤخرًا من حرب بالوكالة إلى مواجهات شبه مباشرة.
وفي تحليل للسيناريوهات المحتملة لهذه الحرب، يقدم حرفوش ثلاثة مسارات رئيسية، حيث أن السيناريو الأول هو الانزلاق إلى حرب شاملة، حيث قد تُواصل إسرائيل ضرباتها ضد الأراضي الإيرانية، مما يدفع طهران للرد باستهداف منشآت إسرائيلية حيوية أو قواعد أمريكية في الخليج.
ويوضح حرفوش أن هذا السيناريو سيُشكل خرقًا صارخًا للقانون الدولي، وقد يُوسع النزاع ليشمل مضيق هرمز والعراق وسوريا ولبنان، مما يهدد بجرائم حرب وانتهاكات إنسانية واسعة.
السيناريو الثاني وفق حرفوش، يتمثل في تصعيد محدود يبقى ضمن قواعد ردع مدروسة، حيث يتبادل الطرفان ضربات تكتيكية دون الوصول إلى حرب مفتوحة.
احتمال عودة الأطراف إلى طاولة الوساطة
ويحذر حرفوش من هشاشة هذا السيناريو، حيث قد تؤدي خسائر مدنية أو استهداف منشآت حساسة إلى تفجر الموقف.
ويشير حرفوش إلى أن استمرار إسرائيل في انتهاك سيادة إيران دون تفويض أممي يبقى غير شرعي قانونيًا.
أما السيناريو الثالث، بحسب حرفوش، هو الأقل احتمالًا، فيتمثل في عودة الأطراف إلى طاولة الوساطة الدولية، بتدخل قوى مثل الصين أو الاتحاد الأوروبي أو دول الخليج لتجميد الأعمال العدائية وإحياء الاتفاق النووي.
ويشدد حرفوش على أن نجاح هذا السيناريو يتطلب حيادية كاملة من الوسيط، وهي غائبة في ظل الانحياز الأمريكي.
ويدعو حرفوش مجلس الأمن الدولي إلى التحرك بموجب الفصلين السادس والسابع من ميثاق الأمم المتحدة لتفعيل الوساطة أو مواجهة أي تهديد للسلم الدولي.
ويطالب حرفوش المجتمع الدولي بكسر صمته إزاء العدوان المستمر على الشعب الفلسطيني في غزة، معتبرًا أن تجاهل هذه القضية يُعزز شعور إسرائيل بالحصانة ويشجعها على توسيع عدوانها.
ويؤكد حرفوش على ضرورة احترام سيادة الدول وتفعيل القانون الدولي لتجنب كارثة إقليمية تهدد استقرار العالم.
تداعيات خطيرة لتصريحات ترمب
بدورها، تحذر الكاتبة والمحللة السياسية المختصة في الشؤون الدبلوماسية والعلاقات الدولية، نور عودة، من التداعيات الخطيرة لتصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بشأن الصراع بين إسرائيل وإيران، مؤكدة أن أي تدخل أمريكي في هذا السياق يهدف إلى تحقيق أهداف إسرائيل الاستراتيجية وليس بدافع المساعي الإنسانية أو الخيرية.
وتشير عودة إلى أن العلاقة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة وإسرائيل تجعل من الضروري تقييم تصريحات ترمب بعناية، خاصة في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة.
وتوضح عودة أن الولايات المتحدة وإسرائيل تشتركان في رؤية موحدة حيال إيران، خاصة فيما يتعلق بقدراتها النووية والتسليحية.
وتؤكد عودة أن أي تدخل محتمل من ترمب والإدارة الأمريكية سيكون موجهاً لخدمة المصالح الإسرائيلية، مشيرة إلى أن ترمب، كشخصية إعلامية بارعة، يعرف كيف يسوق لنفسه كـ"صانع سلام"، بينما تبقى سياساته مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بدعم تل أبيب.
القدرات الأمريكية لصالح إسرائيل
وتوضح عودة أن القدرات الاستخباراتية والعسكرية الأمريكية، بما في ذلك أنظمة الرصد واعتراض الصواريخ، تخدم بشكل مباشر الأهداف الإسرائيلية في المنطقة.
وتحذر عودة من أن إسرائيل تسعى لجر الولايات المتحدة إلى مشاركة حربية فعلية في الهجوم ضد إيران، وهو ما قد يؤدي إلى نتائج كارثية، ليس فقط على إيران والشعب الإيراني، بل على المنطقة بأكملها.
وتوضح عودة أن المنشآت النووية الإيرانية، التي تستهدفها إسرائيل، تشكل خطرًا بيئيًا وصحيًا كبيرًا بسبب احتمال تسرب اليورانيوم المخصب، مما قد يتسبب في كارثة بيئية تؤثر على دول المنطقة بأكملها.
وتحذر عودة من التعامل الإسرائيلي والغربي "المستخف" مع هذه المخاطر، معتبرة أنه يعكس "عداءً وعنصرية" تجاه المنطقة.
وتؤكد عودة أن النظام الإيراني في حال شعر بتهديد وجودي سيغير كل المعادلات الإقليمية، مما يجعل من الصعب السيطرة على التداعيات الأمنية والسياسية.
وتشير عودة إلى أن حلفاء إيران، إلى جانب اللاعبين الإقليميين الآخرين، قد يزيدون من تعقيد المشهد حال مشاركتهم.
وتعتبر عودة أن الأوضاع على حافة مفصلية، حيث أن نجاح إسرائيل في استدراج الغرب، وخاصة الولايات المتحدة، للمشاركة الحربية الفعلية، سيرسخ هيمنتها كـ"القوة البلطجية الوحيدة" في المنطقة، مما سيؤدي إلى تداعيات سياسية وأمنية طويلة الأمد، خاصة على الشعب الفلسطيني، الذي سيواجه صعوبات إضافية في إيجاد حل سياسي عادل.
الصراع بين إيران وإسرائيل يهم العالم أجمع
وتلفت عودة إلى قلق دول المنطقة، مثل دول الخليج التي تراقب الوضع بحذر بسبب مصالحها الاقتصادية، وتركيا، وهي عضو في حلف الناتو، التي تعبر عن استيائها من التصرفات الإسرائيلية المناهضة للقانون الدولي.
وتشير عودة إلى موقف باكستان، وهي دولة نووية، التي أبدت رفضها للهجمات الإسرائيلية، مؤكدة أن الصراع ليس ثنائيًا بين إيران وإسرائيل، بل يهم العالم أجمع، خاصة أن الحدث في منطقة تمثل مصدرًا رئيسيًا للطاقة العالمية.
وتدعو عودة إلى ضرورة التدخل السياسي الدولي لوقف "العربدة العسكرية" الإسرائيلية، معتبرة أن ذلك قد يفتح الباب أمام توازن جيوسياسي أكثر عدالة في المنطقة، ويحد من التصعيد الذي قد يؤدي إلى تحولات جذرية في موازين القوى الإقليمية.
وتؤكد عودة أن الحرب التي بدأها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ليست مجرد صراع مع إيران، بل قضية عالمية تتطلب انتباهًا دوليًا فوريًا لتجنب عواقب وخيمة.
تصريحات ترمب تفتقر إلى الجدية
من جهته، يعتبر أستاذ العلوم السياسية في جامعة القدس المفتوحة، د. قصي حامد، أن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الداعية إلى وقف الحرب بين إيران وإسرائيل تفتقر إلى الجدية، وتُعد جزءًا من خطاب دبلوماسي وإعلامي يهدف إلى تعزيز صورة الولايات المتحدة كوسيط دولي، بينما تخفي أهدافًا استراتيجية تتمحور حول دعم إسرائيل واضعاف الموقف التفاوضي الإيراني.
ويؤكد حامد أن هناك توازنات حساسة تحكم السياسة الأمريكية تجاه المواجهة الإسرائيلية الإيرانية، مشيراً إلى توجس الولايات المتحدة من مخاطر التصعيد الإقليمي الذي قد يهدد مصالحها الاقتصادية والاستقرار العالمي.
ويوضح حامد أن الولايات المتحدة ليست طرفًا محايدًا في هذا الصراع، بل تُشارك بشكل غير مباشر من خلال دعمها الاستخباراتي واللوجستي والسياسي لإسرائيل، بهدف ترجيح كفة القوة لصالحها دون الحاجة إلى تدخل عسكري مباشر.
ويشير حامد إلى أن ترمب ينتظر أن تؤدي الحرب إلى إضعاف الموقف التفاوضي الإيراني عبر تصعيد الضغوط العسكرية والاقتصادية، مما يسمح للولايات المتحدة بفرض شروطها، خاصة فيما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني.
إمكانية انزلاق الحرب إلى نزاع إقليمي
ويشير حامد إلى إمكانية انزلاق الحرب إلى نزاع إقليمي شامل يهدد مصالح الولايات المتحدة الاستراتيجية في الشرق الأوسط، بما في ذلك استقرار أسواق الطاقة والملاحة في مضيق هرمز، ويفتح جبهات جديدة مع أطراف مرتبطة بإيران مثل حزب الله والحوثيين أو المقاومة في العراق.
ويحذر حامد من أن الولايات المتحدة تتجنب التدخل المباشر في الوقت الحالي، لكنها قد تلجأ إليه في ثلاث حالات: الأولى إذا ضمنت أن ضربة عسكرية ضد إيران ستؤدي إلى إسقاط النظام أو إحباط مشروعها النووي نهائيًا؛ الثانية إذا واجهت إسرائيل خطر خسارة الحرب، مما يعزز موقف إيران التفاوضي وموقعها الاستراتيجي كقوة إقليمية؛ والثالثة إذا تصاعدت الضربات الإيرانية لتستهدف المصالح الأمريكية أو تؤثر على الاقتصاد العالمي، خاصة عبر استهداف المنشآت النفطية أو تعطيل الملاحة في مضيق هرمز، مما قد يعزز نفوذ قوى منافسة مثل روسيا والصين.
ويؤكد حامد أن إسرائيل تواجه تحديًا غير مسبوق في هذه الحرب، حيث أصبحت مسرحًا للعمليات العسكرية الإيرانية، على عكس حروبها السابقة التي كانت تُخاض خارج أراضيها.
ويشير حامد إلى أن تصاعد وتيرة الضربات الإيرانية، التي تستهدف مواقع استراتيجية، يثير قلقًا متزايدًا داخل المجتمع الإسرائيلي، الذي بدأ يشعر بـ"حرب حقيقية" لأول مرة منذ تأسيس إسرائيل.
ويتساءل حامد عن قدرة المجتمع الإسرائيلي على تحمل هذه الضربات، مشيرًا إلى أن استمرار التصعيد قد يؤدي إلى تراجع الدعم المجتمعي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، خاصة إذا فشلت إسرائيل في تحقيق أهدافها العسكرية.
3 سيناريوهات محتملة
وفيما يتعلق بالسيناريوهات المحتملة للحرب، يرجّح حامد ثلاثة مسارات: الأول هو استمرار الصراع لمدة أسبوعين يعقبه تدخل دولي لفرض تهدئة دبلوماسية، مما يحافظ على الوضع دون خاسر واضح، وهو السيناريو الأكثر ترجيحًا.
الثاني وفق حامد، هو تصعيد أوسع يشمل أطرافًا إقليمية أخرى، لكنه يبقى ضمن حدود محسوبة.
أما الثالث، بحسب حامد، وهو الأقل احتمالًا، فهو انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة تشمل تحالفات دولية ضد إيران بهدف إسقاط نظامها. ويؤكد حامد أن كلا الطرفين يعتبران هذه الحرب "حرب وجود"، حيث تدافع إسرائيل عن وجودها ومكانتها الاسترتيجية والاقليمية، بينما تسعى إيران لحماية نظامها ومشروعها النووي ومكانتها الإقليمية.
ويرى حامد أن الولايات المتحدة تسعى لإبقاء الصراع تحت السيطرة، مع دعم إسرائيل لإضعاف إيران دون التسبب في نزاع إقليمي يهدد مصالحها الاستراتيجية أو يعزز نفوذ منافسيها عالميًا.
تصريحات لا تعكس خطة واقعية لتحقيق السلام
الباحث في الاقتصاد السياسي والعلاقات الدولية، د. محمد الطماوي، يحذّر من أن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الداعية إلى وقف الحرب بين إيران وإسرائيل تندرج ضمن خطابه السياسي الدعائي، ولا تعكس خطة واقعية لتحقيق السلام.
ويؤكد الطماوي أن ترمب يسعى من خلال هذه التصريحات إلى تعزيز صورته كـ"صانع صفقات" قادر على احتواء الأزمات الدولية، على غرار دوره في الوساطة الأخيرة بين الهند وباكستان، والتي كانت في الواقع ذات طابع دعائي أكثر من كونها حاسمة.
ويوضح الطماوي أن تصريحات ترمب، التي تجمع بين دعوة للتهدئة وتلميحات بدعم عسكري لإسرائيل ضد البرنامج النووي الإيراني، تنم عن انحياز مطلق لإسرائيل، وهو ما يتسق مع سياساته السابقة، مثل الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل والانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران عام 2018.
ويشير الطماوي إلى أن هذا الانحياز يجعل دعوة ترمب للوساطة تفتقر إلى الجدية، حيث تهدف أساسًا إلى تعزيز الهيمنة الأمريكية في المنطقة ودعم التفوق الاستراتيجي الإسرائيلي، وليس تحقيق التوازن بين الأطراف.
منع إيران من أن تصبح لاعبًا نوويًا
ويرى الطماوي أن هدف ترمب الأساسي هو منع إيران من أن تصبح لاعبًا نوويًا، مع إعادة فرض النفوذ الأمريكي كمحور أساسي في الشرق الأوسط.
وفي تحليل معمق لتطورات الصراع، يقدم الطماوي ثلاثة سيناريوهات محتملة لمسار المواجهة بين إيران وإسرائيل، السيناريو الأول يتمثل في تهدئة مؤقتة من خلال ضغوط دبلوماسية من قوى دولية كبرى مثل الولايات المتحدة وروسيا والصين، مما قد يؤدي إلى وقف إطلاق نار محدود مع تعهدات بعدم التصعيد، وربما يمهد لمفاوضات غير مباشرة برعاية دولية.
ويرى الطماوي أن هذا السيناريو مرجح في حال تصاعدت الضغوط الاقتصادية أو خشيت إسرائيل من اتساع رقعة الصراع.
السيناريو الثاني، وهو الأكثر ترجيحًا حاليًا، بحسب الطماوي، يتضمن استمرار الضربات المتبادلة بين الطرفين ضمن حدود "محسوبة"، مع فتح جبهات متعددة دون الانزلاق إلى حرب شاملة.
ويوضح الطماوي أن إيران وإسرائيل تسعيان لإرسال رسائل ردع متبادلة، مع الحفاظ على سقف الاشتباكات لتجنب مواجهة مفتوحة.
سيناريو التصعيد الشامل
ويشير الطماوي إلى السيناريو الثالث، وهو الأكثر خطورة، حيث يشمل تصعيدًا شاملاً يتضمن دخول الولايات المتحدة الأمريكية بشكل مباشر عسكريا وفصائل المقاومة، واستهداف منشآت نفطية، وتهديد الملاحة الدولية، مما قد يؤدي إلى انهيار أسواق الطاقة.
ويشير الطماوي إلى أن هذا السيناريو قد يتضمن محاولة إسرائيلية لتوجيه ضربة استباقية للمنشآت النووية الإيرانية، مما يفتح الباب لحرب إقليمية كارثية، ورغم استبعاد هذا السيناريو حاليًا، إلا أن أي خطأ في الحسابات قد يقود إليه بسرعة.
ويؤكد الطماوي أن تصريحات ترمب، رغم طابعها الدبلوماسي الظاهري، تخدم في المقام الأول النفوذ الأمريكي ومصالح إسرائيل، ولا تعكس التزامًا حقيقيًا بحل الصراع، مما يزيد من تعقيد المشهد الإقليمي.
محاولة للظهور بدور الوسيط الدبلوماسي
من جانبه، يرى الكاتب والمحلل السياسي سامر عنبتاوي أن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الداعية إلى وقف الحرب بين إيران وإسرائيل كما كان دوره بوقف الحرب بين الهند وباكستان، هي محاولة للظهور بدور الوسيط الدبلوماسي، بينما تخفي تورطًا أمريكيًا مباشرًا في الصراع، يهدف إلى استنزاف إيران عسكريًا وسياسيًا وإضعاف نظامها.
ويؤكد عنبتاوي على وجود التنسيق الوثيق بين الولايات المتحدة وإسرائيل، حيث أن هذه التصريحات تندرج ضمن استراتيجية لتعزيز الهيمنة الأمريكية ودعم التفوق الإسرائيلي في المنطقة.
ويوضح عنبتاوي أن ترمب، الذي يحاول تقمص دور "المايسترو" الذي ينأى بنفسه عن التدخل المباشر، لا يمكنه إخفاء الدور الأمريكي الواضح في هذه الحرب.
ويشير عنبتاوي إلى أن ترمب مارس ضغوطًا مكثفة على إيران من خلال فرض شروط تفاوضية مجحفة، وعندما رفضت طهران الاستسلام، أعطى الضوء الأخضر لإسرائيل لشن عملية عسكرية بعد مهلة 60 يومًا، تم بعدها تنفيذ هجوم إسرائيلي في اليوم 61، مما يكشف عن تنسيق كامل بين واشنطن وتل أبيب.
ويؤكد عنبتاوي أن هذا التنسيق يعكس تشابك المصالح بين إسرائيل والولايات المتحدة، حيث تسعى الولايات المتحدة لإضعاف النظام الإيراني وتقويض قدراته العسكرية والنووية.
تصريحات ترمب تنطوي على شماتة بإيران
ويوضح عنبتاوي أن ترمب، بعد الهجوم الإسرائيلي العنيف الذي تضمن اغتيال قيادات إيرانية وقصف مواقع استراتيجية، خرج بتصريحات تحمل نبرة شماتة، موجهًا رسالة لإيران مفادها بأن رفضها لشروط الاتفاق النووي أدى إلى هذه النتائج.
ويشير عنبتاوي إلى أن ترمب يروج للسلاح الأمريكي كدليل على الشراكة الكاملة مع إسرائيل، بينما ينفي التدخل المباشر، وهو ما يتناقض مع الحجم الهائل للعمليات العسكرية ضد إيران، التي لا يمكن أن تتم دون موافقة أمريكية، كما أن الدعم اللوجستي والاستخباراتي الأمريكي يشكل ركيزة أساسية لهذه الحرب.
وفي سياق تحليل السيناريوهات المحتملة، يرجّح عنبتاوي ثلاثة مسارات رئيسية، السيناريو الأول هو تصعيد شامل يجر أطرافًا إقليمية أخرى إلى الحرب، خاصة إذا شعرت دول بتهديد مصالحها القومية.
ويوضح عنبتاوي أن إيران، التي أُقحمت في هذه الحرب رغم عدم رغبتها بها، قد تدفع حلفاءها للانضمام إذا تصاعدت التهديدات، في مقابل انضمام أوسع لحلفاء إسرائيل والولايات المتحدة.
السيناريو الثاني وفق عنبتاوي، يتمثل في استمرار الضغط العسكري على إيران لدفعها إلى قبول اتفاق تحت ضغط السلاح، مع احتمال تدخل أطراف دولية مثل روسيا أو تركيا للوساطة وتهدئة الحرب.
إثارة اضطرابات داخلية في إيران
ويشير عنبتاوي إلى أن السيناريو الثالث، وهو الأكثر طموحًا من وجهة نظر أمريكية وإسرائيلية، يتضمن إثارة اضطرابات داخلية في إيران لدعم قوى معارضة تسعى لإسقاط النظام الحالي واستبداله بنظام موالٍ لواشنطن وتل أبيب.
ويشير عنبتاوي إلى أن القصف الإيراني غير المسبوق لإسرائيل ترك آثارًا واضحة على المستويات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية داخل إسرائيل، مما يزيد من تعقيد المشهد.
ويؤكد عنبتاوي أن ترمب يسعى لاستنزاف إيران عبر إسرائيل، ليأتي لاحقًا بحلول تُفرض على طهران في موقف ضعف.
ويحذر عنبتاوي من أن استمرار التصعيد قد يدفع الولايات المتحدة للتدخل المباشر، خاصة إذا تعرضت المصالح الأمريكية للخطر أو فشلت إسرائيل في تحقيق أهدافها.
في المقابل، يرى عنبتاوي وجود غياب لظهير دولي قوي لإيران، مقارنة بالدعم الأمريكي الواسع لإسرائيل، يجعل الصراع غير متكافئ، لكن المتغيرات المتسارعة قد تقلب الموازين في أي لحظة.





שתף את דעתך
ترمب وسيطاً.. الخداع والتضليل في خدمة إسرائيل