ב 02 יונ 2025 9:36 am - שעון ירושלים

"من التعليم إلى الحياة.. بناء الجيل القادر على الاحترام والنمو

رفعت قسيس

على مدار عشر سنوات، درّستُ اللغة الألمانية في مدرسة ثانوية في بيت ساحور – مادة لم تكن محبوبة لدى الكثير من الطلاب، خاصةً لأنها ليست جزءًا من الامتحانات الرسمية الحكومية. لا زلت أتساءل أحيانًا ما إذا كنتُ معلمًا ناجحًا أم لا، لكن ما أنا متأكد منه هو أن هذه السنوات شكّلتني بعمق. لقد منحتني فهمًا أكثر عمقا للحياة، وللأطفال، وللإمكانات الخفية داخل كل طالب.

واحد من أهم الدروس التي تعلمتها خلال هذه الفترة هو أنه لا يوجد طلاب جيدون وآخرون سيئون. ولا يوجد "جيل جيد" وآخر "سيئ". أطفالنا هم انعكاس للبيئة التي نضعهم فيها—للقيم التي نغرسها فيهم، وللاحترام الذي نمنحهم إياه، وللرعاية المستمرة التي يتلقونها. فالأسرة والمدرسة هما الركيزتان الأساسيتان في تشكيل شخصيات أطفالنا.

خلال رحلتي في التعليم، قابلت جميع أنواع الطلاب—المهذبين، وغير المهذبين، الهادئين، الصاخبين، الفضوليين، واللامباليين. وما أدركته هو أن لكل طالب مفتاح، وإذا وجدناه، يمكننا الوصول إليه حقًا. لا يوجد نهج واحد يناسب الجميع. فالتواصل المنتج مع الطالب يعني فهم قصته، واحتياجاته، وطريقته في رؤية العالم.

وعندما نواجه طلابًا يتصرفون بعدم احترام، يجب أن يكون ردّ فعلنا كمعلمين ومدراء وأولياء الأمور حازمًا ولكن بنّاءً.  فالهدف ليس العقاب بحد ذاته، بل إعطاء الطالب المعني درساً دائماً في الاحترام والنمو الإيجابي. فالنهج القائم على حقوق الطفل يذكّرنا بأن لكل طفل كرامة متأصلة. التعامل مع السلوكيات السلبية يجب أن يكون من منطلق التوجيه، لا الإهانة. لا ينبغي أن تأتي المساءلة على حساب قيمة وكرامة الطالب الذاتية.

فكيف نحقق ذلك؟ علينا ان نبدأ أولاً بتحديد السلوك الخاطئ ودفع الطالب للاعتراف به دون إذلال وهذا يفتح الباب للحوار بدلًا من خلق حالة من الدفاع والرفض.

علينا أيضا أن نُبرز قيمة الاحترام—ليس كطاعة للسلطة، بل كأساس لبناء الشخصية الايجابية الناجحة. يجب أن يدرك الطلاب أن في العالم الحقيقي، من يفتح الأبواب لهم هو "الاحترام"، بينما يغلقها أمامهم "عدم الاحترام"، سواء في الوظائف، أو الصداقات، أو حتى في النمو الشخصي.

وفي مثل هذه اللحظات "التصادمية"، علينا أن نجعل الأمر شخصيًا وتأمليًا لدى الطالب بمواجهته عن ماهية الشخص الذي تود أن يتذكرك زملاوك ومعلموك به في المستقبل؟ فهل كنتَ من يحترم الآخرين، أم من يحبطهم ويتنمر عليهم؟" فعندما تنجح في جعل الطالب يربط سلوكه الحالي بهويته ومستقبله، يبدأ، على الأقل التفكير، في تحمّل المسؤولية عن أفعاله.

وبذلك، نغذّي ما تدعو إليه منظومة حقوق الطفل في المشاركة، والنمو، والكرامة. نحن لا نردّ على السلوك السيئ فحسب، بل نُشكّل الشخصية ونغرس التعاطف فيها وغيرها من القيم الإيجابية. 

كما يجب علينا تبني ممارسات تحفيزية لتشجيع الطلاب على الاعتذار لمعلم أو زميل أساؤوا إليه ليس كعقوبة، بل كخطوة نحو ترميم العلاقات وبناء الثقة. هذا يعلّم المسؤولية ويمنحهم فرصة للنضج والتصحيح.

في صميم هذا النهج يكمن الفهم بأن دروس المدرسة هي دروس للحياة. على الطلاب أن يدركوا أن المعلم قد يسامح، لكن الحياة قد لا تفعل ذلك. فأفعالهم، كيف يعاملون الآخرين، وكيف يتفاعلون مع السلطة، وكيف يختارون أن يتصرفوا، هي التي ستُشكّل الفرص المتاحة لهم، والأشخاص الذين سيصبحون عليهم.

عندما تترسخ هذه القيم في ثقافة المدرسة، فإنها تمتد لتشمل العائلة والمجتمع أيضًا. قد يرى البعض أن هذا تصور مثالي، ولا يعكس واقع شبابنا اليوم. لكنني أؤمن أنه إذا قمنا بتدريب معلمينا على تبني هذا النهج، فبإمكاننا أن نحقق تقدمًا حقيقيًا في تقليص العنف، وبناء ثقافة من التعاطف والاحترام في مدارسنا.

ولا ننسى أبدًا: إذا أردنا حقًا أن ندعم أطفالنا، فعلينا أن نؤمن بقدرتهم على التغيير والنمو. وعندما نعلّمهم كيف يحترمون الآخرين، فإننا نعلّمهم أيضًا كيف يحترمون أنفسهم.

لذا، أترك لكل طالب هذه الرسالة: "إذا تخرجتَ اليوم من المدرسة وأنت تظن أن قلة الاحترام واللامبالاة مجرد مرحلة من الشباب، فأنت لم تتعلّم الدرس. أما إذا قررت أن تكون إيجابيا ناجحاً ومشاركاً، فأنت بالفعل قد تخرّجت بتفوق ونجاح في مدرستك وأصبحت جاهزاً لمدرسة الحياة."

תגים

שתף את דעתך

"من التعليم إلى الحياة.. بناء الجيل القادر على الاحترام والنمو

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.