ה 29 מאי 2025 6:33 pm - שעון ירושלים

غزة… حين يتحوّل الجوع إلى سلاح، والصمت إلى تواطؤ

في غزة، لم يعد الموت يُنذر بصوت الصواريخ وحدها، بل بات يزحف ببطء على هيئة جوع، نقص دواء، وطفل ينام على معدة فارغة. المجاعة التي تجتاح القطاع اليوم ليست عَرَضًا جانبيًا للحرب، بل هي منهج، سياسة، واختيار متعمّد لسلاح يُوجه بصمت نحو المدنيين. إسرائيل، وهي تغلّف حربها بـ"المساعدات"، تمارس تضليلًا ناعمًا للرأي العام، تُرسل بعض الشاحنات لتخفي آلاف الأطنان التي لا تصل،حيث ان وصل القليل منها تاخذ من  قبل حركة حماس لتكون الاولوية لهم ولعائلاتهم او تباع في الأسواق حتى تستطيع أن تمول نفسها لتستمر في القتال  ويترك شعبا كاملا يتضور جوعا وتموت غزة خلف الكاميرات.

التجويع في القانون الدولي يُعد جريمة حرب عندما يُستخدم كسلاح. في غزة، لم تُخفِ إسرائيل هذا السلاح، بل وظّفته ببرود محسوب، عازفةً على وتر “مكافحة الإرهاب”، كي تُبرّر للمجتمع الدولي خنقها لنحو مليوني إنسان. تقول: "نُدخل الغذاء"، لكنها تتحكّم في التوقيت، الكمية، والوجهة، وتُبقي القوافل تنتظر إذنًا لا يأتي إلا بعد أن تتيبّس الخضراوات، ويُسجّل الطفل رقمًا جديدًا في قائمة المجاعة.

وتحت مظلّة "المساعدات الإنسانية"، شرعت إسرائيل في تقويض نفوذ وسيطرة حماس على المستوى المدني، عبر إدخال المساعدات وتوزيعها من خلال شركات أمريكية، أو عبر شخصيات مثل ياسر أبو شباب الذي استخدمته تل أبيب كواجهة تنفيذية لهذه العملية. هذا التوجّه لم يكن بريئًا، بل محاولة ملتوية لإعادة تشكيل الواقع الداخلي في القطاع. ومع ذلك، لم تفِ هذه المساعدات بالحاجة الأساسية لأغلبية الغزيين، فظلّت الأزمة قائمة، والجوع مستمرًا، والمشهد الإنساني أكثر قتامة.

لكن غزة لا تُحاصر فقط من الخارج. الداخل أيضًا يغلي بأسئلته. حماس، التي كانت لسنوات تمثل وجه المقاومة، تُواجه اليوم اختبارات لم تعهدها: كيف تستمر الحركة في ظل واقع معيش يومي ينهار؟ كيف تُقنع الناس بالبقاء في أرض تحوّلت إلى سجن مفتوح؟ وهل تملك فعليًا مشروعًا مستقبليًا للنجاة، لا للاشتباك فقط؟

السكان، الذين طالما صمدوا، يبدؤون الآن بمساءلة الواقع: إلى متى؟ ولأجل من؟ هجرة جماعية بدأت ملامحها بالظهور، ليس هربًا من القضية، بل من الموت المجاني. هؤلاء لا يُفرّطون في الوطن، بل يُفرّون من وطن خُذل من القريب قبل البعيد، ومن ضمير عالمي نَسِي أن للإنسان حقًا في الخبز قبل الشعار.

غزة، رغم كل شيء، لا تزال تنبض، لكن نبضها هذه المرة ثقيل، مكسور، ومشحون بأسئلة وجودية. هل ستُترك لتُباد ببطء؟ أم أن صوتها سيصل، لا عبر المساعدات المتقطّعة، بل عبر كسر هذا الحصار الكوني من الصمت؟

إن مستقبل غزة لا يتعلّق فقط بإسرائيل، ولا بحماس، بل بقدرة الفلسطينيين على إعادة صياغة المعادلة: معادلة الحياة الكريمة، لا مجرد البقاء


תגים

שתף את דעתך

غزة… حين يتحوّل الجوع إلى سلاح، والصمت إلى تواطؤ

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.