ה 22 מאי 2025 9:31 am - שעון ירושלים

الرأي القانوني في قرار الكابينيت الأخير منع عملية تسوية الأراضي في مناطق C وإلغاء إجراءات التسوية التي قامت بها السلطة

المحامي مدحت ديبه
المستشار القانوني – محافظة القدس

 اصدر مجلس الحكومة الامنية السياسية المصغرة مؤخرا قرارا دراماتيكياً فيما يخص الاراضي المصنفة C  في كل ما يتعلق بعدم صلاحية السلطة الفلسطينية القيام بعملية تسوية الاراضي في هذه المناطق، وان ما تم من اجراءات تسوية سابقة من خلال السلطة الفلسطينية يعتبر بدون اي صلاحية ولا يترتب عليها آثار قانونية.
 هذا القرار جاء مخالفا لنهج التصرف من قبل سلطات الاحتلال في مناطق C التي اعتادت القيام بها منذ سنوات.
 هذا القرار جاء بتوافق تام بين وزير الحرب الاسرائيلي ووزير المالية من اجل بسط السيطرة على اراضي شاسعة المصنفة  C.
 حسب القرار المذكور الجهة الوحيدة التي لها كلمة الفصل على مناطق C هي دولة الاحتلال.
 اراضي C ومنذ احتلالها عام 1967 كان لها وضع ثابت وعلى الرغم من كون سلطات الاحتلال هي صاحبة السيادة والسيطرة عليها الا ان القوانين التي بقيت تطبق على اراضيها هي القانون العثماني والقانون الاردني وعند دخول السلطة انضمت ايضا قوانينها للقوانين المطبقة وبدأت السلطة منذ قرابة 15 عاما عملية تقسيم الاراضي وتحديد وضعها التنظيمي وذلك على الرغم انه وبموجب الاتفاقات بين الطرفين، الاراضي المصنفة C بقيت من مسؤولية دولة الاحتلال.
وعليه وحتى حينه كانت دولة الاحتلال تتعامل مع مناطق C على انها "مناطق ممنوعة باستثناء ما هو ممكن دخوله" وهذا يعني اي منطقة تم الاعلان عنها انها ارض دولة تلقائيا تتبع دولة الاحتلال وما تبقى يعتبر ارض فلسطينية وعليه تمكنت السلطة بالتعاون مع الاتحاد الاوروبي بناء المدارس والمرافق في بعض مناطق C باعتبارها ارضا فلسطينية خاصة.
 الان مع هذا القرار الخطير اصبحت دولة الاحتلال ترى مناطق C " مناطق مسموحة باستثناء ما هو ممنوع" وهذا يعني ان هذه المناطق لم تعد متاحة للبناء كما في السابق باعتبارها فلسطينية وانما هي بحاجة لعملية تنظيم، وعليه لا يستطيع الفلسطيني البناء من الان فصاعدا الا من خلال تصريح بناء.
 بموجب هذا القرار تم اعتبار جميع اعمال التسوية التي قامت بها السلطة غير قانونية ولا يوجد لها اي اثر بما في ذلك الخرائط والمستندات التسجيلات والموافقات التي اصبحت بلا اثر قانوني في اي اجراء قانوني لدى دولة الاحتلال.
وبموجب هذا القرار سوف يتم الطلب من الجيش والاجهزة الامنية العمل على منع اتمام عمليات التسوية الفلسطينية بما يشمل منع اصحاب المهن المعنية كالمهندسين والمساحين الدخول الى مناطق C ومنع تدفق المساعدات الاجنبية المخصصة لعملية التسوية والطلب المباشر من السلطة الفلسطينية ابطال كافة الاجراءات التي قامت بها في هذا المجال.
وبموجب هذا القرار سوف يصدر وزير الحرب تعليماته لتجديد عملية التسوية في هذه المناطق من خلال مؤسسات الدولة من خلال تعديل القوانين والاوامر العسكرية سارية المفعول من اجل ملاءمتها للقرار الجديد وكذلك اقامة دوائر اختصاص رسمية لاتمام التجهيزات اللازمة لهذا المشروع سواء التجهيزات القانونية او المهنية والتمويل اللازم لعملية التسوية خلال 60 يوما.
هذا القرار جاء بالتزامن مع اقرار عدة قوانين "صغيرة" ذات صلة التي تهدف بالمحصلة الى القضاء على فكرة اقامة دولة فلسطينية من جهة وتوسيع البؤر الاستيطانية على حساب "الاراضي الخاصة الفلسطينية" بعد اعادة هيكلتها وتصنيفها كاراضي دولة بناء على هذا القرار من ناحية اخرى.
ويعتبر هذا القرار خطوة متطورة بعد سلسلة خطوات يتم تنفيذها في الضفة الغربية منذ اكثر من ثلاث سنوات والتي ادت الى سحب معظم صلاحيات الادارة المدنية تقريبا ونقلها لدائرة الاستيطان في وزارة الحرب التي يشرف عليها وزير المالية الحالي. وبعد ان تم اصدار تعليمات باصدار تراخيص البناء في المستوطنات بشكل اسبوعي وتم توسيع المزارع الاستيطانية والاعلان عن عدة مناطق كاراضي دولة يواصل وزير المالية باصدار تعليماته لاعادة مسح الاراضي في الضفة الغربية من خلال "جماعته" والغاء المسح والتصنيف لتلك المناطق التي قامت به السلطة منذ سنوات.
احدى اهم المشاكل التي تواجه المستوطنين وتمنعهم من توسيع المستوطنات حتى صدور هذا القرار هو وجود "ارض ذات ملكية خاصة فلسطينية" وهي اراض اثبت اصحابها ملكيتهم لها وانها تابعة لهم منذ العهد الاردني. وعليه وبناء على قرار الكابينيت الامني اراض كثيرة في الضفة الغربية سوف يتم اعادة النظر فيها ومسحها من جديد من خلال عصابات سموترتيش الذين يعملون في الادارة المدنية او في مكتب تنسيق الاستيطان في وزارة الحرب وفي حال الاصطدام بارض ذات ملكية خاصة للفلسطينيين سوف يتم الاعلان عنها انها اراضي دولة ومن خلال هذه العملية سوف يتم الاعلان عن اراض كثيرة مكليتها فلسطينية على انها اراض دولة وبكل سهولة سوف يتم توسعة المستوطنات دون ان يكون هناك عائق "الملكية الفلسطينية الخاصة" التي تعترف به المحاكم الاسرائيلية كحماية للفلسطينيين.
 من اهم اهداف هذا القرار الذي يعد انقلابا على كافة الاتفاقيات والاعراف الدولية جاء على لسان وزير الحرب كاتس ومنها: انهاء حلم قيام دولة فلسطينية، توسيع المستوطنات التي اثبتت الحرب انها تعتبر الدرع الحامي للمشروع الاسرائيلي وعليه يجب دعم وتقوية هذا الدرع، تسوية الاراضي من خلال مؤسسات الحكومة يؤسس إلى وضوح قانوني وتهيئة الارض لتطوير الاستيطان ويمنع في الوقت ذاته محاولات السلطة السيطرة على الاراضي ويقضي على حلم الدولة.
أمن التشريعات الجديدة ذات الصلة والتي تهدف الى تقويض الحكومة ومنع حل الدولتين والسيطرة على مناطق الضفة الغربية: ما تقدم به عضو الكنيست المتطرف سمحا روتمان وهو رئيس لجنة الدستور والقانون في الكنيست من طرح مشروع قانون لتغير اسم "الضفة الغربية" واستبداله باسم "يهودا والسامرة" بشكل رسمي في جميع القوانين الاسرائيلية الامر الذي يعني تمدد المستوطنات الى خارج الخط الاخضر. وكذلك مشروع قانون سلطة الاثار والحفريات الذي ينص على سحب الصلاحيات في مجالات الاثار والحفر والتنقيب من سلطة "الجيش" في الضفة الغربية الى سلطة الاثار المدنية الاسرائيلية وكذلك مشروع قانون تجميد اموال السلطة "المقاصة" وخصم الاموال التي تدعم بها نشاطات الارهاب منها. وكذلك المطالبة باقرار قانون جديد للسماح للمستوطنين شراء اراضي في مناطق الضفة الغربية الذي يمنع عليهم القانون الاردني المطبق المتلك بصفة شخصية.
بتاريخ 19-12-2024 نشرنا مقالنا الاول حول خطة الضم ومشروع سموتريتش في السيطرة على اراضي الضفة الغربية https://www.alquds.com/ar/posts/145547  .
بتاريخ 3-1-2025 نشرنا مقالنا الثاني حول عملية التسوية التي ينوي الاحتلال البدء فيها في مناطق القدس الشرقية بهدف بسط السيطرة على معظم الاراضي التي يعتبر اصحابها "غائبين". مرفق نسخة من المقال لصلته بقرار الحكومة موضوع المقال.
رأينا كما رأي خبراء القانون الدولي ان هذا القرار يعتبر شكلا من اشكال الضم للضفة الغربية بشكل غير رسمي واعتبارها جزءا من دولة الاحتلال وان هذا المشروع "حلم حياة" سموتريتش الذي يهدف الى ارغام الدولة الرسمية عدم الدخول في اي حل بمقتضاه يتم التوصل لدولتين من خلال تبادل الاراضي لان ذلك ليس ممكنا الان.
هذا القرار كغيره من القرارات ذات الصله لا شك ان له تبعات سواء على المدى المنظور او البعيد فمما لا شك فيه ان مثل هذه التشريعات القضائية التي جاءت مخالفة للاعراف والقانون الدولي سوف تظهر "اسرائيل" كدولة لا ترغب في اي تسوية وانها لا تريد السلام، وان لا امكانية للقول ان اليمين بحكومته الحالية يرغب ان تكون هناك حياة "مشتركة" وان اسرائيل تتصرف وانها ليست جزءا من الشرق الاوسط وان عليها التصرف كشريك في الشرق الاوسط وان عليها الاندماج في المنطقة.
وعليه فان قرار الكابينيت الامني-السياسي المصغر هذا ومجموع التشريعات الاخرى التي تدور في كنفه تخالف القانون الدولي والاعراف الدولية كما يلي:
أ‌. عملية التسوية في مناطف C كما هي عملية التسوية في مناطق القدس الشرقية تخالف المادة 147 لاتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 التي حددت:

"استيلاء واسع على العقارات التابعة للمواطنين المحميين يعتبر اخلالا صارما لميثاق جنيف الرابع".
ب‌. والمادة 8 (2) لقانون روما المؤسس لمحكمة الجنايات الدولية التي نصت على :أن مصادرة واسعة للعقارات ليست لغايات عسكرية ملحة تعتبر جريمة حرب".
ت‌. هذا علاوة على كون مصادرة الاملاك الخاصة وفق المواد 43 و 46 لنظام لاهاي الملحق بميثاق لاهاي يعتبر تعديا على الاملاك في الوقت الذي يُطلب فيه من دولة الاحتلال احترام حقوق ملكية الافراد ونصت بشكل صريح على منع المحتل من مصادرة الاملاك الخاصة وعلى احترام القوانين المطبقة (الاردني والعثماني).
ث‌. كل ذلك ياتي بالاضافة الى ان عملية التسوية سوف تطبق بموجب قانون اسرائيلي والذي تم مؤخرا ادخال العديد من التعديلات القضائية عليه بشكل يتعارض مع مصالح السكان الفلسطينيين التي تعاني اصلا من عدم وجود وضع قانوني او سياسي واضح، الامر الذي سوف يصعب عليه عملية اثبات ملكيته للارض وسوف تتسع نشاطات دولة الاحتلال لشراء الاراضي حسب هذا القانون. على سبيل المثال للقوانين التي تمت ادخال تعديلات عليها ومن شانها الاضرار بمصالح الفلسطينيين :
ث1. التعديلات التي ادخلت على قانون تمديد مدد التقادم.
ث2. منع امكانية شراء حقوق في العقارات على اساس الحيازة المستمرة ليس لغايات الزراعة.
ث3. وتعديل نظام الاثبات المطلوب لاثبات المكلية وغيرها (انظر في هذا الخصوص كتاب: زمن الاغلبية وزمن الاقلية: الارض، القومية، قانون التقادم المكسب للحق في اسرائيل، الطبعة الثالثة لعام 1998 صفحات 665 و 746 الكاتبة ساندي كيدار).
من المعلوم ايضا ان عملية تسوية الحقوق في الاراضي المحتلة تخدم الاحتلال سياسيا اولا وللدقة نقول ان عملية تسوية الاراضي تقدم الخدمة للمستوطنات غير الشرعية حسب القانون الدولي. هناك العديد من القضايا تدخل فيها القيم العام على الاملاك التي تمت في بعضها دون علم اصحاب الحقوق في الاراضي موضوع التسوية والذين وجدوا انفسهم امام اوامر اخلاء لصالح المستوطنين كما حصل مع عائلات عريقات منذ 18-8-2024 وعائلات القنبر منذ شهر 3/2023 في منطقة ابو ديس – محاذاة جامعة القدس وما يحصل في سلوان والشيخ جراح.
كما تتطلب عملية التسوية من المواطنين ابراز وثائق لاثبات حقوقهم من دول اخرى كالاردن و/او تركيا الامر المنوط بعملية صعبة ماليا وعمليا وهما امران يعاني منهما المواطنون الفلسطينيون اصلا. الامر الذي يزيد من صعوبة عملية الاثبات هو مرور اكثر من 58 عاما منذ الاحتلال الامر الذي يعطي دولة الاحتلال اولوية وافضلية عليا في عملية الاثبات على حساب ضعف الامر نفسة لدى السكان.
 المطلوب عمله:
على المستوى الدولي:
1‌. ضرورة التوجه بطلب الحصول على تدابير احترازية من محكمة العدل الدولية لتجميد اجراءات التسوية كونها غير ملحة وغير ضرورية في الوقت الراهن ومن الممكن ان يتم طلب تقديم مثل هذه الطلبات من جنوب افريقيا او بطلب منفصل من عدة دول.
2. مراجعة اتفاقية اوسلو وملحقاتها وما تم الاتفاق عليه بخصوص الاراضي المصنفة C ؟ وهل يحق لسلطات الاحتلال اعلان السيطرة عليها بشكل منفرد؟
3‌. هل وفق اتفاقية اوسلو لاسرائيل السيطرة الدائمة على مناطق C ان سيطرتها مؤقته لحين الاتفاق النهائي؟ اذا كانت الاتفاقية لا تمنح اسرائيل سيادة مطلقة ودائمة فان اجراءات التسوية باطلة لان من شانها ان تؤثر على الوضع النهائي.
4. ان الغاء اجراءات التسوية التي قامت بها السلطة الفلسطينية يعني ابقاء ملكية المواطنين في دائرة "اللا معروف" وهنا سوف نشهد عمليات تزوير كبيرة وبيع غير قانوني في ظل المطالبة باقرار قانون جديد للسماح للمستوطنين الشراء في مناطق الضفة الغربية.
على المستوى الداخلي:
1. التوعية الوطنية - النصائح القانونية. دراسة كل حالة على حده وتقدير الموقف لان العديد من ملفات التسوية ابتدأت وانتهت دون تدخل الفلسطينيين، وتقديم اي اعتراض كما حصل في "كوبانية ام هارون" في الشيخ جراح في القدس حيث تم تسجيل معظم الحي بل جميعها باسماء اليهود الافراد.
2. ضرورة الاستمرار في اثبات التواجد والحضور في الاراضي ووضع اسيجة والاسوار الشبكية وحراستها من خلال تشكيل لجان حراسة من كل منطقة لمنع استيلاء المستوطنين على الارض ووضع امر واقع يصعب تغيره.

.............
هذا القرار كغيره من القرارات ذات الصله لا شك ان له تبعات سواء على المدى المنظور او البعيد فمما لا شك فيه ان مثل هذه التشريعات القضائية التي جاءت مخالفة للاعراف والقانون الدولي سوف تظهر "اسرائيل" كدولة لا ترغب في اي تسوية وانها لا تريد السلام.

תגים

שתף את דעתך

الرأي القانوني في قرار الكابينيت الأخير منع عملية تسوية الأراضي في مناطق C وإلغاء إجراءات التسوية التي قامت بها السلطة

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.