ג 13 מאי 2025 10:15 am - שעון ירושלים

… ونقرأ الفاتحة على خسائرنا الفادحة!

إبراهيم ملحم



وسط أعمدة الدخان التي تسدّ الآفاق، وتخنق الأعناق، نشبّ على أقدامنا، ونضع أكفنا فوق عيوننا، لنرقب ضوءاً يلمع أو خيوط شمس تومض من بعيد، تشقّ سَخم الليل الطويل الذي يظلل أيامنا في حلكة الموت الزؤام، الذي يدمي قلوبنا بفقد أحبائنا وحشاشات أرواحنا، أطفالنا الذين لا يكبرون كما كل أطفال العالم، لأن المجرمين يقتلونهم وهم في بواكير أعمارهم، كما قال أحد الأطفال في إجابته على سؤال: ماذا ستعمل حين تكبر؟ فقال: "نحن في فلسطين لا نكبر، لأنهم  يقتلوننا قبل أن تنتصب قاماتنا، ويشتد عودنا".

انتظرنا، كما انتظر الكون، حتى مطلع الفجر، لنسمع أو نرى ما الذي يخبئه الحاوي من مفاجآت في جرابه الخاوي من كل شيء، إلا المال، ثم المال، ثم المال، الذي لم يقضِ منه وَطَره، ولا أطفأ به جوع نفسه الأمارة بالمزيد من الضرائب، التي لم ينج منها عدو ولا صاحب.

 نقلّب سواد الأيام، نكفكف دمعنا، نبلسم جرحنا، نزحف على بطوننا من المَسغبة الشديدة التي عضت أمعاءنا، وأصابت بالعمى عيون أطفالنا، نرفع أكفنا تضرعاً ورحمة، بنجاتنا وانتهاء النوازل التي أتت على الحرث والنسل، وتركت قلوبنا تحت ركام بيوتنا.

من بعيد، نعدّ خسائرنا التكتيكية، التي لم تتوقف عن متواليتها الهندسية التي فاق حصادها من الشواء ما أصاب الضحايا في محارق النازية.


 نأكل، ونشرب، ونتأنق، ونرتدي أحسن الثياب، ونرطن بأشد العبارات، شجباً للمقتلة في المسيرات وفي الخطب، على منابر  الجمعة، ونحرص في بداية كل اجتماع أن نقرأ الفاتحة على خسائرنا الفادحة، ونخلد للنوم حتى مطلع فجر يوم دام جديد، في أيامنا الحالكة.

תגים

שתף את דעתך

… ونقرأ الفاتحة على خسائرنا الفادحة!

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.