بمشاعر تفيض بالخشوع، وتجيش بالإيمان والصبر على الشدائد والمِحَن، يحتفل العرب والمسلمون اليوم بذكرى الإسراء والمعراج، بينما يُقدّم المرابطون في ساحات "الأقصى" نجيع القلوب ونسغ الأرواح دفاعاً عن قدسيته، التي ما انفك غُلاة الأصولية التوراتية يستهدفونه لتهويده، وفرض التقسيم الزماني والمكاني في هذا المسجد الخاص بالمسلمين، لا شريك لهم فيه.
تحلّ المناسبة العطرة بينما لا تزال الدماء نازفة، والجراح راعفة، والقلوب واجفة، من كآبة المنظر وسوء المنقلب في قطاع غزة، وسط تخلّي العرب والمسلمين عن نصرة المرابطين وتثبيتهم في أكناف مهبط الإسراء والمعراج.
في اللحظة الحرجة، لا مناص أمام الأفرقاء من التوصل إلى طريق سواء، يجُبّ ما شجر بينهم من خلافات، ويفتح الباب أمام مصفوفةٍ من الصياغات والمواءمات، تتكئ على فضيلة المراجعات وإعادة الحسابات، والاعتصام بالوحدة تحت خيمة المنظمة، الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، بعيداً عن لغة التخوين، والحرص على عدم تقديم الذرائع لتقويض السلطة في الضفة، التي هي المتراس الأخير أمام دعاة حسم الصراع، بإشاعة الفوضى الخلّاقة لتسريع تنفيذ مخططات النّفي والتهجير، مستفيدين من تقلّبات ترمب واندفاعاته، كسيارةٍ بلا كوابح على أرضٍ زلقة.
الحفر تحت السلطة، واستعجال انهيارها وتفكيك أجهزتها في الضفة، بوازعٍ من المناكفة الشخصية والخصومة الفصائلية، يُشكلان خدمةً مجانيةً للأصولية التوراتية، التي تفرك يديها متلمّظةً ومتربّصةً لاقتناص اللحظة السانحة. كما أن الطلب من أجهزة السلطة التصدي للقوة الغاشمة يخاصم الحكمة، ويُقدّم وصفةً للمقتلة والإبادة الجماعية، ومواصلة الشيطنة لرفع الغطاء الدولي عن السلطة لإطاحتها وتقويض أحلام الدولة، بينما نستذكر كيف جرى تدمير جميع المقرات الأمنية في الضفة وغزة، وقتل المئات من عناصرها عام ٢٠٠٢.
فكيف يستقيم القبول بوقف إطلاق النار في غزة، مع الدعوة إلى إشعالها في الضفة، دون توافقاتٍ وطنية، يجري خلالها التشغيب على السلطة، لاستجلاب ردود فعلٍ من قبل عدوّ متوحشٍ وصل سقف الجنون، متجرداً من الأخلاق والقوانين، ليُنزل بالضفة ما أنزله بغزة، مستمدّاً التشجيع من رضاعةٍ طبيعيةٍ أمريكية، تكشّفت ملامحها عبر تصريحات ترمب أمس بالتهجير بذريعة إعادة التعمير؟!
ليست هذه دعوةً للتوقف عن المقاومة، بل هي دعوةٌ لجميع فصائل العمل الوطني للبحث عن أشكالٍ أُخرى تُمكّن أصحاب الأرض من الصمود، وتُخفف أعباءهم، أشكال تسحب الذرائع ولا تسلب المنافع.





שתף את דעתך
بين يدَي الذكرى العطرة