ד 22 ינו 2025 8:39 am - שעון ירושלים

من يحكم غزة بعد هذه الإبادة؟!

محمد جودة

إن ما فعلته إسرائيل في قطاع غزة، لا يترك مجالاً لأية جهة أو تنظيم فلسطيني للسيطرة على القطاع، وتولي الحكم فيه، والعزف منفرداً بعد هذه المقتلة، وحرب الإبادة التي شنتها إسرائيل طيلة 471 يوماً على القطاع، دمرت خلالها البشر والشجر والحجر، وراح ضحيتها نحو ربع مليون فلسطيني ما بين شهيد وجريح ومفقود وأسير، ومسحت ما نسبته 88 ‎%‎ من مباني ومؤسسات القطاع وبنينه التحتية.


هذا يدفعني للقول بكل تجرد، أنه لا حركة حماس تستطيع أن تتولى الحكم في قطاع غزة، ولا حركة فتح بعد أن وضعت هذه الحرب أوزارها، من خلال هدنة إنسانية لا سياسية بالطبع، واتفاق على صفقة متدحرجة لوقف إطلاق النار وليس وقف الحرب، موزعة على ثلاث مراحل يتم خلالها تبادل رهائن إسرائيل في غزة، مقابل إطلاق سراح قرابة 1650 أسيراً فلسطينياً من سجون الاحتلال، مع انسحاب تدريجي ومشروط لقوات الجيش الإسرائيلي من القطاع وتدفق المساعدات الإغاثية، وإعادة الإعمار في المرحلة الأخيرة لغزة.


لذلك، برأيي أن أية جهة فلسطينية تدعي منفردة أنها قادرة على القيام بكل ما يحتاج ويلزم قطاع غزة مع الإعلان عن توقف إطلاق النار، هي إما منفصلة عن الواقع، أو أنها لا تزال تعتقد أن زمن توم كروز باق وأنه بإلامكان فرض عنجهيتها وسياسة ونهج الهيمنة والإقصاء وحكم القوة والقبضة العسكرية والأمنية على شعبنا المكلوم في القطاع .


أعتقد أن من يريد أن يتولى الحكم في قطاع غزة، دون توافق وطني وبعيداً عن الشراكة السياسية، والسعي لمحاولة إعادة إنتاج حقبة الحكم قبل السابع من أكتوبر، وعدم مراعاة ظروف وواقع شعبنا الذي يعيش مأساة ومعاناة ونكبة حقيقية بعد أسوأ حرب عرفتها البشرية في التاريخ المعاصر، وما ترتب عليها من نتائج معنوية ومادية وآثار نفسية واجتماعية وصحية ستعكس بظلالها على المواطن الفلسطيني في القطاع، ومآلات ذلك على الحالة الوطنية الفلسطينية برمتها، إنما كمن يعاقب من استطاع من سكان غزة بعد هذا الجحيم البقاء على قيد الحياة والنجاة حتى اللحظة.


إن الواقع المعقد والمرير وتراكم الأزمات والمشاكل والكثير من القضايا التي عصفت بالواقع الغزي طوال خمسة عشر شهراً من هذه المقتلة والإبادة، قد شكلت مفاهيم ورؤى جديدة في العقل الجمعي للغزيين، وهذا في تقديري يتطلب قيادة وطنية فلسطينية من رحم المعاناة وظلال الخيمة، تؤمن بمشروع منظمة التحرير الفلسطينية، وتعي جيداً وتدرك أن ما خلفته هذه الحرب على الحالة السياسية والوطنية من جهة، وعلي الواقع الإنساني والاجتماعي والنفسي والاقتصادي للغزيين في القطاع من جهة ثانية، أكبر بكثير من فكرة الهيمنة والسيطرة والاستحواذ لهذا الطرف أو ذاك.

תגים

שתף את דעתך

من يحكم غزة بعد هذه الإبادة؟!

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.