مثل لاعبٍ يتصبّب عرقاً، ويلهث تعباً، بعد أن أنهكه الجري في مضمار التتابع، يسلّم العام المدبر عصاه، بكل ما حمل من آلام، وتباعد الآمال، وتعمّق الخيبات، وتتابع الانكسارات، وانغلاق الآفاق، إلى العام المقبل الذي يبدأ اليوم أُولى خطواته على درب الجلجلة، دون أن تتضح معالمه، وسط الضباب الكثيف الذي يلفّه، ويقلّص مدى الرؤية الأفقية لتفحّص نهاياته، ومآلات الجري في مضماره.
وإذ نشيّع العام الراحل إلى مثواه الأخير، لا نعلم ما يُخبئه لنا المقبل الجديد، بينما يُنجّم المنجمون بأن ما مضى وانقضى سيكون مجرد نزهة، أما ما يحمله الوريث من ارتداداتٍ للزلازل والبراكين والطوفان، الذي نزل بغزة ذات أكتوبر من العام 2023، فأهلك الحرث والنسل، بعقيدة الإبادة والمحو والحرق، التي أدخلها المجرمون القتلة إلى الخدمة كعبادةٍ للانتقام من الأغيار، مستلهمين تعاليمها من أسفار الأصولية التوراتية المحمولة على أحلام التوسع ونوازع السيطرة.
أرواح ٢٥ ألف طفل سالت خلال عامٍ مضى، ومثلها من الرجال والشباب والنساء، وهُدمت منازل وعمارات، ودُمرت كنائس، ومساجد، ومدارس، ومستشفيات وجامعات، ومُحيت مدنٌ وأحياءٌ ومخيمات، ومُسحت من السجل المدني مئات العائلات.
"ينذكر وما ينعاد".. ذاك العام الذي مضى وانقضى.
أوقِفوا الإبادة الآن.. !





שתף את דעתך
عام الآلام وتباعد الآمال!