د. رفعت سيد أحمد: ما يحدث حالياً مجرد لعبة لشراء الوقت وليس مؤشراً على قرب نهاية الحرب على غزة
عزيز العصا: التوصل إلى هدنة في الأيام القليلة المقبلة يمثل حاجة ملحة للحزبين الرئيسيين في الولايات المتحدة
د. حسام الدجني: التطورات السياسية الأخيرة تدعم بشكل كبير إمكانية التوصل إلى صفقة تبادل أسرى
وديع عواودة: التقارير المتعلقة بالصفقة تحتوي على مبالغات وبعضها يهدف إلى تلبية احتياجات داخلية إسرائيلية
ثائر أبو راس: نتنياهو واقع بين مطرقة الضغوط الأمريكية وسندان اليمين المتطرف وهذا يفسر تردده باتخاذ القرارت
أسامة الشريف: نتنياهو يراقب المشهد الداخلي ويسعى لضمان ائتلافه الحكومي بعد الوصول إلى وقف إطلاق النار
كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن اتفاق وشيك بخصوص صفقة تبادل الأسرى بين دولة الاحتلال الإسرائيلي والمقاومة الفلسطينية في غزة، من خلال الوسطاء، ما أنعش الأمل في نفوس أبناء قطاع غزة بقرب انتهاء حرب الإبادة التي ذاقوا ويلاتها موتاً ورعباً ودماراً وجوعاً وتشريداً، كما لم يحصل لأي شعب على وجه الأرض.
لكن الصفقة وكما يبدو متوقفة في محطة لا تبرحها، محطة المماطلة والتسويف من قبل رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو الواقع كما يرى بعض المحللين بين الضغوط التي يمارسها عليه من جهة الرئيس الامريكي القادم دونالد ترامب الذي يريد أن يفتتح عهده في إدارة البيت الأبيض من دون منغصات بل بإنجازات ينسب تحقيقها إلى نفسه، حتى لو بدأت في عهد إدارة سلفه جو بايدن التي تستعد للرحيل، هذا، ومن الجهة أخرى شركاؤه في ائتلاف اليمين المتطرف الحاكم بن غفير وسموتريتش، وغيرهما.
كتاب ومحللون تحدثوا لـ"القدس"، اعتبروا أن ما يحصل هو بمثابة لعبة لشراء الوقت من قبل نتنياهو، وليس إشارة على قرب نهاية الحرب على قطاع غزة، طالما أن حكومته لا تتعرض لضغوط حقيقية تجربها على وقف الحرب.
وأرجعوا تأخر إنجاز الصفقة إلى تردد الحكومة الإسرائيلية وعدم قدرتها على اتخاذ قرار نهائي، وخشيتها من اليوم التالي للحرب، فيما اعتبر البعض أن الحكومة الإسرائيلية لعبت دورًا في تضخيم هذه التقارير التي تتحدث عن اتفاق قريب، بهدف تخفيف الضغوط الداخلية من الشارع الإسرائيلي وعائلات الأسرى، خاصة مع تصاعد الضغط الخارجي على إسرائيل.
إسرائيل لا تواجه تهديداً حقيقياً كي توقف الحرب
واعتبر مدير مركز يافا للدراسات والأبحاث في القاهرة، د. رفعت سيد أحمد، أن ما يحدث حاليًا هو مجرد لعبة لشراء الوقت، وليس إشارة إلى قرب نهاية الحرب على قطاع غزة.
وأكد أن نتنياهو لا يواجه تهديدًا حقيقيًا، كما أن حكومة المتطرفين الإسرائيليين ليست تحت ضغط يدفعها لعقد أية صفقة في الوقت الراهن.
وأوضح أحمد أن إسرائيل تعمل على استغلال الفترة الانتقالية بين الإدارة الأمريكية الحالية والإدارة القادمة بقيادة ترامب، حيث تهدف إلى شراء الوقت حتى يناير المقبل، موعد تسلم ترامب الرئاسة رسميًا.
وأشار إلى أن هذه الاستراتيجية الإسرائيلية لا تتأثر بأي ضغوط خارجية سواء عربية، أو إقليمية، أو دولية.
وأضاف: "إن نتنياهو يواصل سياسة القتل ورفض عقد الصفقات، ما يعكس غياب الجدية في إنهاء الحرب العدوانية على غزة".
واعتبر أحمد أن نتنياهو يلعب على عامل الوقت بالتنسيق مع الإدارة الأمريكية، على أمل أن تكون هناك صفقة محتملة بعد تولي الإدارة الجديدة، مشيرًا إلى أن هذا الانتظار قد يكون مصحوبًا بمزيد من القتل والتدمير للفلسطينيين، خاصة المدنيين الأبرياء.
وختم سيد أحمد بالقول: "ما نشهده حاليًا ليس سوى شراء للوقت، وليس نهاية للصراع أو الحرب".
ضمان الأمن المطلق لإسرائيل
من جانبه، قال المحلل السياسي المقدسي عزيز العصا إن التوصل إلى هدنة في الأيام القليلة المقبلة يمثل حاجة ملحة للحزبين الرئيسيين في الولايات المتحدة.
وأوضح أن الحزب الديمقراطي الحاكم حالياً يسعى لإنهاء الحرب في غزة بطريقة تحفظ أمن إسرائيل، ما يعزز موقفه في الانتخابات الرئاسية المقبلة، فيما يهتم الحزب الجمهوري الذي يتسلم الحكم قريباً، بمناقشة ملف ما بعد العدوان على غزة بما يضمن الأمن المطلق لإسرائيل.
واضاف: إن الحزب القادم إلى الحكم (الجمهوري) معنيّ أيضاً بمناقشة ملف ما بعد العدوان على غزة، بما يحفظ الأمن المطلق لاسرائيل.
وأكد العصا أن بين هذا وذاك من الأهداف الأمريكية تقف الإرادة الفلسطينية القوية والصلبة، التي أثبتت حضورها في الميدان العسكري، والتي عُمّدت بدماء ما يقرب من خمسين ألف شهيد - جلّهم من الأطفال والنساء والعجزة- وأربعة أضعافهم -تقريبا- من الجرحى والمعاقين والمفقودين. وسيكون لها القول الفصل على طاولة المفاوضات.
وأوضح أنه في جميع الأحوال، يبقى السؤال الاستراتيجي الأهم: ماذا حول اليوم التالي لوقف العدوان على قطاع غزة؟ وهو سؤال برسم الإجابة بعد انقضاء المرحلة الأولى، وما سيتم فيها من إجراءات على الأرض، من حيث التنفيذ الدقيق والجاد لما يتم التوقيع عليه من قبل جميع الأطراف.
إسرائيل وسؤال اليوم التالي للحرب
وقال العصا: "على أرض الواقع، هناك ما يبدد هذه الخطط، وفق ما تتمتع به حكومة اليمين الاسرائيلي من الخداع والتسويف والاختراقات، قياساً بما قامت به في لبنان بعد اتفاق وقف إطلاق النار، لافتاً إلى أن هذا يعود إلى أن هذه الحكومة التي رفعت شعارًا مزدوجًا مفاده "إخضاع الشعب الفلسطيني والنصر المطلق عليه"، تعيش هاجسًا يؤرقها، بل يجعلها تدور حول نفسها في حالة من الخوف والقلق الشديدين من اليوم التالي للحرب، الذي يخرج فيه قطاع غزة منتصراً بصموده وعدم الاستسلام - وفق الرؤية الاسرائيلية- رغم الدمار ورائحة الموت المنتشرين في كل مكان بفعل قوات الاحتلال الإسرائيلي، الأمر الذي وصم إسرائيل وقيادتها بعار الإبادة الجماعية والتطهير العرقي.
وأكد أن التهديد لمدن دولة الاحتلال كافة الذي لا يزال قادماً من اليمن، يضيف عبئاً أمنياً وسياسياً على كاهل حكومة الاحتلال، لا يمكن تجاوزه.
وأشار إلى حالة الارتباك الأمني والاقتصادي والسياسي - والاجتماعي إلى حد ما- الذي ستعاني منه دولة الاحتلال في اليوم التالي للحرب، ما سيثقل كاهل القيادة الإسرائيلية التي وعدت مجتمعها بنصر مطلق يجعل الإسرائيلي ينام في العسل بسعادة وهناء.
وخلص العصا إلى التاكيد بأن حكومة اليمين الحالية ستبدد أي حلّ ما لم يفرض عليها فرضاً، ويرغمها الراعي الأمريكي على قبوله.
ترتيب الأولويات لدى إسرائيل والولايات المتحدة
بدوره، قال المحلل السياسي د. حسام الدجني إن التطورات السياسية الأخيرة تدعم بشكل كبير إمكانية الوصول إلى صفقة تبادل أسرى.
وأوضح أن وصول دونالد ترامب إلى الحكم، إلى جانب اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان وما حدث في سوريا، أظهر إدراك المؤسسة العسكرية الإسرائيلية لعدم جدوى العمل العسكري كوسيلة لتحرير الأسرى الإسرائيليين.
وأشار الدجني إلى أن ترتيب الأولويات لدى إسرائيل والولايات المتحدة في المرحلة المقبلة، حيث يتصدر ملف البرنامج النووي الإيراني وخطة الضم في الضفة الغربية وتعزيز السلام الإبراهيمي المشهد السياسي، يؤثر على القضايا الأخرى ويدفع نحو إبرام صفقة.
واضاف: "إن تزايد ضغط عائلات الأسرى الإسرائيليين على حكومتهم يُعد عاملاً إضافياً يعزز هذا الاتجاه".
معلومات حول تحقيق تقدم ما في المفاوضات
وأكد الدجني أن المعلومات المسربة تشير إلى تحقيق تقدم ما في المفاوضات، حيث تطالب إسرائيل بالحصول على كشف بأسماء الأسرى الأحياء، بينما تشترط المقاومة هدنة لمدة أسبوع لحصر الأسماء أو الحصول على الكشف كاملاً دون إعلان مصيرهم.
وأوضح الدجني أن المتغيرات السياسية داخلياً وخارجياً دفعت مسار المفاوضات قدماً، على الرغم من العقبات التي تضعها إسرائيل على طاولة التفاوض، مثل رفضها الهدنة المؤقتة وتمسكها بتفتيش النازحين وكشف أسماء الأسرى.
وقال: "رغم محاولة إسرائيل شراء الوقت، فإن الوسطاء يعملون بشكل دؤوب على دفع المسار إلى الأمام، ما يزيد من فرص تحقيق الصفقة."
وشدد الدجني على أهمية الضغط الشعبي من المجتمع الإسرائيلي على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لدفعه نحو تجاوز تحديات اليمين المتطرف، الذي يسعى لإفشال أي تقدم في المفاوضات، مما يُعد ضرورياً لإتمام الصفقة.
تخفيف الضغوط الداخلية من الشارع الإسرائيلي
وقال المختص بالشأن الإسرائيلي وديع عواودة "إنه كان من البداية يشكك في مصداقية التقارير المتعلقة بصفقة تبادل الأسرى، مؤكدًا أن هذه التقارير تحتوي على مبالغات وشائعات، وبعضها يهدف إلى تلبية احتياجات داخلية".
وأضاف: "إن الحكومة الإسرائيلية لعبت دورًا في تضخيم هذه التقارير بهدف تخفيف الضغوط الداخلية من الشارع الإسرائيلي وعائلات الأسرى، خاصة مع تصاعد الضغط على إسرائيل.
وأشار عواودة إلى وجود فجوة كبيرة بين المواقف الفلسطينية والإسرائيلية بشأن بعض النقاط الرئيسية في الصفقة، مثل عدد الأسرى الذين سيتم الإفراج عنهم، ومصير من سيُنفون من الفلسطينيين، بالإضافة إلى التزام إسرائيل بإتمام الجولة الثانية من الصفقة وعدم التراجع عنها. كما ذكر أن هناك شكوكًا داخلية في إسرائيل حول ما إذا كان رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو سيواصل هذه الصفقة الإنسانية أم سيتراجع عنها في آخر لحظة.
خوف إسرائيلي من مشهدية الأسرى الفلسطينيين المحررين
وأوضح عواودة أن هناك خوفًا داخل الحكومة الإسرائيلية، خاصة لدى نتنياهو، من أن صورة الأسرى الفلسطينيين الذين سيخرجون من سجون الاحتلال مرفوعي الرأس قد تكون "غير محتملة"، وذلك في ظل التصريحات المتفائلة عن الانتصارات والمكاسب التي تحققت.
وقال: "إن الإفراج عن مئات الأسرى الفلسطينيين في دفعة واحدة قد يغير الصورة بشكل كبير ويترك تأثيرًا في الوعي الإسرائيلي والفلسطيني والعالمي، وهو ما يتناقض مع رغبات نتنياهو الذي يسعى للظهور بمظهر "تشرتشل إسرائيل" وضمان مكانته التاريخية.
وأضاف: "إن نتنياهو ربما يسعى لتأجيل الصفقة مرارًا وتكرارًا حتى يجد حدثًا كبيرًا يساعده في تمرير الصفقة، موازنًا الصورة التي قد تترسخ عن الفلسطينيين والأسرى".
وأشار إلى أن المشروع الإسرائيلي يتضمن تطبيعًا مع السعودية وضرب إيران، ما يجعل الصفقة قضية مؤجلة حتى يتغير الرئيس في البيت الأبيض، معتبراً أن أي حديث عن صفقة حقيقية سيظل في إطار الثرثرة حتى حدوث هذا التغيير.
ضغوط من إدارة ترامب على إسرائيل
من جهته، قال الباحث المختص في الشأن الامريكي والإسرائيلي، ثائر أبو راس، إن تردد الحكومة الإسرائيلية يعكس عدم قدرتها حتى الآن على اتخاذ قرار نهائي بشأن التوجه نحو صفقة تبادل الأسرى.
وأوضح أن هناك ضغوطًا هائلة تُمارس على إسرائيل من قبل إدارة ترامب لدفعها لقبول الصفقة، حيث يريد ترامب أن تبدأ الصفقة خلال فترة ولاية بايدن، ولكن تستمر وتُستكمل في فترته الرئاسية المقبلة، بحيث تُسجل كإنجاز سياسي له مع خروج محتجزين يحملون الجنسية الإسرائيلية أو الأمريكية من غزة.
وأشار أبو راس إلى أن نتنياهو يدرك أنه ليس في مصلحته إغضاب ترامب، لكنه في الوقت ذاته يواجه معارضة شديدة من حلفائه في اليمين المتطرف، مثل إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، الذين يرفضون وقف إطلاق النار أو إنهاء الحرب دون تحقيق مكاسب سياسية ملموسة.
وأوضح أن هؤلاء الحلفاء يدفعون باتجاه بناء مستوطنات في قطاع غزة، وتحديدًا في شمال القطاع، كخطوة رمزية للعودة إلى غزة.
خلافات حول الأسرى الفلسطينيين تعيق الصفقة
وأضاف أبو راس: إن نتنياهو يجد نفسه بين مطرقة الضغوط الأمريكية وسندان مطالب اليمين المتطرف، ما يفسر حالة التردد التي تطغى على قراراته.
وأكد أن هذا التردد يهدف في الأساس إلى شراء الوقت أكثر من كونه يعكس اقترابًا من نهاية واضحة للأزمة، خاصة مع إصرار ترامب على تحقيق إنجاز سياسي عبر صفقة الأسرى.
وأشار أبو راس إلى أن قضية الأسرى الفلسطينيين تبقى عائقًا رئيسيًا أمام إتمام الصفقة.
وأوضح أن إسرائيل تطالب بترحيل قيادات بارزة مثل مروان البرغوثي وعباس السيد وعبد الله البرغوثي إلى دول ثالثة، مثل قطر، وهو ما ترفضه حركة حماس. وأكد الباحث أبو راس أن القضايا العالقة والتباينات الحالية تعكس محاولة إسرائيلية لكسب المزيد من الوقت في ظل ضغوط إدارة ترامب لإتمام الصفقة.
نتنياهو يسوّف لتحسين شروط الصفقة
بدوره، قال المحلل الأردني أسامة الشريف إن القرار عند رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يحاول التسويف بينما يسعى لتحسين شروط الصفقة.
وأشار إلى أن نتنياهو يراقب المشهد الداخلي الإسرائيلي عن كثب، خاصة شركاءه في الائتلاف الحكومي، وهو يسعى لضمان بقاء هذا الائتلاف بعد التوصل إلى وقف إطلاق النار.
وأوضح الشريف أنه ليس من المستبعد أن يحاول نتنياهو القفز إلى الأمام والدخول في حسابات انتخابية جديدة إذا ما انهارت حكومته الحالية.
ولفت إلى أن نتنياهو يدرك تمامًا أن هناك موعدًا محددًا من قبل الرئيس الأمريكي القادم دونالد ترامب لإنجاز الصفقة، وهذا الموعد قريب جدًا، لا يفصله سوى أيام وليس أسابيع.
وقال المحلل الأردني: "من هنا، يصبح الاتفاق مسألة وقت، ونتنياهو يفكر في ما بعد الاتفاق وكيف يمكنه الالتفاف عليه بعد تحقيقه".
وأشار إلى أن هذا يشمل التفكير في خياراته المستقبلية بشأن غزة، واليوم التالي لما بعد الصفقة.
وأضاف الشريف :"حتى إنجاز الصفقة لن يكون في صالح حركة حماس أو سكان غزة بشكل عام، حتى لو تم التوصل إلى وقف إطلاق النار، موضحاً أن التحديات ستبقى قائمة، سواء على صعيد إعادة الإعمار أو تحسين الظروف المعيشية، وهو ما يتطلب رؤية واضحة وإرادة دولية لدعم القطاع.





שתף את דעתך
الصفقة الموعودة: بعيدة.. ونراها قريبة!