א 15 דצמ 2024 9:06 am - שעון ירושלים

هكذا تسرق أحلام الشعوب !

وليد محمد

في ظل التحديات المتشابكة والأزمات المتراكمة التي تمر بها المنطقة، يبدو واضحاً أن كل من يدرك حقيقة المؤامرة وهولها، قد اختار الصمت على التحدث، ليس جهلاً، بل وعياً بحجم المعطيات الواضحة التي أصبحت مكشوفة كالشمس. ومع ذلك، هناك من رفض هذا الوضوح واستكبر على الاعتراف به، مفضلاً حرف البوصلة نحو قضايا فرعية وإلهاء الناس باتجاهات أخرى لا تخدم جوهر الصراع.


إن الكم الهائل من التشويش الإعلامي والضخ المنهجي على قضايا ثانوية، والتركيز المتعمد على زوايا محددة مع إغفال أساس الخلاف وسبب الأزمة الممتدة لعقود طويلة، ما هو إلا استراتيجية محكمة تهدف إلى امتصاص طاقة الشعوب، وتشتيت وعيها، وإهدار جهودها في معارك جانبية.


اليوم، أصبحت حربنا الأولى حرب وعي وإدراك، حيث من يصمد في وجه التضليل ويقاوم موجات التشويه الإعلامي قادر على الانتصار فكرياً ونفسياً، أما من ينهار أمام هذه الحرب الشرسة، فإنه يفقد البوصلة ويُسلب منه حتى موقفه.


ومن يحمل سوء النية لا يحتاج إلى الحقيقة، فهو لا يطلبها ولا ينتظرها، لأن قلبه مشحون بالضغينة، وعقله غارق في الانحياز. هكذا تُستغل الشعوب، تُسرق أحلامها، وتتحول إلى ألعوبة بين أصابع قوى الرجعية والإمبريالية، فتُطمس وعيها، وتُذَرُّ آمالها كرمادٍ تذروه الرياح.


لكن ما يفتك بالروح حقاً هو خيانة النخب. أولئك الذين كانوا يوماً يرفعون شعارات الحرية والقومية، هم أنفسهم أول من أدار ظهره وتنكر لكل كلمة صدح بها. إذا كانت هذه النخب قد خلعت أقنعتها عند أول منعطف، فماذا ننتظر من العامة، الذين يشكلون الغالبية؟


أين ذهب المثقفون، الفنانون، والممثلون الذين كنا نصدقهم عندما جسدوا أدواراً وطنية؟ أين أولئك الذين زعموا أن الكرامة فوق كل اعتبار، وأن الخيانة لا تغتفر؟ كيف استطاعوا خلع أقنعتهم دون أدنى خجل، دون حتى لحظة صمت تحفظ للذاكرة احترامها؟


في رأسي أسئلة لا تهدأ، كما في رؤوس الملايين: لماذا يحدث ما يحدث؟ لماذا لم يصمتوا على الأقل؟ إن قوة الظلام التي حاربوها ووقفو أمامها قد بلغت دمشق، ودمرت كل شيء؟ كم هو موجع أن تعيش في زمن تتحطم فيه الوجوه كالمرآة العتيقة، ويصبح الشرف سلعة في سوق النفاق.


أنا لا أنكر أن النظام السابق فيه عيوب ونواقص كما كل الأنظمة العربية. لكن ما لا أفهمه هو هذا الجنون الأعمى بالفرح بسقوط رموز واستبدالها برموز جديدة جاءت محمولة على ظهر دبابات المحتلين والطامعين. احتلال اجتاح كل شبر من الأرض السورية، دمر الموارد، وأحرق الأمل.


إذا كان الهدف من التغيير هو استبدال الطغيان باحتلال، فماذا حققنا؟ 


إنها كارثة حين يصبح الخيار بين القمع والاحتلال، وحين يغيب عن المشهد من يجرؤ على الحديث بحكمة وسط هذا الركام.


في نهاية المطاف، كل فرد مسؤول عن نفسه، فهو يمثل موقفه واختياره أمام هذه الحرب الفكرية. ومن يعِي أبعاد المعركة ويختار طريق الصمود، يمتلك مفتاح النصر الحقيقي، أما من ينهار ويستسلم، فلا نصيب له سوى التيه.

תגים

שתף את דעתך

هكذا تسرق أحلام الشعوب !

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.