"الرجل المريض"، لعلّه التوصيف الدقيق الذي يليق بالحالة القومية التي تعيشها الأمة من المحيط إلى الخليج، والتي تماثل، أو تكاد، آخر حشرجات الضعف والانحسار التي عاشتها الدولة العثمانية في غابر أيام الإمبراطورية، والتي كان سبب توسعها هو ذاته سبب انحسارها، وتفتّتها، وتكالُب أعدائها عليها.
بعد نكسة حزيران، وما تبعها من هزائم وارتكاسات، دخلت إلى الخدمة عبارة "الزمن العربي الرديء"، وهي عبارة مُعبّرة عما حلّ بالأُمة من انكسارات وهوان، وظلت قيد التداول حتى حلّ محلها زمنٌ آخر، اختلطت فيه أنساب المفاهيم، وهانت فيه الأُمة على الأُمم، كما لم تهُن من قبل.
واليوم، في هذا الزمن العربيّ الأكثر رداءة، لا تلبث الأمة أن تخرج من حفرةٍ حتى تقع في دحديرة بلا قرار، تسيح فيها الخرائط على بعضها، وتتخلّق في أحشائها الدويلات المعبّرة عن الأعراق والمذاهب والإثنيات، في مشهدٍ يُعيد الأمة إلى زمن القبيلة، وشيخ العشيرة، ولجان الإسناد المجتمعية، وحروب داحس والردة، بينما يعلن نتنياهو أنّ مملكته باقية، وتتمدّد وتعيش زمن البعث، وعصر النهضة والتطبيع مع الأمة الهشّة.
أوقِفوا حرب الإبادة الآن.. !





שתף את דעתך
الدولة الهشّة والخرائط السائلة!