قال حُكماء العرب: يُعرف الأحمق بست خصال؛ الغضب في غير شيء، والإعطاء في غير حقّ، والكلام في غير منفعة، وإفشاء السرّ، ويتكلم بما يخطر على باله بلا تدبّر، ويتوهّم أنه أعقل الناس.
لعل في الخصال المعروفة عن العائد إلى ولايته الثانية والأخيرة ما يُعزز المعاني والدلالات الواردة في أقوال الحكماء، وهي الخصال التي اختبرها وخبرها الأمريكيون، قبل غيرهم، خلال الولاية الأولى للرجل الخارج عن النصّ.
كجُلمود صخرٍ حطّه السّيلُ من علِ، أو مثل قطارٍ ينزلق بلا كوابح، يعود الرجل، الذي لا يمكن لقارئة فنجانٍ أن تتنبأ بتصرفاته، فهو يُصدر قراراته على مزاجه، ويُدير الدولة العظمى بتغريدة، يُقيل ويُعيّن فيها وزراءه دون علمهم، ويُطيح بخصومه، وينقلب على أصدقائه بكبسة زرّ، دون أن يرفّ له جفن.
في سيرة ومسيرة الرجل الـمُتقلب قلبُه وبصرُه في الفضاءات، لا شيء يشي بأن النسخة الجديدة منه مُنقّحة عن القديمة، ولا مُعقّمة من الخطايا والآثام، اللهم وعود انتخابية أطلقها في لحظة استجداءٍ انفعالية، لاستجلاب الأصوات الغاضبة من غياب الضمير الأخلاقي في غزة عن إدارة سلفه لتصب في طاحونته.
باختصار، وبأقلّ الكلام، ما حدث في حرب الحمير أمام الفِيَلة في موقعة "الثلاثاء الكبير" يتطابق مع ما حدث لحركة "فتح" أمام "حماس" في انتخابات 2006، إذ عوقبت الأُولى حتى من عناصرها على الإخفاق وسُوء إدارة الدولة، باعتبارها الحزب الحاكم، وكوفئت الثانية، لا حُبّاً بها، بقدر ما هي "فركة أُذن" لغريمتها السياسية، قبل أن يُدرك مَن ركبوا الباص معها أنه ينزلق بهم من حالقٍ وبلا كوابح.
أوقِفوا حرب الإبادة الآن..!





שתף את דעתך
..والعودُ أحمق!