شاسعةٌ هي المسافة بين مخيم جباليا ومدينة دريسدن الألمانية بحساب الكيلومترات، بيد أنها بحساب شلالات الدماء، والفجور في نوازع الثأر والانتقام، قريبةٌ قرب الضحايا من دمائهم، والجوعى والعطشى من أمعائهم.
فما يجري في المخيم المنكوب من تقتيلٍ وتهديمٍ وتجويع، منذ ستة عشر يوماً، يفوق قدرة العقل السليم على الاستيعاب، ويضاهي ما تعرضت له المدينة الألمانية في نهاية الحرب العالمية الثانية، من غاراتٍ شنتها مئات القاذفات البريطانية والأمريكية، وخلّفت نحو 25 ألف قتيلٍ خلال ثلاثة أيام، وحينها وصفت الصحف البريطانية تلك الغارات بالرهيبة وغير المبررة.
في مخيم جباليا المكتظ ببيوته الفقيرة المدمرة، وتلك الآيلة للسقوط، والمزدحم بمئات آلاف اللاجئين في بيوت الطوب، تُجرى عمليات تهديمٍ للمنازل على رؤوس ساكنيها، دون سابق إنذار، وتطهير عرقي يقضي فيه المئات شهداء وجرحى ومفقودين، غالبيتهم أطفالٌ ونساءٌ تحت الأنقاض، بينما تُمنع طواقم الإسعاف والدفاع المدني من الوصول إلى المنطقة المحاصرة، لإنقاذ المصابين وانتشال الجثامين من الطرقات.
بجنازير الدبابات وقذائف الطائرات تُرسم خطوط الطول والعرض في الشمال المستهدَف بالتهجير، والترويع والتقتيل تارة، والتجويع طوراً، في تطبيقٍ دمويّ لـ"خطة الجنرالات"، التي تجاوزت كل المحرمات.
المحاصرون في جباليا وبيت لاهيا وجميع مخيمات ومدن الشمال يُكابدون نزف الجراح، ووجع المعاناة، ويُقتلون صباح مساء، عقاباً لهم على صمودهم واعتصامهم في منازلهم، وهم مستهدفون في حِلّهم وترحالهم إلى خيامهم، أو إلى مراكز إيواء، بالقتل، حيث توزع عليهم الوحوش الطائره قنابلها الحارقة.
أوقفوا حرب الإبادة الآن..!





שתף את דעתך
بين جباليا و"دريسدن" !