أخاف على هذا الرجل أن يلقى مصير السويدي داج همرشولد، الذي لقي مصرعه في حادث طائرة لا يزال الغموض أهم ما فيه.
أما الرجل فهو البرتغالى أنطونيو غوتيريش، الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة، الذي أعاد المنظمة بمواقفه المعلنة إلى يوم أن كان لها موقف شجاع فيما يجرى حولها.. ولو أنت ذهبت تحصي مواقفه منذ بدء الحرب على غزة فسوف تجدها كثيرة وجريئة، وسوف يكون آخرها موقفه يوم الأربعاء 18 من هذا الشهر.
ففي هذا اليوم، صوتت الجمعية العامة للأمم المتحدة على مشروع قرار بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضى الفلسطينية خلال 12 شهراً، وكانت النتيجة كالتالي: وافقت على مشروع القرار 124 دولة، وامتنعت 43 عن التصويت، ورفضت 14 دولة، في المقدمة منها الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل والأرجنتين.
يظل التصويت بهذه التركيبة انتصاراً للقضية في فلسطين، حتى ولو كان انتصاراً سياسيّاً معنويّاً لأن النصر من هذا النوع يمكن أن ينقلب انتصاراً عمليّاً على الأرض، إذا ما صادف إرادة سياسية تنقله من السياسي النظري إلى الحقيقي الفعلي.. ثم إن عدد الدول الموافقة يصل إلى ثلثي دول العالم تقريباً، وهذا في حد ذاته انتصار آخر.
ولكن الأهم أن غوتيريش لما سألوه عن رأيه فيما جرى قال إنه مصمم على تنفيذ ما انتهى إليه التصويت. وليست عبارته هذه إلا استكمالًا لمسيرة طولها سنة منذ بدء العدوان على قطاع غزة، فلقد جاء إلى القطاع أكثر من مرة وخاطب العالم منه لعله ينتصر للذين تحصدهم آلة القتل الإسرائيلية.. وعندما يعلن من جانبه أنه مصمم على تنفيذ نتيجة التصويت، التي تدعو إلى إنهاء الاحتلال فى مدى زمني محدد، فهذا مما سوف يؤرق حكومة التطرف في تل أبيب، وليس من المستبعد أن تتربص به على طول الطريق.
من قبل كان همرشولد قد وقف ضد العدوان الثلاثي على مصر، وكان قد خاطب الدول المعتدية، فقال إن مبادئ ميثاق المنظمة التى يجلس على قمتها هي التي تحكم عمله، وإن كافة الدول مدعوة إلى احترام هذه المبادئ، وإن ذلك إذا لم يحدث، فللأمين العام أن يتخذ ما يراه مناسباً.. إن هذه مجرد فقرة من كلام كثير قاله همرشولد، وكانت الشجاعة عنواناً لكل كلمة أعلنها، وهو لا يبالي.
من بعدها كان في رحلة إلى أفريقيا، فسقطت طائرته، وبقي سقوطها مُحَاطاً بألف علامة استفهام.. وبالطبع يعرف غوتيريش هذا جيداً، ولكنه يتصرف ولسان حاله يردد قول الشاعر: إذا لم يكن من الموت بد.. فمن العار أن تموت جباناً.





שתף את דעתך
لسان حاله يقول