ד 21 אוג 2024 9:06 am - שעון ירושלים

من سنغافورة حتى نيويورك!

إبراهيم ملحم

"المسافةُ العنوان" هي تلك التي يتراكم على امتدادها الركام، لكل ما انخفض وعلا من بنيانٍ في قطاع عزة طيلة الأشهر العشرة من الإبادة المتنقلة، في كل حارةٍ وشارعٍ ومدينةٍ ومخيمٍ وقريةٍ وخربةٍ في القطاع النازف بلا توقف.


هذا ما قدّرته وكالة "بلومبيرغ" العالمية لحجم الدمار الهائل الذي تسببت به آلة الحرب الإسرائيلية الجهنمية، المزوّدة بأحدث ما أنتجته مصانع السلاح الأمريكية، التي أشرعت أبوابها أمام إسرائيل لتختار منها ما تشاء من قنابل وذخيرةٍ فتّاكة، تمّ صبّها على القطاع المكتظ ببيوت الطوب والصفيح وخيام النازحين.


تحت الركام الذي لو حُمّل في شاحناتٍ لاصطفت من نيويورك حتى سنغافورة، ما زالت تتردد ضحكات الأطفال وصرخاتهم الشقية في أحضان آبائهم وأمهاتهم وأجدادهم وجداتهم، قبل أن تكتمها تلك القنابل التي لا تحتملها الجبال الراسيات.


في مقاربات الأرقام، فإنّ ما أُلقي على غزة من قنابل وصواريخ فاق ما أُلقي على مدينتي هيروشيما وناغازاكي اليابانيتين خلال الحرب العالمية الثانية، اللتين حلّت ذكراهما التاسعة والسبعون قبل أيام، حيث بلغ حجم ما أُلقي على المدينتين ١٥ ألف طن، في حين أُلقي على غزة أكثر من ٧٠ ألف طن، حتى ساعة كتابة هذه المقالة.


وإذا كانت المسافة بين غزة وهيروشيما بعيدة، بحساب الكيلومترات، فإنها بحساب المعاناة والجُناة قريبة، قرب غزة من بحرها، وقرب هيروشيما من ضحاياها.


لكنّ ثمة خيطاً آخر خفيّاً يلظمُ العلاقة بين هيروشيما وغزة؛ إنه خيط الظلال الـمُتشكّلة على الأرض؛ للبشر وللأشياء لحظة خروج المارد الجهنميّ من قُمقُمه، والتماع لهبه في سماء المدينتين.


ففي اللحظة التي ألقت فيها الطائرة الأمريكية القنبلة الذرية على هيروشيما، كان رجلٌ يجلس على درج بنك "سوميتونو" في المدينة، فتبخّرَ جسدُه في ثوانٍ، لكنه خلّف ظلّاً على شكله وهيئته فوق الحجر الذي كان يجلس عليه.


تُرى كم من الظلال تشكّلَ على أرض غزة لأجساد الأطفال والنساء والشبان والشيوخ والدراجات وألعاب الأطفال والسيارات وعربات الكارو، حين تبخرت بقنابل فاقت قوتها وأوزانها ما أُلقي على المدينتين اليابانيتين المنكوبتين؟!

תגים

שתף את דעתך

من سنغافورة حتى نيويورك!

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.