اختار الرئيس محمود عباس يوم الخميس الماضي، الموافق 15-8-2024، منصة البرلمان التركي ليخاطب باللغة العربية الأمتين العربية والإسلامية والعالم بأسره، وفي القلب منهم الأمة التركية والشعب الفلسطيني.
وكان واضحاً من خلال تصفيق أعضاء البرلمان التركي مدى رضا الحضور عن ما تضمنه الخطاب، وكذلك رأى معظم من استمع للخطاب من الشعب الفلسطيني.
في الواقع هو خطاب مهم للرئيس الفلسطيني، وتعود أهميته من أنه لا يصدر عن رئيس الشعب الفلسطيني فحسب، بل لكونه يصدر عن آخر المؤسسين للمشروع الوطني الفلسطيني الذي يختصر في شخصه كل ما مضى من المشروع، وربما كل ماهو آت! خاصة أنه تجاوز العقد الثامن من العمر، ومملوءٌ بمشاعر الخذلان والظلم، لا سيما في هذه اللحظة من الزمن التي يتعرض فيها الشعب الفلسطيني لأبشع جرائم الذبح والإبادة على الهواء مباشرة لأكثر من عشرة أشهر متواصلة دون أن تحرك الأمتان العربية والإسلامية والعالم بأسره ساكناً لإجبار المجرمين على وقف جرائمهم بحق الشعب الفلسطيني، رغم امتلاكهم القدرة على فعل ذلك!
كما تعود أهميته لما تضمنه من جديد ومختلف عن خطاباته السابقة، خاصة خطابه الأخير أمام القمة العربية الأخيرة التي عُقدت في المنامة في شهر أيار الماضي. أما الجديد الذي تضمنه الخطاب، فيمكن تلخيصه في النقاط التالية:
1- اتساع مساحة النص الديني والعبارات المستمدة منه في الخطاب، إذ شكلت هذه المساحة ما نسبته 17٫7% من عدد كلمات الخطاب.
2- الإشادة بالصمود الأسطوري والمقاومة الباسلة، الأمر الذي يشير الى بداية التوظيف السياسي لهذا الصمود والمقاومة، لا سيما أن هناك تحولاً في الخطاب عما تضمنه خطاب البحرين في أيار الماضي إذا ما اقترن بإعلان بكين.
3- فتح الخطاب الباب على مصراعيه لعودة منظمة التحرير إلى غزة محمولة على ما تضمنه الخطاب، لا على ظهر أي شيء آخر.
4- قرار التوجه مع القيادة الفلسطينية إلى قطاع غزة والتواجد مع الشعب الفلسطيني في غزة في هذا الوقت العصيب.
صحيح أن الرئيس لم يغادر في خطابه رؤيته السياسية للحل القائمة على الشرعية الدولية ووحدانية تمثيل منظمة التحرير الفلسطينية للشعب الفلسطيني والمقاومة السلمية، إلا أن الجديد الذي تضمنه الخطاب يؤسس لتحولات في الرؤية الفلسطينية للصراع، وفي تجليات واستحقاقات هذه الرؤية في العلاقات الداخلية الفلسطينية، لا سيما تأكيد الرئيس أنه لم تعد أمامنا كفلسطينيين حلول ممكن أن تأتي بعيدة عن الإيمان بالله الذي سيدفع عن شعبنا هذه الغمة التي طال أمدها، وسيكلل نضالنا الوطني بالحرية والنصر، كما ورد في الخطاب نصاً، الأمر الذي يفسر إبرازه حكم الشريعة الإسلامية (إما النصر أو الشهادة) في قراره التوجه إلى غزة.
اللافت هنا أننا لم نرَ حتى كتابة هذا المقال ردوداً من حماس والجهاد على ما تضمّنه الخطاب، ربما تنتظر هاتان الجهتان الفعل الذي يعكس القول ويؤكده، تأكيداً لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ، كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ ) "الصف (2، 3)".
في الواقع الشعب برمته، وفي مقدمتهم حركة فتح، بانتظار الأفعال قبل حماس وغيرها من التنظيمات الفلسطينية.





שתף את דעתך
الجديد في خطاب الرئيس عباس أمام البرلمان التركي