تحتضنُ طفلَها الوحيد الناجي من المجزرة، وهي تنتحبُ بحرقةٍ على باقي أفراد العائلة، الذين كانوا حتى الفجر إلى جوارها. يرتجفُ الطفلُ من هَول ما رأى وسمع وعاش.
تصطكّ أسنانُه، تنهمرُ دموعُه، حتى يكاد ينشقّ قلبُه الغض، ويخرج من صدره، وهو يشهقُ لوعةً ووجعاً وتفجّعاً لما حلّ بعائلته، والده وإخوته الذين تناثرت أشلاؤهم أمامه، ولا يملك الولدُ المرتعبُ إلا دمعَهُ يخالطه دمُه النازفُ من رأسه المصاب بشظايا أرطال الآلاف الستة من دفعة الصواريخ الأمريكية الأخيرة.
تلك الصواريخ التي تبرّعت بها الولايات المتحدة لحليفتها وربيبتها ومخلب قطّها في المنطقة، لتُلقي بها على رؤوس الأطفال والنساء في مراكز الإيواء، بينما تتحدث عن هدنةٍ مرتقبةٍ تبحثها مفاوضات، قيل إنها ستبدأ يوم الخميس، الخميس الذي هو مثل كل المواقيت التي ضُربت حتى باتت مجرد ملهاة، ومحاولة مراوغةٍ لإطفاء نارٍ تُشعلها الدولة الراعية للمفاوضات، من جهة، والداعمة لاستمرار سفك الدماء، من جهةٍ ثانية.
الإغضاء الأمريكي والأوروبي عن الجرائم الـمُرتكَبة شجّعَ الجُناةَ على مواصلة المقتلة.
آهٍ يا دمَنا.. هذه صحراءُ تكبرُ حولنا .. صحراء من كل الجهات!
رحم الله شاعرنا الكبير محمود درويش، كأنه ما زال يحضر بغيابة الـمُدوّي بيننا.





שתף את דעתך
ياااا دمنا!