كجلمود صخرٍ حطّهُ السيلُ من علٍ، سقطَ قرارُ محكمة العدل الدولية على قادة إسرائيل، الذين دخلوا في نوبة جنونٍ وتلاوُمٍ على ما آلت إليه صورتُهم أمام العالم، بوصفهم قتلةً ومُحتلين، يمارسون الجرائمَ، وحربَ الإبادة، وكل الانتهاكات، والممارسات والسياسات المخالفة للقوانين الدولية.
فقد جاء الردُّ سريعا من أعلى هيئة قضائية دولية على نوازع الغطرسة وأحلام التوسع التي تستبدُّ بقادة إسرائيل، وتفتحُ شهيّتَهم على الضمّ الكامل للأراضي المحتلة، بقرارٍ من الكنيست،أمس الأول دون أدنى التفاتةٍ للقوانين الدولية، أو الشرائع الإنسانية.
القرارُ الزلزال له تداعياتُه، وارتداداتُه القانونيةُ والسياسية، ليس فقط على الساحة الدولية، بل أيضاً على الساحة الإسرائيلية، التي بدت في لحظة انكشافٍ سياسيّ وأخلاقيّ، وحتى عسكريّ، ضُربت فيها غلالةُ الردع، وسقطت أوهامُ القوة التي ذهبت للتدمير، والتقتيل، والتجويع، والترويع، والانتقام من النساء والأطفال، تعويضاً عن عجزها عن ترميم ما أصاب سُمعتَها، وكشفَ هشاشةَ قُوّتها.
صحيحٌ أنّ القرارَ سيلحقُ بغيره من القرارات، التي يتراكمُ عليها الغبارُ فوق أرفُف الهيئة الدولية، منذ أكثر من سبعة عقود، لكنّ الصحيحَ، أيضاً، أنّ الحقوقَ لا تسقطُ بالتقادم، وأنّ بقاءَ الحالِ من المُحال، ذلك أنّ قيمةَ القرار تنبعُ من كونه صادراً عن أعلى منبرٍ للعدالة الدولية، وأنه سيكونُ بمثابة بوليصة تأمين، وحزام أمانٍ للأجيال القادمة، حتى تنالَ حريتها، وحقّها في تقرير مصيرها، وإقامة دولتها المستقلة، طال الزمنُ أم قصُر.





שתף את דעתך
يحيا العدل!