ב 15 יול 2024 8:06 am - שעון ירושלים

بابا.. وين؟!

إبراهيم ملحم

كان مُزلزلاً للوجدان، مُوقظاً لتباريح الأوجاع والآلام، ومُفجّراً لينابيع الأحزان.. ذاكَ الصوتُ الخارجُ من حنجرةٍ مجروحةٍ للشابة المفجوعة المذهولة، وسط الجُثث وأنّات الجرحى، وهي تبحثُ عن والدها الذي اختفى في لُجّة الدماء النازفة، والأشلاء الـمُتناثرة، والأيدي والأرجُل والرؤوس الـمُقطّعة على الرّمال السّاخنة، وفي جميع أرجاء مدرسة أبو عريبان التّابعة للأونروا في النصيرات أمس، بينما لم تجفّ دماءُ الضحايا في مجزرتَي المواصي والشاطئ، اللتين خلّفتا مئات الشهداء والجرحى والمفقودين، ممن دُفنوا أحياءً، تحت الرّمال، ووصلت أشلاؤهم البحر، من هول الانفجارات التي أحدثتها القنابلُ الـمُعَدّةُ لاختراق الحصون، وليس خيام النايلون.
بابا وين.. صرخةُ استغاثةٍ مخنوقةٌ من فظاعة الجريمة، وكآبة المنظر، وسوء الـمُنقلَب، بفعل ما يُقارِفُهُ عدوٌّ متمرّسٌ في القتل والإجرام، يُعادي القيمَ والأخلاقَ والشرائعَ الإنسانية.


بابا وين .. صرخةٌ مُدوّيةٌ تهزأ منا ونحن نبحث عن أدوارٍ نضطلع بها، وسياساتٍ وخُططٍ وبرامج نُثرثر بها لليوم التالي للخراب العظيم، الذي حلّ بنا وبأطفالنا ونسائنا وأجدادنا وجداتنا، الذّين سامَهُم المحتل سوءَ العقاب والعذاب، بعد أن داستهم وحوشُه الحديديةُ الـمُجنزَرة.


لا أحدَ في الكون تسكُنُه مشاعرُ إنسانيةٌ لا يُجيبُ نحيبَ الأُمّهات، وصراخَ الأطفال، وعويلَ الآباء، مما يُكابدونه من فداحة الفقد، وفظاعة المشاهد الـمُتتابعة بلا توقُّف.


بابا وين... سؤالٌ يلاحقنا.. يجلدنا.. يصفعُ وجوهَنا.. يُدمي قلوبَنا.. يقضّ مناماتنا.. يُدوّي في آذاننا في ذروة انشغالاتنا وفي سَكَناتنا.

תגים

שתף את דעתך

بابا.. وين؟!

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.