من الواضح أن هناك صفقة سياسية تلوح في الأفق، حيث عدلت الولايات المتحدة بعض البنود في الصفقة التي عرضت في مايو الماضي. ونتيجة لذلك، أعلنت حماس مؤخراً أنها تتعامل مع الصفقة بروح إيجابية. وسرعان ما أعلن عن زيارة لرئيس الموساد الاسرائيلي إلى الدوحه لإجراء مزيد من التفاوض حول رد حماس، في الوقت الذي زار فيه وفد حماس برئاسة خليل الحية لبنان واجتمع مع الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله لإطلاعه على رد حماس، والتشاور معه بشأن السيناريوهات المستقبلية بعد هذه التطورات. هذه الصفقة ربما تنجز خلال هذا الشهر، وهي في أسوأ أحوالها إن أبرمت سيتم تنفيذ مرحلتها الأولى، والتي من المتوقع أن تمتد إلى ستة أسابيع، خاصة أن حماس تنازلت عن شرطيها الأساسيين لإبرام الصفقة وهما: انسحاب إسرائيل من قطاع غزة، ووقف إطلاق النار في المرحلة الأولى.
في الواقع، وفي حال نجاح الصفقة في الانتقال عبر مراحلها الثلاث، فإن ملامح اليوم التالي للعدوان ستطرح نفسها على جميع الأطراف بما فيها حماس. وللأسف، فإنه حتى هذه اللحظة تغيب هذه الملامح عن وعي وإدارك قادة حماس. فإذا تتبعنا تصريحات قيادة حماس، سنجد أن هذه الضبابية تتسع باستمرار طوال فترة العدوان.
فخليل الحية في حديثه مع وفد فتح في مفاوضات موسكو وبكين أخبر الوفد أن حماس تدرك أن سلطتها في اليوم التالي للعدوان لن تكون كما كان عليه الحال قبل السابع من أكتوبر. بالمقابل، قال حسام بدران وفي أكثر من لقاء مع الفصائل الفلسطينية أن تغييرات جذرية في النظام السياسي الفلسطيني الحالي يجب أن تراعي "المكاسب" التي تحققت في الحرب الجارية حالياً على حد قوله، وكأنه يشير إلى ضرورة سيطرة حماس على النظام السياسي الفلسطيني نتيجةً لإنجازات المقاومة.! أما محمد نزال فقد أعلن مؤخراً عبر شاشة العربية أن سلطة وطنية، تضم الفصائل تدير قطاع غزة بمشاركة حماس هي المؤهلة لحكم القطاع في اليوم التالي للعدوان، ولكنه لم يحدد إذا كانت فتح جزءاً من هذه الفصائل أم لا؟ وهو في الأساس لم يشر متعمداً إلى وجود سلطة وطنية فلسطينية تحكم الشعب الفلسطيني، فهل هو يتحدث عن سلطتين، واحدة في الضفة، وأخرى في قطاع غزة؟ ليس هذا فقط، وإنما تجاوز نزال في طرح بدائله السياسية، عندما قال إنه اذا لم يكن البديل الأول مقبولاً، فإنه سيتم اللجوء إلى انتخابات شاملة، وقد تناسى أنه لا يمكن عقد انتخابات في ظل الإبادة التي قامت بها إسرائيل في غزة والضفة الغربية. وفي المحصلة، لم يستطع نزال أن يرد على مذيع العربية عندما قال له أن حماس تريد بذكاء تحميل مسؤولية الفصائل مسؤولية الحرب وإعادة الإعمار في الوقت الذي تخطط فيه لمواصلة سيطرتها على القطاع بحكم قوتها العسكرية المتبقية!
في المحصلة، من الواضح أن هنالك تخبط في رؤية قيادات حماس حول اليوم التالي للعدوان، كما أنه من الواضح أن تفاهمات بكين وموسكو لم تنجح في إقناع حماس بأن تكون جزءاً من منظمة التحرير. من جانب آخر، يبدو أن صفقة بايدن الأخيرة لا تتضمن أي ضمانات لبقاء حماس في حكم غزة. وفي النتيجة، فإنه قد حان الوقت لحماس أن تقتنع بأهمية المصالحة وفقاً للمعايير الوطنية التي تم تحديدها بحضور الفصائل في تفاهمات العلمين. هذه المصالحة هي التي ستضمن استثمار نضالات الشعب الفلسطيني في تحقيق الدولة الفلسطينية، ولن يكون ذلك ممكناً إلا من خلال منظمة التحرير الفلسطينية. لقد حان الوقت لحركة حماس أن تتخذ قرارها وأن تعلن صراحة للشعب الفلسطيني اعترافها بتمثيل المنظمة له، وتوكيل المنظمة بإدارة اليوم التالي للعدوان سياسياً وأمنياً من خلال السلطة الوطنية الفلسطينية.





שתף את דעתך
خطيئة تخبط الرؤية