ש 17 פבר 2024 9:39 am - שעון ירושלים

بوتين وماسك ما بين القنبلة النووية والذكاء الاصطناعي

عبد الرحمن الخطيب

في مقابلة تلفزيونية مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع المذيع الأمريكي تاكر كارلسون والتي نشرت يوم الجمعة 9 شباط/ فبراير، تحدث الرئيس بوتين عن مخاطر التقدم في علوم وأبحاث الهندسة الجينية والوراثية والذكاء الاصطناعي، مشيداً في المقابلة برجل الأعمال إيلون ماسك، الذي يعمل على تطوير العديد من التقنيات المبتكرة بما في ذلك تقنية الذكاء الاصطناعي، قائلاً عنه: "أعتقد أنه شخص ذكي، أي أنني واثق من أنه شخص ذكي"، وقد وصفه سابقاً بالموهوب والنشط والناجح.
لتلك الكلمات والإشادة بحق ماسك أساس سياسي وحربي، وكما جاء في المقابلة الكثير من الرسائل والإشارات في مجالات متعددة، لا سيما الحرب والتاريخ والسياسة والاقتصاد، إلا أننا وعبر هذه المقالة نترك السياسة والحرب والاقتصاد والتاريخ لأصحاب الاختصاص، لنتناول هنا ما تطرق إليه بوتين حول تقنية الذكاء الاصطناعي وتطبيقاتها، وهو الذي أعلن في وقت سابق أن منع تطور الذكاء الاصطناعي أمر مستحيل، وأن هذا دافع لبلاده لبذل جهودها، لتكون من رواد هذا المجال ومنافسة التكنولوجيا الغربية (المتحيزة) على حد تعبيره.
وتطرق الرئيس بوتين في المقابلة إلى ضرورة ضبط وتنظيم تقنية الذكاء الاصطناعي وتطبيقاتها، وخاصة الأبحاث المتعلقة بالعلوم الجينية وتقنينها وإضفاء الطابع الرسمي عليها وإخضاعها لقواعد ناظمة مشتركة، كما توافقت الدول من قبل على قوانين وحظر تسابق التسلح النووي حتى لا تشكل هذه التقنية أي تهديد محتمل على البشرية.
لروسيا محاولات وإسهامات كبيرة في تطوير تقنية الذكاء الاصطناعي وتطبيقاتها، حيث إنه في السنوات الأخيرة وبحسب تصريحات الرئيس بوتين نفسه في مؤتمر، "رحلة إلى عالم الذكاء الاصطناعي" أواخر العام 2023، قال "إن استخدام الذكاء الاصطناعي سيزداد وسيشمل المزيد والمزيد من الأنشطة والقطاعات الاقتصادية في روسيا، وإن بلاده قامت بتوسيع مجالات استخدام الذكاء الاصطناعي، بواقع مرة ونصف في قطاعات مختلفة من الاقتصاد والمجال الاجتماعي، وقد استطاعت شركة Tinkoff مثلاً أن تطور خوارزمية الذكاء الاصطناعي.
وجاء في بيان الشركة المصنعة "الخوارزمية الجديدة التي تسمى ReBRAC تدرب الذكاء الاصطناعي بشكل أسرع أربع مرات وأفضل بنسبة 40٪ من نظيراتها، ويمكنها التكيف مع المعطيات الجديدة بسرعة، وتتطلب موارد حوسبة أقل، وهذا الأمر يقلل الفجوة التكنولوجية والرقمية ما بين البلدان. الدول ذات الموارد الحاسوبية المحدودة سيكون بإمكانها تطوير تقنيات متقدمة، وتطوير الذكاء الاصطناعي وفقاً لاحتياجات محددة، ودون إنفاق أموال كبيرة على تجارب باهظة الثمن"، عدا أيضاً عن تطور الصناعات الأمنية والعسكرية الروسية والتي تستثمر بشكل كبير في تقنية الذكاء الاصطناعي وتطبيقاتها.
أخيراً، إن تشبيه تهديد تقنية الذكاء الاصطناعي بتهديد القنبلة النووية لهو أمر خطير، وتحديداً من رئيس دولة مصنفة من الدول الأولى عالمياً في الصناعات التكنولوجية والعسكرية، داعياً إلى ضرورة تكاتف الجهود لاتفاق دولي تحترمه كافة الأطراف لضبط التسارع المهول للذكاء الاصطناعي وتطبيقاته، قائلاً: إن الذكاء الاصطناعي والقنبلة النووية يمكن أن يؤديا إلى انقراضٍ للبشرية إذا ما وقعتا بأيد شريرة، وهو ما يعكس ما تناولناه في مقالنا الأخير ضرورة إيجاد قوانين وتشريعات ناظمة لهذه التقنيات، ليس تخوفاً فقط من الاستخدامات السلبية لهذه التقنية وحسب، وإنما لتعزيز البناء المستدام والتطور المنشود، والذي ستكون هذه التقنيات إحدى ركائزه الأساسية.

عبد الرحمن الخطيب

*مختص بتقنية الذكاء الاصطناعي

* للتواصل: [email protected]

תגים

שתף את דעתך

بوتين وماسك ما بين القنبلة النووية والذكاء الاصطناعي

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.