برهنت الأحداث الأخيرة في حرب الإبادة التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة على التزام قطري قيادة وشعبا في دعم الشعب الفلسطيني في نضاله لإنهاء الإحتلال الاسرائيلي المستمر منذ عام 1948.
ينبثق هذا الالتزام القطري اتجاه القضية الفلسطينية من هوية إسلامية وعربية تربط الشعبين ببعضهم البعض بما يحتم على كل ملتزم بهذه الهويات أن يقوم على دعم الشعب الفلسطيني في نضاله لاستعادة أرضه المسلوبة.
كذلك ينبع الالتزام القطري اتجاه القضية من قناعة بأن تجاوز حقوق الشعب الفلسطيني في أي ترتيبات إقليمية لن يؤدي للاستقرار في المنطقة وإن ما برهنته هجمات السابع من أكتوبر هو بأن تجاوز الشعب الفلسطيني غير ممكن في أي تسوية إقليمية إذ أن القضية الفلسطينية ستبقى القضية الأهم في وجدان الشعوب العربية.
تنوعت السياسات القطرية اتجاه القضية الفلسطينية بعد بدء اجتياح الجيش الإسرائيلي لقطاع غزة فمن جهة، بدأت الوساطة القطرية بالتحرك لمنع اتساع رقعة الحرب وإيقافها من خلال تيسير عمليات تبادل الأسرى ولمنع تحول الحرب لحرب إقليمية تجر المنطقة لما لا تحمد عقباه.
كانت الدوحة محط أنظار الساسة من جميع أنحاء العالم وذلك لاستضافتها للمكتب السياسي لحركة "حماس " وكونها خط رئيسي للتواصل مع حماس للإفراج عن الأسرى.
نجحت الوساطة القطرية بعد 46 يوم من العدوان على قطاع غزة في التوصل لهدنة إنسانية لمدة أربعة تم تمديدها لسبعة أيام يفرج بموجبها عن أسرى مدنيين من الطرفين بصيغة 3 أسرى فلسطينيين من النساء والأطفال مقابل كل أسيرإسرائيلي مع تسهيل دخول المساعدات الإنسانية لقطاع غزة .
نجحت الوساطة القطرية بالتنسيق مع الجانب المصري والأمريكي في تحقيق صفقة التبادل بحرفية متكاملة ولكن الهدنة الإنسانية انتهت بعد سبعة أيام إذ أن الطرف الإسرائيلي أراد الاستمرار بصيغة التبادل دون إنهاء الحرب مما لم تقبله المقاومة والتي تهدف للوصول لوقف إطلاق نار مستدام مع التوصل لاتفاق تبييض للسجون الاسرائيلية من الأسرى الفلسطينيين.
وظهر الجانب الآخر من السياسة القطرية اتجاه القضية الفلسيطينة في الجانب الإنساني. إذ لم تدخر دولة قطر جهدا في محاولة تخفيف الضغط عن شعبنا الفلسطيني المحاصر في قطاع غزة إذ أوفدت وزيرة الدولة لشؤون التعاون الدولي سعادة السيدة لولوة الخاطر للتنسيق مع الجانب المصري في معبر رفح لدخول المساعدات القطرية لقطاع غزة. شملت المساعدات القطرية إنشاء مستشفى ميداني وتوفير مستلزمات الإيواء والمواد الطبية والغذائية.
كما أن الجانب القطري أولى اهتماما بعوائل الشهداء حيث أعلنت دولة قطر أن حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني حفظه الله وجه بكفالة ثلاثة آلاف يتيم فلسطيني لتوفير حياة كريمة لهم بعد فقدانهم عوائلهم ولضمان الدعم الاجتماعي والانساني لهم بعد الحرب حماية للنسيج الاجتماعي الفلسطيني.
مع تجاوز الحرب لشهرها الثالث، لا زالت دولة قطر تعمل للوصول لوقف إطلاق نار دائم يوقف المأساة الإنسانية التي يعاني منها إخواننا في قطاع غزة ولا زالت هذه الجهود تواجه تعنتا من الجانب الإسرائيلي الذي يبحث عن نصر موهوم لاستعاده هيبته المفقودة منذ السابع من أكتوبر الماضي والذي يعيننا هنا هو تيقننا من استدامة الالتزام القطري اتجاه دعم الشعب الفلسطيني والذي ينبع من التزام هوياتي عربي وإسلامي تعنتقه القيادة القطرية والشعب القطري اتجاه إخوانهم في فلسطين.





שתף את דעתך
الالتزام القطري اتجاه القضية الفلسطينية