ג 19 דצמ 2023 10:09 am - שעון ירושלים

حديث الطرشان يطغى في غزة

حمدي فراج

يشبه حديث المرأة الفلسطينية من غزة مطالبتها الإسرائيليين تحديد مكان آمن لتذهب اليه، يشبه حديث الطرشان.


 الإسرائيليون يا خالتي المحترمة البريئة ، لم يأتوا الى غزة لتحديد مكان آمن ، بل حضروا ليبيدوا غزة عن بكرتها ، وقد قالوا ذلك علانية و صراحة وباللغات العبرية التي يفهمها شعبهم وبالانجليزية التي يفهمها حلفاؤهم و بالعربية التي بالكاد أصحابها الحكام يفهمونها، قالوا ان شعب غزة مجرد حيوانات بشرية ، وقالوا انهم كلهم حمساويون او يؤيدون "حماس" ويحتضنونها ، ثم قالوا قصفهم بالقنبلة الذرية ، كانت هذه تصريحات واقوال دامغة ، لكن الأفعال كانت أكثر دمغا واكثر مصداقية ، قتلوا ما يزيد على عشرة الاف طفل وطفلة ، هدموا كل ما استطاعوا هدمه بما في ذلك دور العبادة والمستشفيات والمدارس، وبلغ حجم القنابل ثلاثة اضعاف قنبلة هيروشيما الذرية .


حديث الطرشان ، لا يقتصر على المرأة النازحة ، لكنه يكاد ينطبق على كل حوار مع الإسرائيليين والأميركيين وكل من يدور في فلكهما ، فعندما تقول أميركا ان إسرائيل لا تستهدف المدنيين عمدا ، تسألهم : ومن الذي قتل كل هذه الاعداد من الأطفال و النساء والصحفيين والممرضين والدفاع المدني والمنظمات الإنسانية. انعقاد مجلس الامن خمس مرات ، ومعرفة المجموعة العربية بأن أميركا سترفع يدها بالفيتو ، أليس حوار طرشان أممي ؟ .


في الأيام الأخيرة ، ظهرت نبرة أميركية على عربية ان على إسرائيل تقع مسؤولية حماية المدنيين وقت الحرب، وهي نفسها إسرائيل القائمة بقوة الاحتلال، من تقوم بمنع الطعام والماء والدواء عنهم ، حتى كاد الأطفال ان يتحولوا الى وحوش صغيرة تلتهم الخبز الحاف والجاف .


كل العالم تقريبا يطالب إسرائيل بوقف العدوان على غزة ، بمن في ذلك أميركا ، لكن لا بأس ان يستمر القصف عدة أسابيع أخرى ، كل الإسرائيليين تقريبا يطالبون حكومتهم إعادة المختطفين الى بيوتهم وعائلاتهم بأي ثمن ، الحكومة متوافقة على ذلك ، لكن لا بأس من تشديد القصف عشرة أيام أخرى او عشرين بعد السبعين ، فربما يجعل هذا "حماس" ترضخ ، كيف استغرق الامر كل هذا الوقت ، وكيف تبدل شعار الحرب من إبادة "حماس" الى مفاوضتها حتى "ربما ترضخ" ، لا أحد يعرف ، الا أن يكون الحوار حوار طرشان ، حتى نجح ثلاثة مختطفين من تحرير انفسهم ، بعد حادثة مقتل جنديين حاولا انقاذ مختطف ، سمعوا الثلاثة صوت الدبابات فقالوا جاء الفرج ، خرجوا شبه عراة حتى لا ينتاب جنود الجيش الذي لا يقهر أي شك انهم مسلحون او متحزمون بمتفجرات ، رفعوا راية بيضاء ، وتحدثوا باللغة العبرية ، و قتلوا . لأنه كان حديث طرشان ، بل أطرشان التقيا في الشارع ، فسأل الأول الثاني : هل انت ذاهب الى السوق ؟ فرد الثاني : لا ، أنا ذاهب الى السوق . فقال له الأول : اعذرني ، اعتقدت انك ذاهب الى السوق . أما شكسبير على لسان اقطاعي انجليزي يتحدث الى عبده الافريقي بالانجليزية التي لا يفهمها ، فكان يكرر الكلام صارخا في أذنه ظانا أنه أطرش .

תגים

שתף את דעתך

حديث الطرشان يطغى في غزة

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.