بات من الضروري استعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية لمواجهة المزيد من التحديات والمؤامرات التي تستهدف القضية الفلسطينية، خاصة في ضوء إصرار حكومة التطرف والعنصرية واليمينية الاسرائيلية برئاسة نتنياهو على حسم الصراع الفلسطيني – الاسرائيلي لصالح دولة الاحتلال، بعد ان كانت الحكومات السابقة تعمل على إدارة الصراع فقط ليتسنى لها مواصلة تنفيذ سياساتها في الضم والتوسع واقامة المزيد من المستوطنات وتشريع البؤر الاستيطانية وتهويد القدس والمس بالمسجد الاقصى المبارك ومحاولات تقسيمه مكانياً بعد ان نجحت دولة الاحتلال في تقسيمه زمانياً، حيث اقتحامات المستوطنين له يومياً واقامة صلوات تلمودية بداخله مخالفة بذلك لكل القوانين والشرائع الدولية وكذلك لاتفاقية وادي عربة مع الاردن التي نص أحد بنودها على الوصاية الاردنية على المسجد الاقصى وكافة المقدسات الاسلامية والمسيحية في القدس.
ان ما نشاهده ونعيشه اليوم من تغول المستوطنين وقوات الاحتلال وممارسات وانتهاكات حكومة الاحتلال، تدفعنا على التأكيد بأن الوقت والظروف وكل المعطيات على أرض الواقع تستدعي إنجاز الوحدة الوطنية لمواجهة محاولات حسم الصراع لصالح دولة الاحتلال التي أخذت الوقت الكافي في المماطلة وفرض أمر واقع على الارض بالبناء الاستيطاني وزيادة عدد قطعان المستوطنين للوصول على هذه المرحلة لتصفية القضية الفلسطينية.
ان القضية في خطر داهم ومحاولات حسم الصراع على أشدها، واذا ما استمر هذا الانقسام المدمر وعدم العمل على استعادة الوحدة الوطنية فإن الكل الفلسطيني، أي السلطة والفصائل كافة تتحمل المسؤولية التاريخية حيث سيسجل التاريخ بأن قادة الشعب الفلسطيني فضلوا مصالحهم الشخصية والحزبية على المصلحة الوطنية العليا وبالتالي فهم المسؤولين عن عدم تفويت الفرصة على الاحتلال والسير بالقضية نحو بر الأمان.
والسؤال الذي يطرح نفسه الآن هو : اذا لم نتوحد الآن في ضوء إصرار الاحتلال على حسم الصراع لصالحه، فمتى سنتوحد يا قادة الشعب الفلسطيني؟!
ان شعبنا دائماً يسبق قيادته في الدفاع عن قضيته وحقوقه الوطنية الثابتة في العودة وتقرير المصير واقامة دولته المستقلة، فقد قدم ولا يزال التضحيات الجسام على مذبح قضيته الوطنية، ولم ينقصه سوى وحدة القيادة السياسية التي لا تزال تماطل في احقاق هذا الاستحقاق الوحدوي الذي بات ضرورة ملحة ومصلحة وطنية عليا. وشعبنا المناضل لا يمكنه ان يرحم المتقاعسين، وسيسجل التاريخ ان من ساهم في تردي الاوضاع ومواصلة وتكثيف المؤامرات التصفوية هم الذين يرفضون استعادة الوحدة الوطنية ويضعون العراقيل والعقبات أمام تحقيقها.
فاستعادة الوحدة الوطنية هي فرض عين على الجميع لأنها الطريق الوحيد لتحقيق الانتصارات وهزيمة المشروع الصهيو اميركي – اوروبي.
Tue 07 Mar 2023 10:44 am - Jerusalem Time





Share your opinion
الوحدة الوطنية فرض عين على الجميع