Tue 09 Aug 2022 10:29 am - Jerusalem Time

قراءة اولية .. من "سيف القدس" الى "وحدة الساحات"

بقلم: حمدي فراج


تخطيء اسرائيل كثيرا اذا صدقت كذبتها بأنها حققت اهدافها في عدوانها الاخير على غزة حتى عندما تختزله و تسميه "الحرب على الجهاد"، قتلت اربعين شخصا اكثر من نصفهم اطفال ونساء و مدنيين ، بعضهم قيادات في سرايا القدس، دمرت عدد من مواقع و مصانع الجهاد، ولكنها لم تقض على الحركة و بنيتها التنظيمية ، وليس أدل على ذلك من انها وقعت اتفاقية وقف اطلاق النار معها بالوساطة المصرية.


تخطيء الجهاد ايضا، و إن بدرجة اقل، إذا اعتقدت بترسيخ قاعدة "توحيد الساحات" بالمعنى الذي رمت اليه في اعتقال الشيخ المجاهد بسام السعدي ، و اطلاق سراح الاسير الاداري خليل عواوده المضرب عن الطعام منذ مئة و خمسين يوما ، حتى لو كانا محسوبين على الحركة ، في اشارة الى انكفاء النضال والجهاد نحو الفئوية و القبيلة / العشيرة ، بدلا من الوطن وحياضه ، فالاعتقالات لا تتوقف بحق أبناء الشعب و بناته ، شيوخه و أطفاله ، و كذلك الاعتقالات الادارية التي يناضل شعبنا لوقفها منذ زمن بعيد بأشكال متعددة ، حتى ظهر هذا الشكل الجديد المتمثل في الاضراب الفردي والذي اصبح يمتد لعدة أشهر كتعبير عن يأس الاسير من ان ينجح اي نضال شعبي او فصائلي في وقف عذابه و معاناته الا بالاعتماد على نفسه و خوائه . وكادت الجهاد ان تفقد شيئا من رصيدها الاحترامي الاجتماعي ، عند اسئلة المنكوبين من ابناء الشعب الذين لا ينتمون اليها ؛ جثث الشهداء في الثلاجات ، الطفل أحمد مناصرة وعشرات الاطفال من أترابه ، فؤاد الشوبكي والعشرات من الشيوخ ابناء جيله ، ناصر ابو حميد الذي يأكل السرطان أحشاءه والعشرات من أمثاله ، هدم منازل المقاومين ، والاهم استهدافهم بالرصاص والاجهاز على حياتهم ، حتى جاء العدوان عليها وعلى قطاع غزة ، فاستطاعت ان تحوله الى احراز نقاط نصر بارزة في تاريخها ؛ صمدت ، قاتلت ، قصفت عمق اسرائيل واطرافها بحوالي ألف صاروخ ، بمعنى قبلت التحدي وواجهته شبه وحيدة ، و أخيرا فرضت شرطيها المتعلقين بالسعدي و عواودة . ولكن من قال للجهاد ان اسرائيل لا تستطيع اعادة اعتقالهما من جديد كما فعلت مع صفقة شاليط حين اعادت اعتقال حوالي خمسين مناضلا ، ما زالوا رهن الاعتقال.


ربما تسر اسرائيل في نفسها ان الهدف الكبير الذي تحقق في هذا العدوان ، هو تحييد حركة حماس، و هذا أمر جدي و جدير بالتوقف عنده ، و يذكّرنا بلحظة توقيع الاتفاق مع منظمة التحرير قبل حوالي ثلاثين سنة ، فأين يمكننا و اياهم اليوم العثور على شظايا ذلك الاتفاق ، و يذكّرها – اسرائيل – ان هذا الوقف السريع لاطلاق النار ربما يكون الخامس او السادس مع غزة بعد انسحابها منها ، و أغلب الظن انه لن يكون الاخير ، و يذكّر حماس ان ما كسبته من عدم الاشتراك في الذود عن الحياض أقل بكثير مما خسرته على جبهتها المبادئية والدعاوية و الجماهيرية ، و يذكّر الجهاد عدم استبدال شعار "سيف القدس" الذي لم يشهر ، بشعار "وحدة الساحات" المقتصر على فئوية القبيلة و نزعة العشيرة .
كان شعار تشي جيفارا : اينما يوجد الظلم ، فذاك وطني ، وشعار و ديع حداد : وراء العدو في كل مكان 

Tags

Share your opinion

قراءة اولية .. من "سيف القدس" الى "وحدة الساحات"

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.